إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أسفار

يمتدّ البحرُ في الذاكرة، ينداح مع الحلم، يكاد يلتهم حطام الجسد، ويتوه الليل مع العتمة، يرتحل الجسد كلّ لحظة عن الأفق، يدوس ما تبقى من حطام النهار.

إن كان حبيبي بعيداً عن متناول الشفاه، فسأرحل إلى آخر الدنيا، وسأجده كالبحر الذي أكل رأس الفلاسفة، وبقي يدعو اليابسة. ليته لم يفعل!
منطق الأشياء يقلب جميع الموازين، وإلا أصبحنا كالأسماكً، تتآكل ويقضم بعضنا الآخر.

قد أستمرّ في السقوط في حالة من العشق سيدتي،
قد ينفجر الفؤاد لوعة عند مشارف القرية.
قد يعود المسيح أدراجه نحو البدء، نحو الكلمة،
وقد أتوقّف عن البحث عن خيوط الحكاية التي نسجتها يداك ذات مساء، قبل أن أغمض عيني ويسرقني الحلم من واقعي المغلوط،
قد أختزل لحظات الجمال في زرقة عينيك، وأمضي نحو الفلك، وأصلّي حتى المغيب وبعد الإفطار. وأصلّي قبل أن تغلق المساجد أبوابها وتعلن الكنائس ولادة أخرى، ونهاية لنهايات العذاب.
معذرة يا وردة تدلّى عبقها فوق عناقيد العنب، وبان أثر الحبّ على جيدك يوم طرقت بابك. بات النعاس ثقيلاً وعينك الكحلى لا تغمض، لا تطرف لا تدمع.

كلّ هذا الغزل من أجل لحظة تعربد فوق منشار الوقت. لا تَعُدّي القبلَ قبل أن يُغْلِقَ النوم جفنيّ. لا تحضري على حين غفلة، قد ينسى السرير تقاطيع جسدك وثنايا نهديك في فراشي. أتملكين القدرة على نثر بذور النرجس على شاطئي هذا الشتاء؟

سألني الحكيم ذات يوم، لماذا نرحل في عيون النساء؟
أنا لا أخشى الغرق، أنا لا أخشى منطق الأشياء سيدي،
دعني أتوه في ينابيع القلق.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد