إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بوش يطالب خليفته باصلاح ما أفسده .. ؟

في الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات لإقامة نظام مالي عالمي عادل لمكافحة تأثير الاقتصاد الاميركي على حركة المال في العالم كنتيجة للأزمة الاقتصادية في أميركا التي كان لها تأثير فوري على اقتصادات دول أخرى ، يظهر الرئيس الأمريكي بوش ليطالب خليفته باصلاح ما أفسده خلال سنوات حكمه الثماني والتي قامت على انتهاج سياسات تستهدف فرض اقتصاد واحد مهيمن على كل الاقتصادات الأخرى والتي لم ولن تقتصر تأثيراتها المدمرة على الولايات المتحدة حيث يؤكد خبراء في الاقتصاد انه لا يمكن لأي دولة أن تبقى محصنة من احتمال تراجع الاقتصاد العالمي حتى تلك التي تعتمد على عوائد النفط لتمويل ميزانيتها خاصة بعد هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها خلال الاشهر الـ 14 الاخيرة نتيجة ضغط المخاوف من حدوث كساد عالمي ، في حين تواصل مؤشرات السوق الأوروبية والأسيوية تراجعها في ظل خوف المستثمرين من احتمال دخول الاقتصاد العالمي مرحلة الركود وذلك رغم إقرار خطة باريس وضخ قرابة 3 تريليونات دولار كضمانات في القطاعات المصرفية ، وهي التي يقدر الخبراء أنها لن تكون كافية لإنقاذ النظام المالي في الاتحاد الأوروبي حيث بالرغم من التطمينات والضمانات الحكومية فإن مؤشرات الأسواق تسير نحو الهاوية والقلق والمخاوف تتضاعف ليبدو وكأن الركود هو عنوان الإقتصاد العالمي للمرحلة القادمة ، خاصة مع تسرب معلومات عن أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 21% وهو ضعف ما توقعه الخبراء ومعنى ذلك أن المستهلك وهو عصب الاقتصاد الحر دخل في حالة إدخار وهذا هو أسوأ كابوس لأي مستثمر وبهذا الصدد قال المحلل الاقتصادي ويل هوتون : ” أن بعض المصارف وصناديق المال حول العالم لا يمكن تحديدها يجب أن تشطب والمشكلة الحقيقية أن السوق لا يمكنه تحديد أين ستكون الخسائر وهذا يخيف المقرضين ويعرقل عملية الإقراض البيني ” كما يشير المراقبون الى بروز مشكلة أخرى تعرقل تعافي السوق هي أن حالة من الركود بدأت سماتها تتضح في أغلب اقتصاديات العالم حيث قال أحد الخبراء الأمريكيين ” نحن الآن نعاني من فوبيا الركود إذ نسير من سيء إلى أسوأ ، من أزمة أسواق المال إلى الركود الاقتصادي مما يجعل المستثمرين يتجهون إلى سحب استثماراتهم “

   

ومع سعي  الدول الغنية لايجاد الحل المؤقت للزلزال المالي الذي أصاب أسواقها تتزايد المخاوف من هزات ارتدادية قد تصيب الدول الفقيرة التي تعاني أصلاً من كوارث المجاعة والجفاف في وجود عالم فاحش الثراء تتضخم سيولته من أجل إنقاذ أثريائه وآخر لا يجد ما يسد رمقه حتى في يوم الغذاء العالمي الذي تحدث فيه المصرف الدولي عن مقارنة ساخرة بين رغيف الخبز للجياع وأرقام فلكية من السيولة النقدية لرأب الصدع في وول ستريت وقد حذر خبراء اقتصاد في يوم الغذاء العالمي من أن فقراء العالم سيكونون الأكثر عرضة للمعاناة نتيجة لتراجع الاقتصاد العالمي وقال جاك ضيوف رئيس منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في كلمته التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم في المقر الرئيسي لمنظمة الفاو في روما ” إن وسائل الإعلام تسلط الأضواء على الأزمة المالية على حساب أزمة الغذاء ”  وقال إن المانحين الدوليين تعهدوا بتقديم 22 مليار دولار للترويج للأمن الغذائي العالمي ، ولكنه جرى جمع 10% فقط من هذا المبلغ حتى الآن ، وأشارت منظمة الفاو إلى أن الجوع يغزو حاليا أكثر من 920 مليون شخص حول العالم , أي ما يمثل سدس عدد سكان العالم بزيادة 75 مليونا عن العام الماضي ، ومن جانبه اعترف المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي بأن مواطني الدول الغنية أنفسهم تأثروا بارتفاع أسعار الغذاء والأزمة المالية ، ولكن الأمر بالنسبة لأولئك الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا هو مسألة حياة أو موت ” كما أثار مؤيدو اتخاذ تدابير عاجلة لانقاذ ملايين الجوعى في العالم تساؤلات بشأن سبب عدم إظهار أغنى دول العالم نفس الاهتمام لإنقاذ الناس من الموت جوعا مثلما فعلوا عندما هرعوا لإنقاذ المصارف والمؤسسات المالية من الموت افلاسا .. والمقارنة بكل تأكيد مأساوية بين عالم غني سريع الخطى في إنقاذ أمواله وضخ هائل من السيولة في أفواه اغنيائه وعالم يموت فيه الفقراء جوعا وقد يمضي وقت طويل قبل أن يصغي عالم الأغنياء جيداً لآلام الفقراء أوأن يضع في أفواهم مايوقف صراخهم ومعاناتهم من جراء سياسات تسعى للهيمنة على شعوب الأرض وتفرض عليها نظاما ماليا واقتصاديا عاد بالوبال على أصحابه مما أدى برئيس أكبر دولة داعية له ومحرضة على تبنيه الى محاولة التخلص من المسؤولية عن الكوارث التي ترتبت عنه بالتحول الى داعية الى اصلاح ذلك النظام بعد فوات الأوان .

عبدالرحمن / أبوعلاء

[email protected]

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد