إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

معسكر يوكا الأمريكي في صحراء العراق بعيدا عن معالم العدالة والأنسانية

Youkaa
بقاعة الزيارة في معسكر السجن التابع للولايات المتحدة جلست دلال هاشم (25 عاما) قبالة زوجها عباس داود سلمان مع اطفالهما الذين جلبتهم ليروه للمرة الاولى منذ اعتقاله قبل 14 شهرا. وتشبثت آمنة الطفلة الصغيرة التي لم تر والدها قط برقبة أمها. وأحاط عبد الله ذو الاربعة أعوام والده بذراعيه الذي ابتسم بدوره في صمت .
 
وقالت الام “إنهم يفتقدونه. هذا مؤلم”. وعند الاقتراب من معسكر اعتقال بوكا التابع للجيش الامريكي من الجو يبدو من الضباب الذي تسببه شدة حرارة الجو في الصحراء وكأنه خليط بين حصن من العصور الوسطى ومتنزه متهالك باحدى الضيعات. وأول ما تلاحظه هو مساحته المذهلة .ويوجد بالمعسكر ثمانية الاف سجان وأكثر من 15000 سجين من جميع أنحاء العراق ويقع في منطقة قاحلة نائية على امتداد الحدود العراقية الكويتية وهو محاط بالاسلاك الشائكة وأبراج الحراسة وساحات للتخلص من المعادن الخردة .
 
وينتج مخبزه 150 الف رغيف خبز عربي في اليوم. ويوفر نظام التنقية 700 الف جالون من مياه الشرب. وينظر حراس في 40 برجا الى الخارج والداخل على مدار الساعة وهم يضعون بنادقهم في وضع الاستعداد . وقال البريجادير جنرال ديفيد كوانتوك المسؤول عن المعتقلات الامريكية في العراق “بوكا هو سابع عجائب الدنيا”. والمعسكر هو المركز الرئيسي لارخبيل من المعتقلات التابعة للجيش الامريكي وقع عشرات الالاف من العراقيين في شركها على امتداد فترة الحرب التي تبلغ خمسة اعوام ونصف العام حيث تحتجز الاغلبية الساحقة لاشهر أو حتى لسنوات دون توجيه اي اتهامات او السماح لها بتمثيل قانوني .
 
ويقول الجيش الامريكي إنه تم ادخال اصلاحات شاملة على النظام منذ فضيحة سجن أبو غريب عام 2004 حين نشرت صور لجنود يهينون المعتقلين جنسيا مما ألحق عارا عالميا بالجيش .وفي ظل بلوغ العنف أدنى مستوياته خلال أربعة أعوام يجري الافراج عن المعتقلين حاليا بسرعة أكبر من السرعة التي يعتقلون بها .ومن المقرر إخلاء معسكر بوكا في منتصف عام 2009 . لكن بالنسبة للكثير من العراقيين خاصة العرب السنة الذين يمثلون ما يصل الى 80 في المئة من المعتقلين فان هذا الموعد ليس قريبا بما فيه الكفاية . وقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي “نطالب باغلاق جميع السجون الامريكية واطلاق سراح المعتقلين في اطار اتفاق ملائم”. وأضاف “بالتأكيد هذا ليس كافيا. عمليات الافراج اليومية لا تقلل من اجمالي أعداد المعتقلين بشكل ملحوظ. (السجون) ما زالت مكتظة “. وستحدث تغييرات جذرية في المعتقلات الامريكية عما قريب .
 
وفي نهاية العام الحالي ينتهي الاساس القانوني لهذه المعتقلات وهو قرار من مجلس الامن الدولي يفوض القوات باحتجاز أي شخص تعتبره مصدر تهديد لاجل غير مسمى وخارج نطاق سيطرة المحاكم العراقية .وذكر مسؤولون أمريكيون أنهم يعملون بسرعة للالتزام بهذه المهلة حتى يتماشى نظام معتقلاتهم مع القانون العراقي .وقال كوانتوك إنه في ما مضى لم يكن يحاكم امام محكمة عراقية سوى نحو ربع المعتقلين. وعلى مدار الشهر المنصرم رفعت القوات الامريكية هذا المعدل ليصل الى نحو النصف وستضمن القوات محاكمة جميع الذين يسجنون مستقبلا بعد الاول من يناير/كانون الثاني .ولدى سؤاله عن وضع السجناء المحتجزين بالفعل جون توجيه اتهامات لهم والذين سيظلون في مراكز الاعتقال بعد العام الجديد رد قائلا “سؤال وجيه”. في الوقت نفسه يقول الجيش الامريكي انه يطلق سراح المعتقلين بأسرع ما يمكن بما يعتقد أنه امن بمعدل نحو 50 في اليوم أو نحو ضعف السرعة التي يحتجز بها متقلين جدد .
 
والخطة هي خفض الاعداد الى نحو سبعة الاف واغلاق بوكا بحلول منتصف عام 2009 ونقل المعتقلين المتبقين الى معسكر اخر في قاعدة جوية قرب بغداد .وقال كوانتوك “لا نستطيع أن نفتح البوابات ببساطة. معظم معتقلينا تتراوح اعمارهم بين 18 و26 عاما. لا نريد أن نأخذ 15 الف معتقل ونلقيهم في ساحة المعركة “. وربما يكون بوكا احسن كثيرا من أبو غريب لكنه كان له نصيبه من المشاكل. ويقول كوانتوك انه في منتصف العام الماضي شهد المعسكر “اعمال شغب هائلة” حيث قام مئات النزلاء “بقذف الحجارة واحراق الخيام”. وفي 14 مايو ايار هذا العام احتجز حراس ثمانية معتقلين في زنزانة من الصلب جرى رشها برذاذ الفلفل الاسود وأغلقوا نظام التهوية الخاص بها. ووجهت البحرية اتهامات لستة بحارة بارتكاب انتهاكات بشأن هذه الواقعة وعاقبت سبعة آخرين إداريا .
 
وقالت الكوماندور جين كامبل المتحدثة باسم البحرية لرويترز في أغسطس آب حين تم اعلان الاتهامات “كانت هناك بعض المشاكل بين المعتقلين والحراس (في
ذاك اليوم) تراوحت من البصق الى القاء مخلفات من مخلفات الجسم على بعض الحراس “. وعاد كوانتوك الذي أرسل الى العراق أول مرة عام 2004 في أعقاب فضيحة ابو غريب لادارة نظام الاعتقال بعد أن وضع دليلا جيدا للاعتقالات يؤكد على اعادة التأهيل .ويصف قادة الاعتقال الان بأنه جزء من استراتيجية اوسع نطاقا لمكافحة التمرد تهدف الى كسب القلوب والعقول .وقال كوانتوك “قبل ذلك كنا نحتجزهم فحسب… نحن ندفعها (الاستراتيجية) نحو نموذج للاصلاح “.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد