إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نداء إلى ملك الأردن : أما آن للمهندس محمد الزهيري أن يخرج من سجنه؟

Jordan Kingمحمد تامالت
بيني وبين محمد حسين الزهيري المهندس الأردني الذي يكتب الشعر ما صنع الحداد. بيني وبينه ثأر فكري ولد منذ ألقيت محاضرة بعنوان: “أبو مصعب الزرقاوي بين الحقيقة والخيال” انتشر نصها على مواقع الانترنت بسرعة وتصادف موعد إلقائها للأسف مع موعد إعلان تنظيم القاعدة في العراق عن خطفه الدبلوماسيين الجزائريين علي بلعروسي وعز الدين بلقاضي ليغتالهم تنظيم الزرقاوي بعد أيام كما قيل، رحمهم الله جميعا القاتل والمقتول وغفر ذنوبهم. فقد كتب الزهيري يرد على ما كتبت شيئا يدعوه قصيدة يشتمني فيها وشجعته على ذلك السب أسماء مستعارة يقف وراء أغلبها “ّجهاديون” من فروع المخابرات في شتى ربوع العالم كان منهم بريطاني من أصل مصري يدعى وليد الشرقاوي كان يقيم في منطقة كامدن في لندن وكان يعمل في وقت ما فنيا في قناة الجزيرة. وقد حزنت عندما بلغني أن هذا الجهادي المزعوم فقد ابنته في حادث مرور تفاصيله تدمي القلب وأنه اختفى بعد سفره إلى مصر بل قيل إن المخابرات المصرية قامت باحتجازه بعد أن أصبح كرتا محروقا. وقد وصلني وقتها اعتذار على تلك الإساءات من بعض أعضاء ما يسمى “الجبهة الإسلامية الإعلامية” الناطقة باسم جناح داخل تنظيم القاعدة وكنت قبلها رددت على الأسماء الصحيحة أو المستعارة المسيئة بقصيدة عنوانها: “مجاهدون برتبة رقيب”.
 
وكنت منذ أولى لحظات تلك المعركة الفكرية الافتراضية على يقين بأن محمد الزهيري الذي داعبت قلبه الأسماء المجهولة بلقب “شاعر القاعدة” ودفعت به إلى مستوى من الغرور يدفع صاحبه إلى التهلكة كان رجلا صادقا مع نفسه وفيا لقناعاته وهو ما دفعني إلى احترام ذلك فيه، خاصة وأنه كان من القلائل على شبكة الانترنيت ممن كانوا يدافعون عن قناعة مثل تلك بأسمائهم الحقيقية. وبادرت إلى الاتصال به مستثمرا ملكاتي الصحفية التي لم تخذلني قط للحصول على عنوانه ورقم هاتفه، وكان أن قطع كلانا عهدا على نفسه بعدم التعرض للآخر أعتقد أن كلينا التزم به رغم أنه كانت تصلني أحيانا رسائل تحريضية تتهم المعني بالاستمرار في شتمي ولكن بأسماء مستعارة هذه المرة.
 
وتنبأت نبوة العبد الضعيف بأن قصائد الزهيري لن تدخله السجن مهما فعل، لأنه صيد ثمين لأجهزة المخابرات وأولها جهاز المخابرات الأردني الذي تمكن بلا شك من الوصول إلى العديد من أعضاء القاعدة الحقيقيين من خلال اتصالهم بأشخاص مثل الزهيري الذي قد يكون صادقا ولكنه أيضا ساذج. ولمحت استفزازات أعداء الزهيري له والتي تستغرب عدم تعرضه للنظام الأردني بكلمة في قصائده، وتملكني الشك الذي سرعان ما تحول إلى يقين مفاده أن هؤلاء سينتقمون من الزهيري من خلال دفعه إلى التعرض إلى شخص ملك الأردن عبد الله الثاني.
 
وحدث ما توقعته عندما رد المهندس الأردني على قصيدة نظمها الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بعد تفجير فندق حياة عمان الذي ذهب ضحيته عدد كبير من الأبرياء كان أشهرهم المخرج العبقري مصطفى العقاد الذي كان غص حناجرنا موته وهو الذي وعد بانجاز رائعة أخرى من روائعه عن الناصر صلاح الدين. وقد تراوح موضوع قصيدة القاسم بين رثاء للضحايا وهجاء للقاعدة ومدح متكلف غير ذي صلة لملك الأردن، أما قصيدة الزهيري التي كان عنوانها “الرد القاصم على سميح القاسم” والتي كتبها على بحر الكامل مستخدما نفس وزن قصيدة مهجوه وقافيتها فتراوحت بين مدح التنظيم وهجاء الملك الأردني.
 
وهنا تحركت آلة الاستخبارات التي لم تتحرك قط خلال السنوات الماضية لا لأن الزهيري مجد القاعدة كما قيل ولا لأنه هجا سميح القاسم بل لأنه “أطال لسانه على مولانا”، وتم توقيفه واحالته على المحكمة والحكم عليه بتهمتين تهمة رئيسية هي خرقه للمادة 195 من قانون العقوبات (مادة اطالة اللسان على الملك) وأخرى ثانوية هي تمجيده للقاعدة.
 
سؤالان مهمان لا بد أن أجيب عنهما: أول السؤالين لماذا أدعو إلى اطلاق سراح الزهيري وقد سبني وثانيهما لماذا لم أدع إلى ذلك من قبل؟
 
أولا أنا أفرق جيدا بين معاركي الشخصية التي أحسن ادارتها ولله الحمد وبين مصادرة الرأي الحر التي لا تنسجم أخلاقيا مع قناعاتي بالحرية المطلقة المسؤولة ولا مع العقل السليم الذي يعرف بأن اعتقال أصحاب الرأي لا يزيد إلا من رأيهم انتشارا. على ذلك فإن تضامني مع الزهيري قضية مبدئية وإن تنابزنا أو اختلفنا في الرأي.
 
وثانيا فإنني لم أعلم باعتقال الزهيري إلا بعد مدة طويلة وحينما علمت كنت أنا في خضم صراعي مع سلطة الجنرال تو
فيق مدير المخابرات الجزائرية ورئيسه دستوريا فحسب بوتفليقة، الصراع الذي عاد بي إلى بريطانيا منفيا مرة أخرى ولكن بصفة رسمية. ووجدتني حينها عاجزا عن نصرة الزهيري غير قادر على التأثير مطلقا.
 
ماذا تغير الآن إذا؟ الذي تغير هو أنني التقيت منذ أكثر من أسبوع بالشاعر سميح القاسم في زيارته إلى لندن وأعلمته بتفاصيل الأمر ما استطعت وعلمت منه بأنه لم يكن يعلم بالقضية مطلقا، كما حصلت منه على وعد مشروط بالتدخل لإخراج الزهيري من سجنه. شروط سميح القاسم لم تكن مشجعة على الإطلاق، لكنني رغم عدم تفاؤلي أدعوه مرة أخرى إلى استخدام علاقته الجيدة بالمسؤولين الأردنيين وأولهم الملك لإطلاق سراح ذلك المهندس الأردني الذي لا تستطيع جدران السجن أن تسكته.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد