إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الاقتصاد الاسلامي هو الحل من الاعصار

                           بسم الله الرحمن الرحيم

        عنوان المقال الاقتصاد الاسلامي هو الحل من الاعصار

                     بقلم الكاتب احمد عصفور ابو اياد 

يشهد العالم واسواقه العالميه انهيارات ماليه متتابعه ، سواء للعملات او الشركات والمؤسسات الماليه ، جراء سياسة اقتصاديه هيمنت علي العالم لعشرات السنين الماضيه ، ومايعرف باقتصاد السوق والذي جعل من العرض والطلب اساسيات النظام الاقتصادي العالمي ، ومن قبله كان الاقتصاد الاشتراكي القائم علي نظام الملكيه العامه ، والذي لم يعمر طويلا وانهار بانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومه الاشتراكيه ، وروج الغرب لمتانة اقتصادهم والقائم علي نظام السوق الحر ، وهو الكفيل بتحقيق التوازن بالاسعار وتحقيق العدالة الاجتماعيه ، ولكن جاءت الرياح بما لاتهوي السفن لتبين هشاشة نظام السوق والذي اوجد الاحتكار والفقر لملايين من سكان المعموره ، واوجد الاغنياء القلائل والفقراء هم السواد ، وحطم دول وشعوب للتبشير بنظرياتهم التي اثبتت انها وهم وخداع ، وعليه العالم اليوم ملزم ان يتجه نحو نظام اقتصادي اكثر عداله وتوازن بحياة الشعوب ، وبالرجوع الي الاسلام نجد ان الحل بتبني نظام الاقتصاد الاسلامي ، القائم علي نظام التكافل بين الفرد والدوله والمجتمع ويعطي الحريه للابتكار وتحقيق العدل من خلال عدم ايجاد دوله للاغنياء واخري للفقراء وللتدليل علي ذلك استعرض متطلبات واليات عمل الاقتصاد الاسلامي وهو القائم علي مبدا المشاركه بين الفرد والدوله بتحمل الالتزامات اتجاه المجتمع .

 

 

وتكتسب الشؤون الاقتصادية ، وقضايا المال ونظام المعيشة ، أهمية خاصة في الشريعة الاسلامية ، وفي الفكر والثقافة الاسلامية ، لأهميتها في حياة الإنسان ، واستقرار المجتمع ، وتطور المجالات الحياتية الأخرى . . لذا حددت الرسالة الاسلامية أسس المذهب الاقتصادي في الاسلام ، وثبّتت معالمه وأخلاقيته من خلال القوانين والأحكام ، والمفاهيم والأخلاق المتعلقة بالعمل والانتاج والانفاق والاستهلاك ، والتعامل مع المال والثروة . .
فقد وردت في القرآن الكريم عشرات الآيات ، كما وردت مئات الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) التي تنظم شؤون المال والاقتصاد والمعاش . . واعتمدها الفقهاء كأسس لاستنباط القوانين والأحكام ، كما اعتمدها المفكرون لاستنباط النظرية الاقتصادية ، وتحديد هوية الاقتصاد الاسلامي المتميزة عن النظام الاشتراكي والرأسمالي تميزاً واضحاً . .
فالنظام الرأسمالي يقوم على أساس آلية السوق ، وإطلاق الحرية الاقتصادية من غير قيود أخلاقية أو قانونية تحول دون الاستغلال ، وتسلط مؤسسات الاقتصاد الاحتكارية الكبرى ، وظهور الطبقية الاقتصادية والتفاوت الفاحش في مستوى المعيشة بين أبناء البشرية ، كما هو جار الآن في أوضاع الشعوب والدول . .
يقوم النظام الاقتصادي في الاسلام على الأسس الآتية :
1 ـ اعتبرت الشريعة الاسلامية العمل والانتاج من مهام الإنسان الأساسية ، وعدته واجباً لتحقيق المستوى اللاّئق من العيش ، ولتوفير مستلزمات الحياة الخاصة بالفرد ، وبمن هو واجب النفقة عليه كالأبناء الصغار والزوجة والأبوين اللذين ليس لهما مورد للعيش ، وبالتكاليف المالية الواجبة عليه ، كقضاء الدين ، مثلاً . .
أمر القرآن الانسان بالعمل والانتاج بقوله : (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكُلُوا من رزقه وإليه النُّشور )(الملك / 15) .
(فإذا قضيت الصّلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلَّكم تفلحون ) (الجمعة / 10) .
2 ـ احترام الملكية الفردية ، قال الله تعالى : (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحُكَّام لتأكلوا فريقاً من أموال النَّاس بالإِثم وأنتم تعلمون ) (البقرة / 188) .
وقال الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يحل مال إمرئ إلاّ بطيب نفس منه».
وضعت الشريعة الاسلامية القوانين
اللاّزمة لحماية الملكية . . فللإنسان حق العمل والانتاج والتملك ، والانفاق والتصرف بماله وفق القانون والقيم التي حددتها الشريعة ، كما وله حقّ التملّك أيضاً عن طريق الميراث الذي ينتقل إليه من ذوي العلاقة به ، كالآباء والأجداد والجدات ، والأبناء والزوج والزوجة والإخوان والأخوات . . الخ . وعن طرق مشروعة أخرى كالهبة والوقف . . الخ .
3 ـ ثبّتت الشريعة الاسلامية الملكية العامة للجميع ، كالمعادن والبحار وما فيها من ثروات . .
4 ـ ثبّتت الشريعة الاسلامية ملكية الدولة ، وحددت كيفية التصرف بها .
5 ـ تكفّل القانون الاسلامي بتحقيق التوازن الاقتصادي في المجتمع الاسلامي ، والحيلولة دون إثراء طبقة على حساب الآخرين وحرمانهم فحرَّم الاحتكار والربا والتلاعب بالأسعار والأجور . . حدد القرآن هذه المبادئ بقوله :
(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فَلِلّهِ وللرَّسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السَّبيل كي لا يكون دولةً بين الأَغنياء منكم وما آتاكم الرَّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتَّقوا الله إنَّ الله شديد العقاب ) (الحشر / 7) .
(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشِّرهم بعذاب أليم ) (التوبة / 36) .
(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) (الذاريات / 19) .
(تدعو مَنْ أدبر وتولَّى * وجمع فأوعى ) (المعراج / 17 ـ 18) .
(ويلٌ لكل همزة لمزة * الذي جمع مالاً وعدّده * يحسب أنّ ماله أخلده ) (الهمزة / 1 ـ 3) .
6 ـ أوجبت الشريعة الاسلامية فريضة الزكاة وقرنها القرآن بالصلاة ، قال تعالى : (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) (البقرة / 43) .
وروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : «إنّ الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، وإنّما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من يمنعهم حقوقهم ، لا من الفريضة» .
7 ـ وضعت الشريعة الاسلامية أسساً وقيماً لتنظيم الانتاج والتوزيع والادخار والاستهلاك والانفاق للحفاظ على استقرار اقتصاد الفرد والمجتمع والدولة ، وتجنب المخاطر السياسية والأمنية والصحّية والاجتماعية . .
8 ـ ثبّتت الشريعة الاسلامية مبدأ الكفالة والضمان .
ويتحمّل أفراد المجتمع الاسلامي مسؤولية التضامن فيما بينهم لمواجهة الفقر والحاجة . . جاء ذلك في قول الله تعالى : (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) وأكّد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مبدأ التضامن بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما آمن بي مَن بات شبعان وجاره جائع» .
وألزمت الشريعة الاسلامية الحكومة بكفالة الفقراء والمحتاجين من خزينة الدولة وبيت مالها . . جاء هذا المبدأ واضحاً في كتاب الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر :
«ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤس ، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً ، واحفظ لله ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت مالك ، وقسماً من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقّه ، وعليه فان خلاص البشريه من عوزها وفقرها ونظمها الاقتصاديه المهلهله يكمن باختيار نهج الوسطيه ، الممثل بالاسلام الحنيف ونظمه الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه لانها نظم انزلها الله عز وجل ، وهي الكفيله باسعاد البشريه وانتشالها من حالة الفوضي والضياع ، علي مفكري الامه الاستنهاض بالاسلام من جديد وان تكون الدول العربيه والاسلاميه اول الدول التي تعتمد نظام الاقتصاد الاسلامي لانها الاقدر علي تطبيقه وبها العلاج لامراض العصر الاجتماعيه المزمنه دمتم ودام الوطن بالف خير .

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد