إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الجري وراء الغزالات وقصائد أخرى

Ghazalatللشاعر: محمد محمد السنباطي
1- الجري وراء الغزالات
 
 
 
رأيت الذي شيبته الفتوحات
 
كان يسائل مكة عن لون عين الحقيقةِ
 
ردَّ السلامَ عليَّ بدون التفاتٍ
 
وما كان ضوء النجوم بكاشف
 
رأيت الذي أوقفته المواقف
 
كان يخاطب زنبقة فوق ماء المعارف
 
قال: تقدمْ إليَّ ، ترددتُ، قال:
 
سيندم من هو خائف
 
رأيت الذي أسكرته الطواسين
 
كان هو الحاضر الغائب المستحم مع الياسمين
 
فقلت له: أعطني بعض هذا الرذاذ
 
وطاسينة ً من دواء مخالف
 
وكان الذي زمَّلته الفراشاتُ يطفو على لحن ناي ٍ
 
هتفت: انتظرني!، فقال الطريق طويلٌ وجارف
 
جريت وراء الغزالات
 
كانت قوائمهن كأقلام بوص ٍ تسجل فوق الدروب ظلال القصائد
 
كان عليَّ الوقوف لأنسخ لكن شمس النهار ستظهر
 
والوقت صائف
 
 
 
 
 
2-حسناء القرية
 
 
 
كانت حسناء القرية عائدة من حيث النهر
 
تتأود كالغصن تعابثه الريح
 
جرتها ثابتةَ كانت فوق الرأس
 
ماذا لو هربت حسناء القرية من جرتها؟
 
هل تعرف كيف تعود بمفردها المملوءة بالماء؟
 
تتبعها أو تتقدمها المملوءة تيهاً ودلالاً؟
 
ولماذا تهربُ
 
والثابت فوق المتحرك يكسبهُ عمقاً وجمالاً ؟
 
 
 
 
 
3-على ذلك الشط
 
 
 
 
 
على ذلك الشط كانت تسير
 
وماذا سيفعل قلبي الأسير سوى أن يسائلني عن عيون هواها!
 
ويا أيها القلب مالك منجرف نحو من لا تراها؟
 
كأن الهوى حين أخرج قلبك خط عليه اسمها وَشمة ً لا تضيع
 
ولا يوشم المتمني سواها
 
أنام على الرمل، رأسي إلى الظل
 
أسلم للأفق أخيلتي، وأعانق ما لا أرى
 
وأحادث في ثغرها الكوثرا
 
ويمر البنات كما الضحكات انطلاقاتهنَّ
 
وهنَّ كأن لم يكنَّ
 
على ذلك الشط كانت تسير وقد أخرجت ما بصدري بأظفارها
 
تزرع الوشم نقشا تألمتُ منه طويلا
 
أعادت إلى سلة الصدر تفاحة أودعتها هديلا
 
وتأتي من البحر أحصنة مسرجات
 
ولا تتبقى سوى الحمحمات التي قد تشبّ ُ وتغدو صهيلا
 
وكم ولد سودته الظهيرات يلهو على الرمل
 
تلك الكرات تضج، ولكنني نائم فوق رمل دفيء
 
ووجه مضيء يطل عليَّ
 
أراه وليس يراه سواي، يسائلني:
 
أين قلبك؟ مازال يؤلمه الوشم؟ هل يا ترى قد محاه؟
 
[ وكاد يغيب] صرخت: تمهل قليلا
 
[ وغاب] وما زلت أحيا قتيلا
 
 
 
 
 
4-استراحة
 
 
 
ملاءة ٌ معي، فرشتها على عشبٍ قصير
 
بدأت أخلع الحذاء
 
[ هل أصابعي بها ارتعاش العشبِ] ثم الجوربا
 
أرسلت عيني أرقب المكان الرائق المحببا
 
وأقرأ الماء الذي أرقبه، والأفق المحتجبا
 
فتحت مصحفاً معي
 
صوتي يحرك الغصون
 
جمال يوسفٍ يراق فوق الماء
 
يوسفٌ في الجب وجهه قمر
 
لا بد من إخراجه، وقد ظهر
 
بشراي أم بشراكمُ
 
إني أحس بالذي اعتراكمُ
 
صوتي يحرك الغصون
 
كأن صوت امرأة العزيز نابع من الخلاء
 
هيت لك
 
وألف ألف هيت لك
 
ويوسفٌ كأنه مَلـَـك
 
يقول لا تحاولي، فلستِ لي
 
إني أخاف الله يا امرأة
 
قرأتُ، كان الصوت خارجي
 
وإن هذا الصوت صوتي، أعرف انتماءه
 
وضعت رأسي، كانت السماء قبة شفافة، وكانت الغصون
 
تنثني رهافة ً كأنما تواصل القراءة
 
 
 
 
 
5-تمثال ربة الشعر
 
 
 
أكل هذه امرأة؟
 
هذا السموق والشخوص في الفضاء
 
تمتد بانة ، سحابة ، برجاً
 
إلى رموشها تأوي العصافير
 
وردة الفم التي إذا تفتحت تراقصت حسان البسمات
 
وتشرق الشمس التي تلفعت بالغيم
 
تصبح السماء مرجة يحبو بها الندى في قطرات
 
 
 
أهذه امرأة؟
 
وإنها عصية، قصية، منيعة البكارة
 
تمتد بانة، أو نخلة، برجا، منارة، ترش خمر النظرات
 
على النمال الزاحفات حول موطئ القدم
 
فكل هؤلاء ينشدونها، يستحلفونها، بل يرفعون الصلوات
 
جميعهم يبثها أشعارهُ، وإنها عنهم بعيدة المنال
 
ماذا تريد يا فتى الدموع؟ قالت لمن ألح ثم راح في البكاء
 
أجاب: حال لوننا ونحن تحت الشمس تحت الطل نرقبك
 
وفي الهجير والصقيع نطلبك
 
وأنت كالمحال
 
أريد ضمة لصدرك الحنون
 
تضاحكت، تمايل البرج العظيم
 
آلاف الطيور غادرت، وفي السماء انتثرت
 
والضحكات في الآفاق رفرفت
 
ولم تمر لحظة حتى احتواه كفها
 
فصاح نشوة وشهوة وعربدة
 
وبثها قريضَهْ
 
أخفته تحت ثوبها، تصايحوا فلم تعرهم التفاتاً
 
تسلقوا الساقين ثم حطوا في استراحة فوق المؤخرة
 
وبعضهم، ذوي المناعة المريضة،
 
تساقطوا، وواصل الباقون
 
تسلقوا الظهر المنيع، ساعدتهمُ الجدائلُ
 
هنا على الأكتاف ترقد الخمائلُ
 
باحت قرون المسك، صفقوا: هيا خذينا مثلهُ
 
قالت: وأين صار؟
 
ودار في الفضاء صوتها مجنونة، ريانة الثمار
 
 
 
 
 
6-الضرير الموهوب      (نشرت في أخبار الأدب)
 
 
 
 
 
عيناك أطفأ الزمان فيهما سيجارتين
 
أم أتلف الغراب فيهما زيتونتين؟
 
حملت أحزان الحياة مفردا بلا شريك
 
تألق الإنسان فيك
 
صرت تعرف الأشخاص بالأشعة الكونية
 
بصوتهم ، بهمس كفهم،
 
بفكرهم إن لم يكونوا من زماننا
 
وانساب في كل العصور نهرك الكبير
 
جلست ساكنا تمر في خيالك العجائب
 
وحول بؤرة الشعور أقمار تطوف
 
وتعكس الشعاع
 
والوعي حاضر وغائب
 
وأنت ترسل الحديث للضيوف
 
وهم يستحلبون أفكارا تدرها
 
يحدثون إن أردت
 
ويسكتون إن أردت
 
ويصبحون آذانا متى نطقت
 
ومنك أفكار نأى مقرها
 
وأوغلت لله درها، في بعدها بلا روية
 
 
 
عيناك بؤرتان من ضياء
 
والضياء لا يرى إلا إذا انعكس
 
عيناك شباكان مغلقان
 
آلاف العصافير التي تريد أن تمر من
 
شيشهما الذي يحوي القبس
 
تواصل النشيد
 
هكذا اقتربتُ منك في سكون مطبق كي أقتبس
 
 
 
عيناك أطفأ الزمان فيهما سيجارتين
 
وأنت لا تدخن السجائر
 
مازلت تصنع العطور، والذي
 
يستخرج العطور لا يصدر الدخان
 
والذي يشارك العصفور في غنائه
 
لا يطرب الغربان
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد