إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل يرفع "الفيتو" الأمريكي عن الحوار الوطني الفلسطيني ..؟؟

هل يرفع”الفيتو”الأمريكي عن الحوار الوطني الفلسطيني..؟؟

 

…..المعلومات الواردة من أفغانستان تقول،أنه بعد أن غرقت أمريكا في الوحل الأفغاني،وما تحققه حركة طالبان من انتصارات ومنجزات على الأرض،مما جعل أمريكا تعيد تقييم سياستها وموقفها من تلك الحركة،على قاعدة أن أمريكا ليس لها أعداء دائمين بل مصالح دائمة،وهي بالتالي أوعزت للسعودية لترتيب لقاء بين الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان،من أجل دراسة إمكانية عقد مصالحة وطنية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان،هذه الحركة التي شنت أمريكا وأوروبا حربهما عليها،تحت يافطة أنها حركة “إرهابية”،واليوم وهذه الحركة تزداد قوة وتحقيقاً للمكاسب والانتصارات على أرض الواقع،وإذا ما أرادت أمريكا أن يكون هناك استقرار في أفغانستان،وكذلك في باكستان والتي باتت الأوضاع فيها مهددة بالانفجار ضد أمريكا وحلفاءها في الحكومة الباكستانية،وأيضاً إذا ما أرادت أن تضمن مصالحها،فلا بد من استكشاف ورفع”الفيتو”عن حركة الطالبان إذا ما وعدت بضمان المصالح الأمريكية،وأمريكا لها باع طويل في التخلي عن أصدقائها وحلفائها في سبيل مصالحها،وفي الوقت الذي تلبي حركة طالبان هذا الشرط،فستصبح حركة جاهديه تماماً،كما تم استخدامها سابقاً من قبل أمريكا ضد الوجود الروسي في أفغانستان،وهذا المتغير الدولي على درجة عالية من الأهمية،وربما يؤشر إلى بداية تغير أمريكي في الموقف من الحوار الوطني الفلسطيني،وما يدعم هذا القول أنه قبل البدء بجلسات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة،نقلت وزيرة الخارجية الأمريكية”رايس” رسالة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في دمشق من خلال قطر،تشكر وتثمن دور حماس في التهدئة ومنع إطلاق الصواريخ من القطاع تجاه البلدات والمغتصبات الإسرائيلية،ناهيك عن حديث آخر حول حلحلة في الموقف الأوروبي من حماس،حيث يجري الحديث عن لقاءات مع وفود من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ولعل ما يجعل أمريكا وأوروبا تراجع موقفها من حماس،ناتج بالأساس على أنه رغم الحصار الظالم والمقاطعة على حماس،فإن ذلك لم يثمر عن سقوط حماس،أو خضوعها للشروط والاملاءات الإسرائيلية – الأمريكية،ناهيك عن أن الحديث عن نجاح أي جهد سياسي أمريكي بحاجة إلى أن يكون هناك توافق فلسطيني حوله،وهذا غير ممكن بمعزل عن حماس،وخاصة أن الوضع الداخلي الفلسطيني فيه الكثير من التعقيدات،وكذلك فأن ولاية الرئيس عباس تقترب من نهايتها،وتمديد ولايته بحاجة إلى توافق فلسطيني حول ذلك،والحديث يجري على أن حماس قد توافق على ذلك مقابل أن يتم فتح معبر رفح،ناهيك عن أن ذلك لن يتم بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية،والتي ربما يرى الطرفان أنه من الممكن أن تكون خادمة لمواقفه،وأيضاً هذا له علاقة بما يجري على الوضع الداخلي لحركة فتح،حيث تتعثر محاولات عقد المؤتمر الوطني السادس،حيث أن الفريق المحيط بالرئيس من مفاوضين والعديد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري،يريدون برنامجاً سياسياً يتماشى مع أوسلو والمفاوضات،واعتماد المفاوضات كنهج وحيد من أجل الوصول لحقوق الشعب الفلسطيني،في حين يرى فريق آخر ضرورة الإبقاء على كافة الخيارات للوصول إلى هذه الحقوق،وخصوصاً أن النهج التفاوضي،لم يحصد سوى الفشل والدوران في الحلقة المفرغة،وتعميق الشرذمة والانقسام في الساحة الفلسطينية.

إن القول بأن الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة،إذا ما توفرت الإرادة عند الطرفين،سيصل إلى نتائج ملموسة خلال جلسة واحدة،قول يفتقر إلى الدقة والموضوعية،ونوع من السذاجة والتسطيح للخلاف،فعدا أن الحوارات كشفت عن عمق الخلاف السياسي بين الفريقين،فهناك خلافات جدية حول قيادة السلطة ومؤسساتها،والمسؤولية عن الأجهزة الأمنية،وهذا ينسحب على الصراع على المصالح والمراكز في البعثات الفلسطينية في الخارج،وكذلك حول منظمة التحرير ونسبة تمثيل حماس فيها،وتنفيذ الاتفاقات استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني واتفاق القاهرة آذار/2005،وهل تنفيذ هذه الموضوعات يكون بشكل متوازي أم متوالي؟ ….الخ.

وهناك من يقول بأن الظروف لم تنضج بعد،حتى يستطيع الحوار أن يصل إلى نتائج توافقية بين حماس وفتح تحديداً،وإذا ما قيد لهذا الحوار أن يصل إلى نتائج توافقية،فالمرجح أن يثمر عن اتفاق مكة 2 ،محاصصة جديدة بين فتح وحماس،على اعتبار أن هذه الأطراف،عدا عن أنه لها ثقلها في الساحة الفلسطينية،فإنه لها حواضنها الإقليمية والدولية،وهذه الحواضن هي التي تقرر أن يكون هناك اتفاق أم لا،وبالتالي “الفيتو” الأمريكي على الحوار الفلسطيني
،والذي أكد على وجوده قادة حماس وفتح،إذا ما رفع وكذلك أيضاً”الفيتوهات” العربية والإقليمية الداعمة لهذا الطرف أو ذاك،ستساعد أن يصل الحوار الفلسطيني إلى حالة توافقية بين الفريقين،ولعل سفر الرئيس أبو مازن والوزير المصري الى دمشق،وكذلك لقاء أبو مازن مع القيادتين المصرية والسعودية ودخول قطر على الخط،له علاقة في أن أمريكا أعطت ضوءاً أخضر لحلفاءها من المعتدلين العرب،بأنها لن تقف عائقاً أمام التوافق الفلسطيني،كما أنها أرسلت إشارات ايجابية لحماس،من خلال رسالة “رايس” لمشعل وما سبقها من لقاء الرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر” لخالد مشعل في دمشق،وكذلك هناك دخول إسرائيلي على هذا الخط،حيث أن إسرائيل والتي طالما رفضت مطالب حركة حماس في الموافقة على قائمة الأسرى المقدمة منها للإفراج عنهم مقابل “شاليط”،خوفاً من أن يشكل إطلاق سراحهم إضعافا لسلطة الرئيس الفلسطيني،وخصوصاً النواب الأسرى منهم،هناك معلومات تقول بأن إسرائيل تنوي الموافقة،على قائمة الأسرى المقدمة من حماس،بالمقابل يجري تمديد التهدئة لفترة طويلة،وتوافق حماس على تمديد ولاية الرئيس أبو مازن،وتعلن عن موافقتها على الاتفاقيات السابقة التي وقعتها السلطة الفلسطينية،والمقصود هنا اتفاقيات أوسلو.

ورفع “الفيتو” الأمريكي عن الحوار الوطني الفلسطيني،لا شك أنه مؤشر جدي على تغير في السياسة الأمريكية الخارجية،التي انتهجها المحافظون الجدد،والتي لم تحصد سوى الهزائم وتزايد العداء لأمريكا وسياساتها حتى من أقرب حلفاءها وأصدقائها،والتغير هذا يدلل على أن الأمريكان ما يعنيهم بالأساس مصالحهم والتي هي فوق أية اعتبارات،ووزيرة الخارجية الأمريكية عبرت عن هذه السياسة بشكل واضح،بالقول أن أمريكا ليس لها أعداء دائمين ولا حتى أصدقاء دائمين بل مصالح دائمة،فهل يتعظ معسكر الاعتدال العربي من ذلك،أم يستمر في تعاطيه مع الأمور على قاعدة”عنزة ولو طارت”؟.

 

راسم عبيدات

القدس – فلسطين

19/10/2008

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد