إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عباس صارخا: لا أريد رئاسة السلطة ومنظمة التحرير

Abbaaas(2)انتهت اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس لحركة “فتح” في العاصمة الأردنية عمان، بإعلان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية غاضبا أنه لا يريد البقاء رئيسا للسلطة الفلسطينية، ولا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك عقب مداخلات ساخنة من أعضاء في اللجنة المركزية للحركة، خاصة من قبل اللواء نصر يوسف رئيس المكتب العسكري، وأحمد قريع مفوض التعبئة والتنظيم في الداخل، وذلك بغياب فاروق القدومي أمين سر اللجنة، الذي غادر إلى القاهرة قبل عودة عباس من زيارتين قام بهما لدمشق وأبي ظبي، متغيبا عن معظم اجتماعات اللجنة، حيث التقى القدومي عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، بناء على طلب الأخير، مقدما شرحا ضافيا لوجهة نظره في كيفية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية..خصوصا بين حركتي “فتح” و”حماس”.
المصادر تقول إن اللواء يوسف وقريع وجها انتقادات حادة لعباس، وهو ما أشار إليه قريع في تصريحات صحفية قال فيها إن اجتماعات اللجنة التحضيرية سادتها “روح المصارحة”.
وتركزت انتقادات يوسف وقريع، التي شارك في بعضها يحيى (حمدان) عاشور، أمين سر المجلس الثوري، فيما يلي:
أولا: عدم التزام عباس بقرارات الأطر القيادية للحركة، وإهمال هذه الأطر، وتمت مطالبته بالإلتزام بقرار المجلس الثوري في دورة انعقاده الأخيرة، القاضي بتغيير حكومة الدكتور سلام فياض، وتشكيل حكومة جديدة، تشارك بها حركة “فتح”.
 
 
محاولة الزام الرئيس
ثانيا: عدم وضع عباس اللجنة المركزية للحركة في صورة “المفاوضات العبثية” المتواصلة مع اسرائيل، ومع شخص ايهود اولمرت رئيس الوزراء المستقيل، ووجوب وقف هذه المفاوضات.
وقد وجه قريع انتقادات علنية لعباس واسلوبه التفاوضي قائلا لسفراء فلسطين، الذين زار اجتماعهم في عمان، معتبرا الشعار القائل بأن المفاوضات هيالخيار اللإستراتيجي الوحيد المتاح، وهو الشعار الذي يتبناه عمليًا ودومًا عباس، بأنهخطأ سياسي فادح، مؤكدًا أن “خيارات الشعب الفلسطيني الإستراتيجية ينبغي أن تكونمتعددة وغير محصورة في المفاوضات خصوصًا في شكلها الحالي”.
وشدد قريع أمام سفراء فلسطين على أن “الرهانات الحالية على المفاوضات فقط خاسرة لأنها متعثرة وغير فعّالة”، مشيرا إلى أن “الإحتلال، وبعد سنوات طويلة من التفاوض لم يعط شيئًا للفلسطينيين في القضايا الأساسية، وخصوصا القدس والمياه واللاجئينوالدولة والحدود”.
ثالثا: وجوب الإنتظام في عقد اجتماعات اللجنة المركزية للحركة، والتزام عباس بقراراتها. ووجوب أن يشاور عباس أعضاء اللجنة، بدلا من تشاوره مع مستشاريه غير الفتحاويين أصلا مثل ياسر عبد ربه، ونمر حماد، وغيرهم، وتجاهل الأطر القيادية للحركة في اتخاذ قراراته. ووجوب أن تتخذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات والوضع الداخلي الفلسطيني، كل الأمور الرئيسة من قبل اللجنة المركزية، وأن يلتزم الرئيس بهذه القرارات.
وقيل للرئيس عباس “نحن اخوانك، وأقرب الناس إليك. وما دمت أنت الرجل الأول في السلطة، فيجب أن تستمع لجميع الأطر القيادية في الحركة”.
وطالبوه بأن تعقد اللجنة المركزية اجتماعا مطولا تتولى فيه دراسة تفاصيل مجريات المفاوضات الدائرة بينه وبين اسرائيل، وتتخذ القرار المناسب في هذا الشأن.
مناورة تمديد ولاية الرئيس
رابعا: في هذا السياق تمت المطالبة بضرورة عقد دورة اجتماعات للمجلس الثوري للحركة، تسبق انعقاد المجلس المركزي، الذي تقرر عقده في 21 تشرين ثاني/نوفمير المقبل، تدرس خلالها جميع القضايا الخلافية، وتتخذ القرارات الملزمة للرئيس.
وتلفت المصادر إلى مخاوف جدية من أن يعمل عباس على استصدار قرار من المجلس المركزي بتمديد ولايته رئيسا للسلطة لمدة سنة اضافية، وهو القرار الذي من شأنه أن يحكم على احتمالات المصالحة مع حركة “حماس” بالإعدام، ويدفعها لإعلان الدكتور أحمد بحر رئيسا مؤقتا للسلطة بموجب نصوص القانون الأساسي الفلسطيني، وتكريس الإفتراق الجغرافي سياسيا بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتشير المصادر إلى أن سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وافق على دعوة المجلس المركزي للإجتماع في 21 الشهر المقبل بموجب طلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يحدد جدول أعمال الدورة في بند واحد هو “بحث المستجدات”.
وتعيد المصادر إلى الأذهان ما فعله الرئيس السابق ياسر عرفات في دورة طارئة عقدها المجلس المركزي في تونس بتاريخ 31 آذار/مارس 1989 وتم فيها طرح موضوع انتخاب عرفات رئيسا لدولة فلسطين، ضمن بند “ما يستجد من أعمال”، بموجب تنسيق خفي بين عرفات والشيخ عبد الحميد السايح رئيس المجلس الوطني في حينه، شارك في إخراج بعض حلقات ذلك التنسيق ياسر عبد ربه، ما أدى يومها إلى نشوب خلاف كبير جدا، وتبادل الشتائم بين عرفات وصلاح خلف (ابو إياد) الذي ر
فض حضور جلسة انتخاب عرفات، لرفضه مبدأ استغفال القيادة الفلسطينية، واستخدام مناورات من هذا القبيل عليها، وأبدى عباس عدم حماسه لمناورة عرفات تلك، لدى وصوله من زيارة إلى موسكو، إلى مكان انعقاد المجلس المركزي مباشرة.
وتبدي المصادر خشيتها، من أن يشهد اجتماع المجلس المركزي المقبل فيلما من ذات طراز اجتماع تونس المشار إليه، يشارك في اخراجه عبد ربه مرة أخرى، بعد أن نقل ولاءه من عرفات إلى عباس، دون أن يقام أيضا أي وزن للتعهد الذي أعطاه صالح رأفت للزعنون بعدم طرح موضوع انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، أو اضافة أعضاء جدد لها..!
مصالحة “حماس”
خامسا: وجهت انتقادات حادة لعباس بسبب اصراره على عدم مصالحة حركة “حماس”. وقيل له إن المصلحة الوطنية الفلسطينية تتطلب انجاز هذه المصالحة، وإدارة الظهر للضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تضع فيتو على المصالحة الوطنية الفلسطينية. وتمت الإشارة إلى أن دورة الإنعقاد السابقة للمجلس الثوري أوصت بالعمل على انجاز هذه المصالحة، وأن عباس لم يلتزم بذلك، ولجأ إلى اساليب المناورة لتعطيلها.
وطالب المتدخلون أن يشكل وفد “فتح” للحوار مع “حماس” بقرار من اللجنة المركزية للحركة، ما دام الخلاف، وكذلك الحوار هو بين الحركتين، وبخلافه يكون الخلاف والحوار بين السلطة و”حماس”.
وكان الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية للحركة، رئيس وفد “فتح” للحوار مع “حماس” هدد بالإستقالة في حال واصل مستشارو عباس من خارج “فتح” التدخل في مهمات الوفد الفتحاوي والعمل على تعطيلها، وخاصة ياسر عبد ربه.
تعطيل يعقبه تعجيل
سادسا: وجهت انتقادات حادة لعباس على خلفية تعطيله عملية التحضير لعقد المؤتمر العام السادس للحركة منذ وفاة الرئيس السابق ياسر عرفات، وذلك من خلا ل رفضه المشاركة في اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رغم مصادفة وجوده في العاصمة الأردنية أثناء عقد اجتماعات اللجنة التحضيرية، ثم تعجله فجأة عقد المؤتمر قبل استكمال عملية التحضير له.
وكان عباس أبلغ اجتماع سفراء فلسطين، الذي عقد في عمان بالتزامن مع اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام، أن الرئيس الأميركي جورج بوش سأله في لقائهما الأخير عن موعد عقد المؤتمر العام للحركة.
وتخلص المصادر من ذلك إلى أن عباس كان يماطل في عقد المؤتمر العام لحسابات شخصية ذاتية، ثم أصبح متعجلا عقد المؤتمر بعد سؤال بوش عنه..!
وتستخلص من ذلك أن عباس يريد من المؤتمر تقديم استحقاقات تريدها منه الإدارة الجمهورية قبل توديعها للبيت الأبيض، من طراز اسقاط مؤتمر “فتح” لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة العسكرية للإحتلال، وهذا ما نصت عليه المسودة الأولى للبرنامج السياسي المفترض أن يقره المؤتمر العام، وتم الإلتفاف عليه في الصياغة الثانية التي وضعها الدكتور شعث عبر صياغة حمّالة أوجه، تحدثت عن حق الشعب الفلسطيني في استخدام كافة الوسائل في مقاومة الإحتلال، دون التطرق للمقاومة المسلحة أو الكفاح المسلح..!!
وطالب المتدخلون بالتروي في عقد المؤتمر العام لحين استيعاب كوادر الحركة للوثائق التي سيناقشها ويقرها المؤتمر، وضرورة عقد اجتماع موسع للجنة التحضيرية منتصف الشهر المقبل، وهو موعد يقع بعد اجراء الإنتخابات الرئاسية الأميركية، بحيث لا يستفيد الحزب الجمهوري الأميركي من أية وثائق يسعى عباس لتمريرها عبر المؤتمر العام للحركة، الذي لن يعقد في هذه الحالة قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية، كما يقع هذا الموعد قبل أيام من الموعد المحدد لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد يقع كذلك قبل دورة الإجتماع المقبلة للمجلس الثوري، بحيث يتم الإحتكام للمجلس الثوري في حالة تواصل الخلافات داخل اللجنة المركزية، خاصة وأن عباس حال دون عقدها الإجتماع المقرر لها في عمان الأسبوع الماضي.
مقترح المائدة المستديرة
تكشف المصادر أن عباس حال دون عقد اللجنة المركزية اجتماعها بإصراره مجددا على ترؤس اجتماعات اللجنة بوجود أمين سرها فاروق القدومي.
تقول المصادر إن القبلات التي طبعها عباس على وجنتي القدومي في الإجتماع الأول لدورة الإنعقاد الأخيرة للجنة التحضيرية للمؤتمر العام للحركة، لم تفلح في تخجيل القدومي وجعله يتنازل عن حقه في ترؤس الإجتماع الكامل للجنة المركزية، المقرر عقده بموجب قرار من اللجنة التحضيرية، ليناقش ويقر الوثائق التي ستطرح على المؤتمر العام المقبل، ويحدد مكان وزمان عقده، حاسما الخلافات داخل اللجنة التحضيرية في هذا الخصوص.
وإزاء إصرار عباس على ترؤس اجتماع اللجنة المركزية، وإصرار القدومي على رفض التنازل عن حقه في ذلك، خاصة وأنه سبق له أن ترأس اجتماعين للجنة المركزية عقدا في عمان بعد وفاة عرفات بحضور عباس، بما في ذلك رفضه اقتراحا قدمه الزعنون يقضي بتفصيل مائدة مستديرة يجلس حولها الجميع، فلا يعرف من هو رئيس الجلسة، التي سيديرها أمين السر بطبيعة الحال، كونه الجهة التي تحوز الوثائق، وتضع جدول الأعمال، وتدير مناقشة بنوده؛
دعوة موسى للقدومي
إزاء ذلك، قرر القدومي مغادرة عمان إلى القاهرة تلبية لطلب من عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، لبحث أفضل السبل لاستعادة الوحدة الوطنية مع حركة “حماس” التي يعمل عباس على عرقلتها، مكرسا الخلاف بينه وبين حركة المقاومة الإسلامية، ومع رفاقه في اللجنة المركزية لحركة “فتح” على خلفية اصراره على الإنفراد بالسلطة والقرار الفلسطيني..كما تجلى ذلك في الإجتماعين اللذين حضرهما للجنة التحضيرية للمؤتمر العام، مساء الثلاثاء، وصباح الإربعاء الماضيين، وعقدا برئاسة محمد راتب غنيم (أبو ماهر) رئيس اللجنة.
“الشرق” علمت أن زيارة القدومي للقاهرة تركزت على شرح تفاصيل رؤيته لكيفية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وذلك بطلب من موسى. ويفهم من تصريحات أدلى بها القدومي في القاهرة أن وجهة نظره تركز على ضرورة بذل “جهد عربي حقيقي ضاغط” لإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، تشارك فيه كل الفصائل الفلسطينية، وذلك من خلال “الإسراع في تفعيل منظمة التحرير”، باعتبار ذلك “يمثل أفضل الحلول لإنجاح المصالحة”، على أن يشمل “تفعيل المنظمة ضم كل القوى التي كانت خارجها وخاصة حركتي “حماس” والجهاد الإسلامى، والشخصيات المستقلة، وقادة المجتمع المدني، وبدون ذلك فإن القضية الفلسطينية ستظل في إطار خاسر”. 
تقرير فلسطيني
في الغضون حصلت “الشرق” على نص أدق تقرير داخل فلسطيني يتناول نتائج الحوار الذي اجراه وفد “حماس” برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية بعد عطلة عيد الفطر.
يقول التقرير:
أولا: وافقت حركة “حماس” على تشكيل حكومة توافق وطني فصائلية تنفذ ثلاث مهمات:
فك الحصار عن غزة.
التهيئة للإنتخابات.
إعادة بناء الأجهزة الأمنية على قاعدة غير فصائلية.
ثانيا: أن تكون حكومة التوافق الوطني الفلسطينية مقبولة من المجتمع الدولي وتشكل من كفاءات ومهارات.
ثالثا: تشكيل لجنة تكلف بوضع آلية لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بموجب اعلان القاهرة لسنة 2005، ووثيقة الوفاق الوطني لعام 2006.
رابعا: ارسال خبراء امنيين عرب (مصريون في المقام الأول) إلى الضفة الغربية وقطاع غزة يشرفون على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وذلك بدلا من ارسال قوات أمن عربية اقترحها سليمان ابتداء. وكشف سليمان لوفد “حماس” أن اسرائيل ترفض هي الأخرى ارسال قوات أمن عربية لقطاع غزة، وليس فقط “حماس”. وأضاف سليمان لوفد “حماس” أن اسرائيل اشترطت وجوب أن تكون هناك التزامات أمنية عربية بحماية أمنها في حال ارسال قوات أمن عربية لقطاع..!
خامسا: عقد حوار ثنائي حمساوي ـ فتحاوي في القاهرة، برعاية مصرية، بتاريخ 25 الشهر الجاري، يتبعه حوار فلسطيني شامل بتاريخ 8 الشهر المقبل، وذلك خلافا للمقترح المصري بعقد حوار شامل دون حوار ثنائي.
سادسا: لم تحدد “حماس” موقفها من مقترح تمديد ولاية عباس لمدة سنة، راهنة بحث هذا الأمر بالإتفاق مع “فتح” على كل القضايا السابقة، لتنفذ كرزمة واحدة، وبمدى جدية “فتح” لجهة الإلتزام بالإتفاق، وذلك حتى توقف “فتح” أخذ ما تريده من الإتفاقات المتتالية مع “حماس”، ثم تمتنع عن تقديم الإستحقاقات المطلوبة منها. 
ويلخص التقرير الفلسطيني هذه النتائج قائلا “إن حماس أظهرت بذلك تجاوبها مع المبادرة المصرية، ونفّست الحملة الإعلامية التي كانت تتعرض لها في الإعلام المصري، وكشفت للشعب الفلسطيني أنها هي الطرف المتجاوب مع مبادرات حل الأزمة، وأن عباس هو من يعمل على تعطيل كل الحلول المقترحة”.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد