إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما نحن بقارئين!!

Fate7(3)بقلم نافذ الرفاعي
لقد اثارني ما نشر من تعليق على لسان رئيس التحرير لمجلة الواقائع الحركية التابعة لحركة فتح الاخ محمد البيروتي ، هذا الرجل الذي لا زاد له سوى الثقافة والقراءة والكتابة ، عندما طلب من منسقي الاعلام في لجان اقاليم حركة فتح المشاركة في اغناء التنظيم بالمنشورات الثقافية رد عليه احد المنسقين ان لا احد يقرا. (العدد 12 ، صفحة 2، مجلة الوقائع الحركية، تاريخ 25-9-2008 ).لقد وضعني هذا الكلام امام سؤال كبيروهو:-
لماذا نحن لسنا بقارئين؟؟؟ وهل هذه امة اقرا قارئة ام ما انا بقاريء!!!!!!   لماذا؟؟
كما يقولون ان الاسئلة هى مفاتيح الخروج من الازمات، وانا اطرحها ليس من باب  الترف الفكري اوالجدل الكلامي ،  بل بحثا عن اجوبة وحلول .
وعليه ساكثف الاستفسار بعديد اسئلة، واطرح علامات استفهام كبيرة، ليس جزافا بل بحثا عن منظور معرفي  للاستضاءة والبحث عن دراية، وتحديد العطب لوضع رؤية استشرافية علاجية.
. وابدا بالقول بان القراءة وهي كما يقال  مفتاح الوعي، وهل نعيش أزمة قراءة ام ازمة وعي ام كلتاهما معا،ونضيف اليهما أزمة ثقافة وازمة فكر ؟
وبما ان الوعي وفي كل التجارب الانسانية وتاريخ الامم هو العامل الحاسم لتحقيق امالها واحلامها ، لانه المصب الذي تتجمع فيه الرؤى والاهداف ، ويشكل نبراسا للانتصار وتحقيق التحولات الكبرى، وبلا شك ان الوعي بكل مشاربه الدينية والقومية والاشتراكية منتفح على العقل الذي يميز مابين الغث والسمين والصالح والطالح، ولكن لا حجب للاشياء لانها تقدم للعقل وهو الذي يستبين، فلا اختزال لمفهوم وجوهر الوعي البشري.
وطبقا لهذا فهل نحن بخير ؟ أم أن  المرحلة التي نعيش حرجة؟ ام الظروف المحيقة بنا هي السبب، وهل نحتاج  إلى تعزيز أو إنعاش أو إنقاذ؟؟؟
كل المهتمين بهذه التساؤلات يمكنهم قراءة وتحليل واكتشاف اجابات قد تساهم في اخراج المجتمع الفلسطيني من محنته، ومن الممكن ان تعزز قواه وديناميكيته ليخطو الى الامام.
 
 في زمن الجدب الثقافي والفكري لا بد من اعادة القراءة المعمقة للاسباب والمسببات التي تعصف بالوعي السياسي،قد يكون المنسق صادقا الى حد كبيرفي اقواله، ولكننا بحاجة لتحليل الاسباب والواقع من اجل ادراك مكونات الازمة سواء كانت ثقافية اوفكرية، ام السياسيون الحاليون هم السبب، وهل ممكن لسياسيون مكتبيون ان ينشغلوا بمهام شكلية على حساب الابداع الفكري؟ وكثيرا منهم يحاكون ولا ينتجون؟ ام نحن كما يقول عنا اعداؤنا ، باننا امة لا تقرا وان قرات لا تفهم وان فهمت لا تفعل شيئا.
يعود هذا الكلام بي الى سنوات الثمانينات من القرن الماضي ، الى سنوات الخصاب الثقافي والسياسي الى السباق ما بين المنتمين الى الفصائل السياسية الفلسطينية ، الى التنافس على القراءة الى تحويل السجون الى جامعات ثورية الى ساحات الجامعات الى التنظير السياسي والايدولوجي الى سباق العقول والفكر والمعرفة، الى سباق في كل الاحياء لكسب العقول والاستقطاب الذي يستند الى العقل الى الوعي والى المعرفة ،
في زمن المنع الاحتلالي والمصادرة للكتاب ومنع النشر والاعتقال عليه واعتباره مواد تحريضية، كان للكتاب احترام وقداسة، ممنوع بامر سلطات الاحتلال، ولكنه متوفر في كل مكان، لانه الزاد للساسة وابناء التنظيمات ، كانت القوى السياسية هي الاساس، وتتراجع القبيلة والعشيرة والجهوية لمصلحة الوعي والثقافة ، ام اليوم فالاية معكوسة.
رغم مكانة التعليم الاكاديمي فلم تتحول الى مقاييس للوعي، بل ان الساحة السياسية  كانت تعج بالمثقفين القارئين بمختلف انتماءاتهم اليسارية  والفتحاوية والقوى القومية والمتدينون، يتنافس هؤلاء جميعا بالمعرفة والوعي، وشكلت الثقافة العربية والاسلامية منطلقا للقراءة والثقافة وكذلك الافكار القومية والماركسية ، الكل يقرا ليعرف وان اختلف ليناقش ويدافع عن افكاره. لقد سجلت تلك المرحلة زخما فكريا حيث الافكار تتصارع، الخصوم السياسيون يتبارون للاقناع لان العقول مفتوحة  وتميزوتعي،  ينور الوعي  العقول، ويشجع الحوار وتبادل الاراء، حيث العقل صاحب القرار.
 وعندما يغيب الوعي ماذا يكون البديل؟؟ التعصب التنظيمي والجهوي والفصائلي ويغيب الانتماء للعقل والفكر  ، ويتداعى الحوار ويصبح الجدل والتكفيرعناوين الاحكام، اذا لم تكن من تنظيمي فانت كذا ، بحث عن الاحكام المطلقة، لا تنافس في الفعل النضالي، ولا وضوح سياسي، بل تعصب وعمى سياسي .
عندما تتراجع القراءة تزداد الشكوك الفكرية ،ونفقد اليقين بالنصر والتحرر والتقدم ،وينطفىء الحماس وتخبو جذوته، ويحل مكانه الفتور ، ويتولد عن ذلك اللامبالاة، عندئذ يحتلهم العجز الد اعداء النشاط والمثابرة والايمان .
فانت من امة اقرا ، ولا تقرا كتابا واحدا، وتدعي  م
نتهى المعرفة، ان هناك الالاف من الكتب، ومن الاراء ومن النظريات ومما انتجته الحضارة والفلسفة والفكر والتفسير والاجتهاد، نقرأه بوصفه معاصراً لنا على صعيد الفهم والتأويل ولنتمكن من التواصل معه، لا حدود للعقل لانه جزء من عقل مفتوح على  المدى المعرفي الذي يكتشف فيه الانسان كل يوم شيئا بل الاف الاشياء، في ظل ثورة التكنولوجيا وثورة المعلومات، علم الانسان ما لم يعلم، إلى رؤى عميقة تدرك تحولات العالم.
 
 في هذا الزمن نحن احوج الى وقفة تحليلية، وقراءة معمقة كي نفهم  ونعرف الى اين تقودنا المسيرة،  ونطلق صرخة مدوية لإيقاظ اجابات مقنعة لسؤالنا الكبير، لماذا لم تنتصر ثورتنا حتى الان؟؟
 حتى لو كان الاحتلال الاسرائيلي متفوق اقتصاديا وعسكريا، لنقرا  تجربة جنوب افريقيا، تجربة قبائل الزولو البدائية التي انتصرت على العنصريين البيض ذوي الاصول الاوروبية، اصحاب الصناعات النووية وثروات الالماس، لم يهزموهم عسكريا ولكنهم حققوا النصر.
 اذن يجب ان  نحاول إدراك النص ونعيد من جديد بحثنا عن الانتصاروالحرية.
واخيرا وبرغم ان العديد من اطراف الانقسام الفلسطيني يقيس القضية الفلسطينية بالمناقب الرفيعةلاصحابه،ورغم نجاح الاحتلال في فهمنا،فلا خيار امامنا الا نجدد انفسنا، ونعيد صياغة روابطنا، وتمتين النسيج الداخلي، وتطوير التفكير.
ورغم التراجع والانقسام تحقق بلعين نموذجا منتصرا على الانقسام الداخلي المخزي وعلى الاحتلال وترسم مستقبلا واعدا بقوة الجماهير وابداعاتها الخلاقة، وتنبؤ باحلامنا نحو الشمس والحرية وزوال الاحتلال.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد