إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماجد بدرة: لابد من إرساء قواعد أكاديمية لفن الكاريكاتير

Badraرشا عبدالله سلامة
لطالما حَلُمَ رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي بأن تبقى رسوماته ورمزها حنظلة شاهدا متوارثا من جيل إلى جيل.. كان لناجي ما أراد، إذ وُلِدَ من رحم تجربته الفنية والوطنية رسامو كاريكاتير كثر، لم يكتفوا باستحضار شخصيات رسوماته فحسب، بل آثروا أيضا أن يزرعوا ذواتهم في طقوس فكرية مشابهة لتلك التي احتضنت بذرة إبداع ناجي الأولى.
 
رسام الكاريكاتير الفلسطيني ماجد بدرة كان واحدا من أولئك الذين تشرّبوا فن ناجي، منطلقين منه إلى فضاءات سياسية وتاريخية أرحب لم تمهل رصاصة الاغتيال ناجي للتحليق في أجوائها.
 
يقول بدرة مذ كنت صغيرا كانت جدران منزلنا هي كراستي. كنت أرسم شخصيات ثورية كثيرة أججت في نفسي الرغبة والتصميم على المضي قدما في عالم الكاريكاتير.
 
وكان ناجي على رأس تلك الشخصيات الثورية التي دأب بدرة على تمثلها في طفولته، ليكون الفيلم الوثائقي الذي شاهده عنه ذات مرة الشرارة التي أشعلت فتيل الموهبة.
 
يقول قشعريرة سرت في أوصالي عندما شاهدت ذلك الفيلم الذي استعرض جرأة ناجي وعناده لمواصلة رسوماته الناقدة حتى تم اغتياله لإيقاف ريشته. بعد انتهاء البرنامج بحثت عن كتب تتحدث عن تجربته وتشرحها، كما بدأت أحاكي رسوماته كي أختبر قدراتي، فكانت تلك هي البداية في عالم الكاريكاتير.
 
ولا يرى بدرة أن ناجي وحنظلته عقدة لا يمكن تجاوزها في عالم الكاريكاتير كما يقول البعض، بل العباءة الواسعة التي لابد لأي رسام كاريكاتير عربي أن ينطلق منها، لكونها واحدة من التجارب الأولى الرائدة عربيا في هذا الحقل.
 
ويكمل بدرة المصداقية والإبداع كانتا من أبرز مفردات تجربة ناجي التي يجدر بأي رسام كاريكاتير ناجح انتهاجها مهما كان الثمن، إلى جانب البناء على ما تركه من إرث فني وإكماله، علّ أحدا يظهر منا فيما بعد ليوازي تأثيره ويصعد لما هو أعلى.
 
وتتحدد معالم الكاريكاتير الذي يريد بدرة رسمه من خلال متابعة الأحداث اليومية سياسيا واجتماعيا ومعايشتها وخصوصا في فلسطين، لتختمر الفكرة المراد التركيز عليها وما ينبثق عنها من عناصر وشخوص و كلمات تدعمها، بحسبه.
 
كما لا يعمد بدرة إلى الزج بشخصيته المبتكرة أبو ثائر في كل رسوماته، بل بحسب حاجة الرسم والفكرة إليها.
 
وعن أبو ثائر، يقول اخترته ليكون شخصية رسوماتي التي أعبر من خلال ملامحها الشاحبة الحزينة عن الواقع الفلسطيني والعربي، وهو غالبا ما يتهكم ويسخر من الأحداث الجارية، كما أن لاسمه دلالة على الثورة الداخلية التي تعتمل في نفسه شأنه شأن جميع الناس الذين يمثل همومهم وآلامهم وآمالهم، إلى جانب شخصيات أخرى تظهر معه كالعربي أو الشرير أو الصهيوني وغيرهم من الشخصيات السياسية.
 
ويذيّل بدرة رسوماته بصورة قلم على هيئة سيف، قاصدا بذلك أن سلاحه هو هذا القلم الذي يرسم فيه، وفقا لما يقول.
 
ويرى بدرة أن ممارسات الاحتلال الجائرة لوّنت المشهد الفلسطيني ككل، ومن ضمنه رسومات الكاريكاتير التي كثيرا ما فضحت تلك الممارسات والاعتداءات، كما أن الحواجز التي ينصبها الاحتلال ليست على حرية التعبير وجرأته فحسب بل وعلى الطرقات تُمنع إقامة المعارض بسهولة وحرية.
 
ويشكو بدرة بلسان حال رسامي الكاريكاتير العرب من التضييق الإعلامي العربي على حرية التعبير، والخطوط الحمراء الكثيرة التي إن تجاوزوها فستكون العواقب وخيمة، مخمّنا أن السبب في هذا التضييق هو عدم الرغبة في تأجيج وعي الجماهير وعواطفهم حتى في قضايا واضحة ورئيسية كالاحتلال.
 
ويرى بدرة أن هذا التضييق انعكس على الأثر المرجو من الكاريكاتير العربي، إذ لم يعد له ذلك الأثر الكبير والقوي كما كان سابقا في حقبة ناجي على سبيل المثال.
 
وبحسب بدرة، فإن رسامي الكاريكاتير العرب يعانون أيضا من نقص المواقع الإلكترونية التي تُعنى برسوماتهم وفنهم مقارنة بالمواقع الأجنبية التي تسلط الضوء كثيرا على هذا الفن في الغرب، مضيفا وحتى إن أنشأ أحد الرسامين موقعا له على نفقته الخاصة، فإنه لا توجد أية مؤسسة متخصصة أو ثقافية تتبنى أو تدعم فنه.
 
كما يرى بدرة أن رسامي الكاريكاتير أنفسهم باتوا يعتمدون على الكمبيوتر والأفكار المكررة كثيرا، متجاوزين بذلك حدود ما تقتضيه مواكبة التكنولوجيا والاقتباس من تجارب غيرهم.
 
ويدعو بدرة لإرساء قواعد أكاديمية ومهنية راسخة لفن الكاريكاتير لاسيما مع ازدياد عدد ممتهنيه، معتبرا أن هذه المسؤولية تقع على عاتق رسامي الكاريكاتير العرب ممّن قطعوا شوطا في التجربة، وعلى المسؤولين المهتمين ونقابات الفنانين والمؤسسات التربوية والثقافية.
 
يذكر أن بدرة من مواليد العام 1985، ويحمل شهادة في الهندسة المدنية، كما أنه حاصل على المركز الأول في مسابقة الكاريكاتير ضمن فعاليات مهرجان الوفاء للأسرى الذي نظمه مجلس طلبة الجامعة الإسلامية وهي التي منحته أيضا الجائزة الأولى في المسابقة الثقافية في العام 2007.
 
كما شارك بدرة في معارض وورش عمل ودورات عدة، إلى جانب أن صحفا ومواقع إخبارية كثيرة تنشر رسوماته ومنها: صحيفة الاتحاد في الناصرة، ودنيا الوطن في غزة، والمجموعة الفلسطينية للإعلام، وصحيفة الحقائق في لندن، والوطن في أميركا، والتجديد في المغرب، وغيرها.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد