إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حوار القاهرة الفلسطيني : الفشل ممنوع هذه المرة

حوار القاهرة الفلسطيني : الفشل ممنوع هذه المرة

بقلم : زياد ابوشاويش

أرسلت مصر مشروعها للحوار الوطني الفلسطيني بعد مشاورات مع مختلف الفصائل الفاعلة في الساحة الفلسطينية وضمنته نقاط القواسم المشتركة المتعلقة بالبرنامج السياسي وتفعيل منظمة التحرير وإعادة بناء الأجهزة الأمنية بعد أن قدمت للمشروع بالتذكير بأهمية الوفاق وحساسية المرحلة الراهنة والتحذير من مغبة الفشل على الحقوق الفلسطينية، ونوهت بمرجعيات المشروع والأسس التي اعتمدت لذلك سواء كان ذلك في وثيقة الوفاق الوطني أو اتفاق القاهرة حول منظمة التحرير والانتخابات للمجلس الوطني عام 2005 أو اتفاق مكة، بالإضافة إلى الأساس الأهم المتعلق برغبة الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وعودة الوئام لصفوفه وبين فصائله وخاصة فتح وحماس.

بالتأكيد لم يكن المشروع كاملاً، ولن يكون أي مشروع حاملاً لصفة الكمال وستبقى هناك نقاط لا يرضى عنها هذا الطرف أو ذاك، كما أن شبهات الانحياز ستلاحق أي طرف عربي يقوم بمهمة الوساطة الصعبة بين حماس وفتح لوجود اختلاف واضح بين برنامجيهما وتوجهاتهما ناهيك عن رغباتهما الفصائلية في تكبير نصيبيهما في كعكة السلطة تحت الاحتلال، وهو ما تم التعبير عنه في سياق المشروع بالحديث عن الابتعاد عن المحاصصة وتضارب ذلك مع رغبة طرفي الخصومة في هذه المحاصصة، ومع ذلك سيذهب الجميع للحوار في الشهر القادم .

إن الشرط الرئيسي لنجاح الحوار والوصول لنتيجة مرضية للشعب الفلسطيني هو توفير الثقة وحسن النية بين الطرفين وهذه لا نستطيع ضمانها بإجراء أو بيان بل تعود لضمائر القادة والمسئولين المعنيين بالحفاظ على مصالح شعبهم، والشرط الثاني هو استعداد الطرفين لتقديم التنازلات الضرورية للوصول للقواسم المشتركة وهذه يمكن حسابها ومعرفة من يقدم لقضيته وشعبه بطريقة تحمي حقوقه ووحدته، أما الشرط الثالث فيرتبط بفهم كل الأطراف الفلسطينية حقيقة الوضع الذي آلت إليه قدرتنا على تحصيل هذه الحقوق في ظل احتلال يقضم من أرضنا ومياهنا كل يوم، ولا يرغب في رؤية شعبنا موحداً ويسعى حثيثاً لإبقاء الانقسام السياسي والجغرافي لأنه يخدم المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة.

الفشل هذه المرة ممنوع ليس فقط لخطورة الوضع وحجم الخسائر التي فاقت كل توقع ووصولها للخطوط الحمراء بسبب الانقسام، بل لأن الفشل يعني ضياع الفرصة الأخيرة لعودة الروح لقضيتنا وبقاء التعاطف الشعبي العربي معنا، وقد اتضح ذلك من تحذيرات حول خطورة الوضع وقصر الوقت المتبقي أمامنا لإنجاز المصالحة كما جاء على لسان الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، وعلى لسان المسئولين المصريين والقطريين والسعوديين وكل من أطل على ملف الخلاف الفلسطيني كما تحذيرات الجامعة العربية وتهديدها بمعاقبة المتسبب في بقاء الانقسام. الكرة اليوم في الملعب الفلسطيني وعليهم أن يتدبروا أمرهم بحكمة وتبصر.

زياد ابوشاويش

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد