إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

(الانتصار) في المفهوم الاميركي يتقاطع تماماً مع الواقع العراقي

Iraq Vicيتردد في واشنطن بين الفينة والاخرى بان واشنطن قد غيرت اتجاهاتها في العراق وانها على طريق الانتصار، لكن المراقبين الغربيين يشككون في ذلك ويرون انه انتصار غريب. ويقدم هؤلاء المراقبون صورة قلمية للواقع العراقي بالقول: ((الاحزاب الشيعية الدينية المتحالفة بشكل وثيق مع ايران في الشرق الاوسط تسيطر على الحكومة المركزية العراقية، والجنوب العراقي الغني بالنفط، والميليشيات السنية التي تعرف باسم الصحوات، تهيمن على الوسط العراقي السني، وهي مقادة من قبل البعثيين)).
 
وبحسب الكاتب بيتر غالبريث في مقاله المنشور في ( ويكلي ستاندر)، فان التحالف الشيعي – الكردي الذي وفر الاستقرار لاجزاء من العراق قد انهار، ويواجه الطرفان احدهما الاخرعسكريا بعد دخول الجيش العراقي للمدن التي تديرها ادارة كردية في خانقين مطلع شهر ايلول.
 
ويراهن جون ماكين في ترشيحه الرئاسي على دفاعه المبكر بارسال المزيد من القوات الى العراق. ويقول بانه يعمل من اجل الانتصار في حين يعمل باراك اوباما من اجل الاستسلام، والاستطلاعات توصلت الى ان المصوتين يثقون بماكين بشان العراق بالمقارنة مع ما ابدوه تجاه اوباما. وفي سنة 2006 انهت عدم القناعة بالحرب في العراق سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ.
 
ويرى غالبريث انه بالرغم من انخفاض وتيرة العنف في العراق ولاسيما في العاصمة بغداد بعد ان ارسلت الولايات المتحدة المزيد من قواتها الى العراق في سنة 2007، الا انه لا يساوي النجاح او الانتصار الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة الاميركية. والولايات المتحدة لم تذهب الى الحرب في العراق بهدف انهاء العنف بين القوى الطائفية المتحاربة.لذا فان النجاح يجب ان يقاس ضد الاهداف الاميركية.
 
ويدعي جون ماكين بان هدفه تحقيق النصر ويقول بانه الان يربح في العراق(وهو انتصار سوف يفقده بالطبع اذا فاز خصمه الذي يريد الاستسلام بالرئاسة) ويعد ان الانتصار متحقق بتحقيق عراق (ديمقراطي حليف)، وكيف سيحول الحكم الثيوقراطي – الديني – الى ديمقراطي،وتقليص النفوذ الايراني واسع النطاق في بغداد، او يتصالح مع الاكراد والسنة لبناء نظام عراقي جديد.
 
وبينما كانت قوات الزيادة تنوي توفير الحماية الكاملة للسكان المحليين والتعاون مع الجيش والشرطة العراقيين والقوات الاميركية في مقاتلة المتمردين والميليشيات الشيعية المدمرة، فانها على الصعيد السياسي وفرت الفضاء الملائم للمكونات العراقية المتنازعة للاتفاق على برنامج المصالحة الوطنية، والعودة عن قانون اجتثاث البعثيين من الوظائف العامة، واجراء انتخابات محلية جديدة وبذلك قد يتمكن السنة من التمثيل الكامل على المستوى المحلي، ووضع قانون للمشاركة العادلة في عوائد النفط وتعديلات دستورية لخلق حكومة مركزية اكثر قوة، وباستثناء التعديل البسيط في قانون اجتثاث البعثيين، فان تلك الاهداف لم يتم بلوغها،بالرغم من ان البرلمان اقر مؤخرا قانونا يتعلق باجراء الانتخابات المحلية في بعض اجزاء العراق نهاية العام الحالي. وعسكريا بالرغم من ذلك فان زيادة القوات نجحت كما قصدها الجنرال بيتريوس. وفي بغداد ومناطق اخرى دمرت بالعنف الطائفي، فقد رحب السنة والشيعة بزيادة وجود القوات الاميركية، لانها ادت الى ظهور (المعتدلين) في المكونين الشيعي والسني معا، وهذا هو احد العوامل الاساسية لانخفاض العنف.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد