إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الأموال الخليجية تهدِّد بمحو الدراما السورية عن الخارطة

Dramaa
فتح النجاح الكبير الذي حققته الدراما السورية في العقد الأخير باب النقاش لدى عدد كبير من النقاد وصُنّاع الدراما في سوريا والعالم العربي حول أسباب نجاحها وكيفية الحفاظ عليه، في ظل تحسن المستوى الفني للدراما الخليجية ودخولها إطار المنافسة في السوق الدرامية، وسعي الدراما المصرية لاستعادة دورها الريادي الذي حافظت عليه لسنوات عديدة.
 
غير أن البعض بات يشكك في إمكانية استمرار صناعة الدراما في سوريا، في ظل المستوى الفني والفكري المتدني لبعض الأعمال الدرامية، وتوجه بعض الأعمال لمناقشة قضايا اجتماعية تثير جملة من الإشكاليات الطائفية والأخلاقية، فضلاً عن تحكّم رؤوس الأموال الخارجية بتلك الصناعة ومحاولة إفراغها من أسباب نجاحها وانتشارها.
 
ويؤكد المخرج هشام شربتجي أن التدخل الكبير لرؤوس الأموال الخارجية في صناعة الدراما السورية سيؤدي إلى انهيار الشكل الفني لتلك الدراما، مشيراً إلى أن انحسار الدراما السورية سيكون مُدويّاً وسريعاً جداً، إذا لم تعِ السلطة السياسية أهميتها على المستوى الاقتصادي والفني.
 
ويضيف “الحاصل في الدراما السورية هو التدخلات التي تحصل فيها والعائدة إلى رؤوس الأموال الخارجية التي تتدخل بالمواضيع والنهج وتحاول إفراغ الدراما السورية من أسباب نجاحها وانتشارها، وهذا ما يؤكد انتشار موجة الأعمال الشامية والبدوية مؤخراً، وذلك لأن الجهة الممولة لهذه الأعمال تريد ذلك”.
 
ويشير شربتجي إلى أن كثافة الأعمال الدرامية المنتجة خلال العام (حوالي 60 مسلسلاً) أثّرت على المستوى الفني لتلك الأعمال بسبب نقص الكفاءات ولجوء بعض المنتجين إلى أشخاص غير أكاديميين من خارج الوسط الفني لإخراج بعض الإعمال للّحاق بالموسم الرمضاني.
 
ويضيف “لا شك أن نجاح الدراما الخليجية وانتشارها سيؤثر على الدراما السورية التي تعتمد أساسا على السوق الخليجية، بمعنى أنه عندما يوجد في السوق 10 أعمال سورية و 5 مصرية و3 خليجية من الممكن أن يتم تسويقها جميعاً، ولكن عندما يصبح لدينا 7 أعمال خليجية فهذا سيؤثر سلباً على تسويق الأعمال السورية والمصرية”.
 
ويدعو شربتجي إدارة الإنتاج في التلفزيون السوري لوضع خطة عمل تتضمن إنتاج الأعمال السورية التي يعجز القطاع الخاص عن إنتاجها للحد من تدخل رؤوس الأموال الخارجية، إضافة إلى إيجاد هيئة لدراسة واقع الإنتاج والتسويق الدرامي في سوريا.
 
من جانب آخر يرفض المخرج الليث حجو مقولة ان الدراما السورية تعاني انحداراً فكرياً بتوجهها نحو الأعمال البدوية والشامية، مشيراً إلى أن تلك الأعمال “في حال سُخّر لها مادة جيدة وظرف إنتاجي جيد ومستوى فني جيد، ستحقق النجاح”.
 
ويضيف “لا تحمل العادات القديمة دائماً إساءة وليس لها دائماً علاقة بالتخلف، وهذا عائد في النهاية إلى كيفية تقديمها، فمثلا في ‘فنجان الدم’ قدمنا كثيراً من العادات والتقاليد ولكن لم نجمّلها كحالة يجب أن تستمر، بل بالعكس لقد سلطنا الضوء على بعض الجوانب السلبية الناتجة عن هذه العادات والتقاليد التي كانت موجودة في تلك الفترة”.
 
ويرى الكاتب رافي وهبي أن من حق أي كاتب أن يكتب عن البيئة التي يعيش فيها، “وفي حال كان ثمة كاتب يعيش في حارات الشام القديمة ويعرف حكاياتها وأراد كتابة عمل يقدم به ذكرياته أنت لا تستطيع منعه”.
 
ويضيف “أنا لست ضد الأعمال البيئية (بدوية ـ شامية ـ حلبية ـ ساحلية)، بل العكس كلما استغرقت في بيئة معينة كنت قادراً على الانتشار، ولكن الحديث يكون عن طريقة المعالجة. بمعنى أني لست ضد من يعود للتاريخ لكي يقدم مقولة هامة، وأنا كسوري شعرت بالفخر لأننا استطعنا أن نقدم مادة مؤثرة عبر باب الحارة، ولكن كنت أتمنى أن يكون المضمون مختلفاً”.
 
ويرى الكاتب عدنان العودة أن الدراما تسقط فقط عندما لا تكون دراما جادة، “فأنت تستطيع أن تقدم عمل معاصر ولكن برؤية رجعية، كما تستطيع أن تقدم المجتمع البدوي أو الشامي أو الحلبي في القرن 19 ضمن رؤية تقدمية وعلمانية وبرأيي أن
المشكلة ليست بالعمل الدرامي، ولكنها في وجهة النظر التي تتناول من خلالها هذا العمل”.
 
ويضيف “ليست مشكلتي ككاتب أو مخرج أن الجمهور العربي أحب مسلسل ‘باب الحارة’ أو مسلسل ‘نور’ التركي، وعموماً هذا ليس مقياساً لسقوط الدراما، بل دعني أقول إن الدراما البدوية والشامية هي أحد أنواع الدراما السورية، كما أن نسبتها لا تتجاوز 10 بالمئة من الأعمال المنتجة لهذا العام”.
 
ويتوقع المخرج سامر برقاوي انحسار موجة الأعمال الشامية كونها خاضعة للمزاج العام للجمهور الذي يتبدل باستمرار، مشيراً إلى أن السنوات القليلة الماضية شهدت صعود لموجة الأعمال الاجتماعية المعاصرة بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل “غزلان في غابة الذئاب”.
 
ويضيف “نلاحظ في السنوات الأخيرة تراجع نسبة الأعمال الكوميدية رغم ازدياد عدد الأعمال الدرامية المنتجة، حيث أصبحت ترى عملين أو ثلاثة فقط في الخارطة الرمضانية، لكني أعتقد أن نجاح بقعة ضوء لهذا العام سيؤدي إلى زيادة إنتاج هذا النوع الدرامي، لأن الناس بحاجة له بغض النظر عن المواضيع التي سيقدمها”.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد