إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الصراع السياسي في بوليفيا

Bolivia المصطفى روض - بوليفيا
تتجه الاوضاع السياسية في بوليفيا نحو المزيد من الإحتقان و الصراع بين الحكومة والحركة من أجل الإشتراكية التي يتزعمها “إيفو موراليس” رئيس الجمهورية  من جهة، و مختلف القطاعات السياسية و الإجتماعية من جهة أخرى.
ويتخذ هذا الصراع أشكالا  من التناحر والعداء المتبادل زاد من حدته الصراع بين سلطات أهم المقاطعات  الجهوية الكبرى مدعومة من  قبل السكان والقطاعات السياسية المعارضة و بين حكومة “إيفو موراليس”
التي تدعمها جماعات تنتمي للسكان الأصليين من الهنود.
وكل وسائل الاعلام المسموعة، و المكتوبة، والمرئية،  تعكس هذا الصراع، مع ميل شديد لتموقع معظم هذه الوسائل الى جانب القطاعات السياسية المعارضة لسياسة الحكومة المركزية و تبنيها لبرامج سياسية تنتقد ممارسات رئيس الجمهورية و تشرح، وفق تحليلات المستضيفين، ما يسمونه ب “خطر الشعبوية” على مستقبل بوليفيا السياسي.
عندما وصلت الى “سانتا كروز”، أكبر مقاطعة في بوليفيا أواخر شهر ماي الماضي، لم أعثر على مواطن بوليفي واحد يتعاطف مع سياسة الحكومة،  بل ان ما سمعته من تجار و سائقي سيارات الأجرة و طلبة و باعة متجولين و عمال فنادق و مطاعم  و صحفيين و موظفي المطار و نساء ممارسات للرقص العربي و أخريات ممارسات لرقصات “صلصه” و “المرينغي” و “ريغيتون”..كان عبارة عن مواقف وتعليقات سلبية موحدة تصف رئيس بوليفيا بالديكتاكور و العنصري و الفاشي والوليتاري  والمنفذ لتعليمات “هوغو شافيز”.. الى غير ذلك من النعوث التي يصعب على مغربي مثلي، ان يصدقها في غياب أدلة مقنعة.
والغريب أن جدران مدينة “سانتا كروز لاسييرا” عاصمة مقاطعة
“سانتا كروز” ملطخة بذات النعوت و المواقف حيث يلتجئ الناس الى
إهانة رئيس الجمهورية بواسطة الكتابة على  جدران المنازل
 والمستشفيات ووكالات الأسفار و المقاهي و المطاعم  و المؤسسات التعليمية و الكنائس.. من  دون احترام لمالكي المقرات السكنية أو لجمالية المدينة كعنصر هام للبيئة الحضرية.
وهناك مناطق،  مثل مقاطعة “تاريخا”، لايستطيع “إيفو موراليس”
كرئيس للدولة زيارتها لأن السكان هناك تمردوا على سياسته و أعلنوا رفضهم لأية زيارة له مستقبلا. 
لكن ماهو السر في أن يصبح سكان أهم المقاطعات في ظرف وجيز معادين  للرئيس بعد ان صوت لفائدته الشعب البوليفي بنسبة 53 في المائة في دجنبر عام 2005؟
ولماذا يؤكد بعض المحللين البوليفيين على أنه أسوأ و أضعف رئيس في تاريخ بوليفيا؟
كان من الصعب علي أن أجد الجواب لمجرد قراءة بعض الصحف المحلية او سماع تعليقات المحللين. غير ان واقع الشعب البوليفي الذي رغم ان نسبة كثافته السكانية 9 مليون نسمة فوق مساحة مليون متر مربع،يعطي الجواب من خلال المشاكل الكبرى التي يرزح  تحت وطأتها معظم فئاته و طبقاته الإجتماعية  مثل الأمية التي تصل نسبتها الى 80 بالمائة والفقر يطال 62,7 بالمائة من الساكنة الوطنية و العطالة عن العمل    
مؤاخذات و انتقادات المعارضين له في غير محلها، و انتقادات “إيفو” لمعارضيه كذلك في غير محلها . ولكن الممارسات
عندما يصور معارضيه سياسته بانها تنتمي الى الإيديولوجية الاشتراكية
من المحقق أن المنطق الذي تدار به السياسات على المستويات المركزية، الجهوية و الإقليمية لايعكس على الإطلاق وجود توجهات و تيارات سياسية محكومة بالتوافقات المبنية على القواسم المشتركة و على التدبير العقلاتي
للسياسات الإقتصادية و الإجتماعية، بقدر ما يعكس المصالح المركزية والفئوية و الحزبية و العرقية الضيقة التي تتعارض مع قيم المؤسسات الديمقراطية المنتخبة.
و بالإضافة الى ذلك ليس ثمة منطق عقلاني للصراع السياسي
 والإيديولوجي يتسم بالإحترام والتسامح  و يستند على المبادئ الديقراطية و على روح المؤسسات الدستورية.
فغياب التوافقات..ومنطق الصراع الديمقراطي و الحضاري، كان وراء الأوضاع السياسية المتأزمة التي تعكس الغياب المطلق لمفهوم الدولة و الذي تكرسه حكومة “إيفو” من خلال العديد من الممارسات التي تدفع البلد و المجتمع نحو حرب أهلية.  
 عندما أصبح “إيفو” رئيسا كانت أمامه فرصة القفز على ذلك المنطق
و التحول من زعيم للحركة من أجل الإشتراكية إلى رمز للشعب البوليفي يمثل مصالح مختلف طبقاته الإجتماعية و مختلف مجموعاته العرقية التي تصل الى أربعين مجموعة.
لكن ماوقع هو ان الرجل الذي كان معتقلا في السابق،والذي يستند على تجربته كمناضل و زعيم لعمال زراعة ورقة الكوكا ..يفتقر للمنهج السياسي و الدبلوماسي من أجل توحيد الشعب البوليفي 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد