العراق .. و تهافت العرب

0
ليس بالجديد اذا قلنا ان المسلمين يحجوا الى مكة كل عام، فيما يحج العرب الى العراق كل يوم، فبلاد الرافدين قبلة العرب التي لن تتغير علما وسياسة وثقافة و مجداً وافتخاراً.
ليس في كلامي انحيازاً لبلاد الرافدين، ولا عاطفة جياشة لابنائها بل هي حقيقة لا يمكن لاي منصف تجاهلها، فمهما عانى هذا البلد ومهما طالته الرزايا يبقى شامخ كنخيله، عذب كفراته،طيب بأهله، عصي كجباله.
خمس سنوات مضت و العراق يعيش اوضاعا يعرفها الداني و القاصي، ويعلم الجميع كم هي مرة ايامها على كل شريف من العراقيين، وكم من العذاب ذاق ابنائه، الا ان الحسرة الاكبر ليس الاحتلال و مآسيه، وليس الجرائم التي استهدفت الابرياء، وليس جور البعض عليه ، كما ان الفساد وسرقة ثرواته .. ووووو، كلها كانت في طرف و غياب اخوته العرب عنه في طرف آخر.
فالعراق يرى في اشقائه عزوة و سند وكتف حنين يلقي رأسه عليه من عاديات الزمن، ويوم التفت وهو في اشد ازمته، لم يجد من اخوانه من يشمر ساعديه و يقول له لبيك ياعراق انت قبلتي..
اليوم و العراق يتعافى من محنته بدأ العرب الحجيج اليه كعادتهم، و كعادته فتح ابوابه وقلبه و حدقات عينيه لهم، حجيج العرب الى العراق ليس مفاجئا و لا يحمل في طياته شيء غريب لكنه ربما تأخر قليلاً، لاننا كعراقيين تمنينا من اشقاءنا تحمل مسؤوليتهم كاملة تجاهنا ومد يد العطف و الحنان لتمسد رؤوس ابناء هذا الشعب المبتلى.
اقول لم يكن العراق يوما جاحدا بحق اخوانه العرب، وحتى عندما غزا النظام السابق الشقيق الاصغر الكويت، كانت قلوب العراقيين تهفو محبة لاخوانهم، ماكان العراق يوما يبتعد قيد انملة عن اشقائه، لانه يعرف جيدا انه قبلتهم و موطن حبهم وعشقهم الابدي، يعلم العراقيون دوما ان العرب يحلمون دوما ان يستظلوا بفيء نخيل البصرة، لكنهم تمنوا على احبتهم واخوتهم ان لا يختفوا وقت الضيق.
على العرب ان يدركوا دوما ان الحج لبغداد لا يسمو عليه اي فعل سياسي اخر وان يتعلموا دوما ان العراق كان ولا زال “حزام ظهرهم” وملاذهم الآمن يوم تشتد الأزمات وتدلهم الخطوب.
اهلاً بالعرب في بغدادهم لسان حالنا هذا متناسين عتبنا ولومنا مع تجدد الدعاء ان يسمو الجميع على الجراح و ينسى الماضي ليفتتح صفحة جديدة.
محمد الياسري
 
 
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.