إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسنوات الضياع

Jabhaبقلم: محمد أبو علان*:
الكاتب الفلسطيني ألمقدسي راسم عبيدات تحدث في أحد مقالاته عن عام الخسارات الثقلية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بفقدانها عدد من قادتها منذ بداية العام الحالي كان أولهم الشهيد الراحل جورج حبش الأمين السابق وكان من بعده الدكتور أحمد المسلماني، وأخرهم كانت المناضلة الشهيدة مها نصار، شهداء كبار في عطائهم ونضالهم في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي مؤسساتها الاجتماعية والصحية والنسوية.
ومن كان له شرف المشاركة في جنازات هؤلاء الشهداء العظام أو في تأبينهم أو في بيوت العزاء التي أقيمت لهم كان يرى الحزن والدموع بادية في عيون ووجوه كل من حضر مثل هذه الفعاليات، وكان لسان حال عيون ووجوه كل الحضور ومن كافة أطياف الشعب الفلسطيني يقول لن نجد بديلاً لكم، ولن يكون من بيننا من بطاقته سد الفراغ الفكري والنضالي الذي ترك من خلفكم، لقد رحلتهم في أحلك الظروف وأصعبها، رحلتم في زمن الشقاق والنفاق السياسي، وكأن رحليكم جاء رفضاً واحتجاجاً على هذا الواقع المرير بمرارة العلقم إن لم يكن أشد.
واليوم ونحن نرى المواقف السياسية لمن كانوا حتى زمن قريب رفاق الحكيم وأبوعلى مصطفى والمسلماني ومها نصار وغيرهم من شهداء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نشعر بحجم الألم والمرارة على فقدانهم وكم هو شعبنا اليوم بحاجة لهم ولأمثالهم من أبناء الشعب الفلسطيني، نعم بحاجة لهم ليكونوا السد المنيع في فكرهم ونضالهم أمام من بدؤوا ببيع ترائهم النضالي والفكري أما مجموعة من المكاسب الشخصية والوظائف العمومية وحفنة من الدولارات والامتيازات.
وكلامنا هذا ليس من باب التجني على أحد ولا من باب المواقف الشخصية، بل أن كل المعطيات والمواقف السياسية للجبهة الشعبية باتت تصب في اتجاهات لم يكن معتاد على سماعها لا أبناء الجبهة الشعبية وأنصارها ولا أبناء الشعب الفلسطيني كافة بعد أن كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمثابة صمام الأمان للحفاظ على الحقوق الوطنية للشعب والقضية ، فالبيان الصادر عن مصدر مسئول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم الخامس عشر من هذا الشهر جاء ليكون بمثابة المسمار الأخير في نعش المواقف النضالية للجبهة الشعبية لصالح مواقف شخصيات باتت لا تمت لمواقف الجبهة الشعبية إلا بمسمياتها التنظيمية فقط لا غير.
 
ولكم نص البيان الصادر عن المصدر المسئول في الجبهة الشعبية والتي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، “لا علم للجبهة أو لأي من هيئاتها بالتصريحات الصادرة عن أبو جمال باسم كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ولا معرفة لها به في الرد على ما يتعرض له أهلنا في عكا وفي أكثر من مكان على مساحة الوطن، على أيدي جيش الاحتلال وعنصريته ومستوطنيه، وأن ذلك لا يتم بإطلاق التهديدات، بل بالفعل السياسي والجماهيري المقاوم للمحتل وممارساته وتجنيد الرأي العام العربي والدولي في مواجهة الاحتلال وممارساته العنصرية”.
ومن يقرأ نص هذا البيان يخرج بتصورين لا ثالث لهما، الأول أن هذا البيان مدسوس ولا علاقة له بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  كونه لا يتوافق مع مواقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تجاه الاحتلال وقادته السياسيين والعسكريين، والثاني هو أن هذا البيان هو صادر فعلاً عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (وهو الخيار الأرجح) بالتالي يثبت وجهة النظر القائلة أن الصف الأول في الجبهة الشعبية لتحرير والممثل بنائب الأمين العام للجبهة الشعبية وثلةٌ من حوله يقودون الجبهة الشعبية لمواقف سياسية تتوافق مع رغباتهم ومصالحهم الشخصية.
فمنذ متى كانت الجبهة الشعبية تؤمن بأن تجنيد الرأي العام العربي والعالمي هو البديل عن في مقاومة الاحتلال؟، ومنذ متى كانت الجبهة الشعبية تتخوف من ردة فعل الاحتلال لكي تُجمل مواقفها بالشكل الذي يرضي هذا الاحتلال؟، فبعد استشهاد الرفيق أبو علي مصطفى وقف الرفيق أبو غسان الأمين العام للجبهة الشعبية وصرح على رؤوس الأشهاد وعلى بُعد أمتار من دبابات الاحتلال وقال “السن بالسن والعين بالعين والبادي أظلم” وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تمكن الجهاز العسكري للجبهة الشعبية من تصفية شخصية سياسية إسرائيلية وهو الوزير العنصري “زئيفي”، وبعدها وقف الناطق الرسمي للجبهة في وسط دوار المنارة ليقول “نعم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي من اغتال رحبعام زئيفي” رداً على اغتيال الأمين العام السابق للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى دون خوف أو وجل من الاحتلال وقمعه وردات فعله.
واليوم تبدلت المواقف وتغيرت الأحوال فأصبح في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من يسعى لتجريدها من هويتها الكفاحية وتحويلها لمنظمة عمل أهلية لخدمة مجموعات معينة في صفوف الجبهة همها المحافظة على مكتسبات مادية حصلت عليها على مدار السنوات الماضية تقديراً “لماضيها النضالي” الزائف.
فإن كان العام 2008 هو عام الخسارات الكبيرة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد فقدانها لقادة ومناضلين بحجم الحكيم والمسلماني ومها نصار، وفي ظل تغييب السجن للأمين
العام أحمد سعدات سيقودها من تبقى من قيادة منتفعة لسنوات طوال من الضياع والخسائر إن لم يقف أنصار الجبهة وأعضائها في وجه هذا التيار الذي يسعى لحرف الجبهة عن خطها الكفاحي والنضالي الذي عُمد بدماء آلاف الشهداء من أبنائها.     
 
*- فلسطين المحتلة.
 
 
  
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد