إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في عراق ما بعد صدام.. كل من يفتي يهدر الدماء بميشئته

Iraq Bloodأوميد كوبرولو
بعد سقوط النظام العراقي السابق واحتلال بلاد وادي الرافدين دجلة والفرات من قبل الأعداء الأمريكان والإنكليز، صدرت عشرات الفتاوى الصارمة بحق العراقيين المظلومين والموعودين بالحياة الحرة الكريمة والديمقراطية والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز بين مواطن وآخر وبين فئة وأخرى على حساب الآخرين. فبعد أن كان النظام البعثي عدو الشعب العراقي الوحيد الذي ينتقم منهم ويرميهم المعتقلات والسجون ويقوم بتنفيذ الإعدامات والمجاز الدموية بحقهم ويجوعهم ويشردهم وتمنوا الخلاص منه، تسلط عليهم العشرات من التنظيمات السياسية والدينية والعصابات التكفيرية والإرهابية التي بدأت تصدر الفتاوى ضد فئات معينة ومقصودة من أبناء البلد العظيم وتهدر دماءهم حسب مشيئاتها. فبعد عام من الاحتلال الأمريكي الأرعن للبلاد أصدرت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة السيد مسعود البارزاني قائمتين بأسماء المطلوبين لديها من العراقيين والعرب، وكان أسمي من ضمن أسماء تلك القائمتين وذلك لنشري بعض المقالات في الصحف والمواقع الإلكترونية العراقية والعربية والتركية، والتي كانت تعكر مزاجات بعض السادة المسئولين في الحزب الكردي المذكور لكوني أدافع فيها عن عراقية كركوك وبقية شمال العراق الحبيب وأفضح مخططات بعض الجهات الكردية الشوفينية والتقسيمية والانفصالية. ورغم التهديدات والشتائم المتكررة لم أتخلى في يوم ما عن المبادئ السامية التي ناضلت من أجلها وتشرد عائلتي بسبها. وكنت دوما في مقالاتي ضد الطائفية والعنصرية، أركز على وحدة العراق أرضا وشعبا. ولم أفرق بين المسلمين سنة وشيعة أبدا، ولا بين أبناء الوطن الواحد كعربي أو كردي أو تركماني وهكذا. وكان شقيقي سعدون كوبرولو هو الأخر ساريا في نفس المنهاج القويم الذي سار عليها المناضلين الأولين الذين ضحوا بدمائهم الزكية في سبيل القضية التركمانية ووحدة العراق العظيم. وحتى لما كنا في سجن أبو غريب كان لنا علاقات طيبة مع كل فئات الشعب العراقي هناك، وحتى مرة بسب إيصال أخبار المحكومين بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية إلى ذويهم الزائرين للسجن والذين كانوا في أقسام مغلقة ( ق1 و ق2 ) تم رمي شقيقي سعدون في قسم ق1 فترة أسبوعين مع المحكومين الذين لا يحق لهم مواجهة ذويهم.
 
وها اليوم وبعد كل ذلك تدرج أسماءنا في قائمة جديدة وزعت في العراق المحتل منذ ستة سنوات. وهذه القائمة الجديدة تضم العشرات من أسماء العراقيين تم إعدادها بموجب فتاوى المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري يهدر فيه دم البعثيين و رئيس مجلس القضاء الأعلى في الملكة العربية السعودية، الشيخ صالح بن محمد اللحيدان يحل قتل دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل. وكان أسمي وأسم شقيقي سعدون كوبرولو من ضمن أسماء القائمة المذكورة.
 
أنا شخصيا أظن بأن هذه القائمة التي ضمت الكثيرين من غير البعثيين والشوفينيين والطائفيين، ليست بحقيقية وتم إعدادها من قبل بعض أعداء العراق المندسين الخونة الذين ظنوا بأنهم يرعبوننا لكي نتخلى عن تصدينا لفضائحهم ونواياهم الخبيثة الرامية إلى تقسيم العراق إلى أقاليم وفق معايير عرقية وطائفية، و إلا  فأية جهة إسلامية كانت شيعية أم سنية تعرف جيدا بأننا لم نكتب في يوم ما سطرا واحدا ندعو فيها إلى الطائفية أو زرع الفتنة بين المسلمين ولم نتهم أية جهة بعلاقتها مع أحد جيراننا ولا يخصنا ذلك مادمنا نريد الخير لعراقنا ونؤمن جميعا بمبادئ الحرية والديمقراطية التي يجهل فهمها الكثيرون حاليا لكون الديمقراطية والحرية من المصطلحات الحديثة علينا ولتطبيقها بمفاهيمها الحقيقية الصحيحة تتطلب العشرات من سنواتنا.
 
بدون شك القائمة سواء كانت حقيقية أو مزورة ضمت أسماء الكثيرين من الكتاب والإعلاميين البعثيين المعروفين ولكن في نفس الوقت ضمت أسماء عراقيين عديدين قضوا ربيع شبابهم في قسم الأحكام الخاصة من سجن أبو غريب وبقية سجون ومعتقلات صدام، وآخرون تشردوا وعوائلهم داخل وخارج البلاد نتيجة الظلم والتعسف الصدامي. ولا يخفى على أحد من أبناء الشعب التركماني الصابر على ظلم الأنظمة الرجعية بأنني وشقيقي سعدون قد اعتقلنا في عام 1980 من قبل مديرية الأمن العامة وبعد التعذيب الوحشي على يد ضباطها وضباط جهاز المخابرات العامة حكمنا بالسجن من قبل محكمة الثورة العراقية وقضينا ألذ سنوات العمر في السجن مع مناضلي التركمان ك( فاتح شاكر ساعتجي، أنور نفطجي، محمد عزة خطاط، نهاد آق قويونلو، يشار جنكيز، الدكتور صادق عرفات، أسعد رشيد، عزالدين إسماعيل طوزلو ، أرشد صالحي، نجم الدين قصاب ، صباح نوري كونياجي ، محمد كريم قاضى أوغلو ، طوران كوبرولو ، عزام كومبتلي ، سامي كومبتلي ، صلاح تازه لي، محمد زهدي ، عماد صديق دايله والعشرات غيرهم. وحتى جمعية سجناء السياسيين العراقيين تعرف ذلك وبالوثائق الرسمية. ولم
نكون يوما ما منتمين إلى حزب البعث العربي الاشتراكي ولو كنا بعثيين لما تشرد عائلتنا وجبرنا بأن نجرع المر ونتحمل على آلام الفراق ونحن موزعين على خمس دول أوربية.
 
إننا مثل جميع العراقيين المناضلين الحقيقيين نفتخر أن يدرج أسمائنا في قوائم مع الذين يصدون الاحتلال الأمريكي للعراق ويطالبون القوات المحتلة بالرحيل عن كل شبر من أرض العراق الطاهرة التي دنستها تلك القوات، ومع الذين يصدون تآمر بعض الجهات العميلة التي تتعاون وتتحالف مع أعداء الشعب العراقي والأمة العربية والإسلامية لتقسيم العراق وخصوصا أمريكا وإسرائيل. ولكننا نحس بالظلم الحقيقي عندما نجد أسماءنا وردت في قوام تضم منتسبي جهات سياسية لم ننتمي إليها أبدا ولم يكن لنا أية علاقة قريبة أو بعيدة بها. ولو كانت هناك فعلا جهة سياسية عراقية نزيهة قامت بإعداد هذه القائمة الأخيرة وأضافت أسمنا إليها فما أوصيها وخصوصا لو كانت جهة إسلامية بجد، بأن تتأكد من أفعال وأعمال كل إنسان قبل أن تهدر بدمه وتحلل قتله وألا سترتكب الإثم الكبير دون أن تعلم والسلام.
 
                
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد