تعليق على تعليق الكاتبة زهراء محمود

0
تعليق على تعليق الكاتبة زهراء محمود
على مقال حمار وحوار وزواج المسيار
 
يوسف حجازي
 
الصديقة زهراء
 
يشرفني جدا تعليقك على مقالاتي لأن ذلك يعني أن في هذه المقالات ما يستحق القراءة والتعليق ، ولأن ذلك يعني انه ما زال هناك من يقرأ هذا النوع من المقالات ، ولأن التعليق قد يستدعي إعادة قراءة المقال قراءة نقدية وموضوعية ، ولكنني أرجو أن يكون الحكم على هذه المقالات وعلى شخصي لأني اعتقد أن المقال هو الكاتب نفسه ولذلك أنا دائما اكرر عبارة إنني أكتب نفسي بنفسي  ولكن أي نفس هذه النفس ، أنا اعتقد أن كل إنسان في هذا الكون هو واحد في ثلاثة ، الإنسان الذي هو كائن ، والإنسان الذي يريد أن يكونه ، والإنسان الذي يستطيع أن يكونه ، وبما أن المجتمع هو تراكم أفراد ليس غير فإن كل مجتمع في هذا الكون هو أيضا ثلاثة في واحد ، المجتمع الذي هو كائن ، والمجتمع الذي يريد أن يكونه ، والمجتمع الذي يستطيع أن يكونه ، وهذه يا صديقتي العزيزة المشكلة ، كيف أكون ما اربد آو ما استطيع وكيف يكون المجتمع الفلسطيني ما يريد أو ما يستطيع ، والحقيقة أن تعليقك مقال جيد وأنت كاتبة جيدة ، والكاتب الجيد هو الكاتب الذي لديه ما يقوله ويعرف كيف يقوله وأين ومتى ، وأنت لديك ما تقولين وتعرفين كيف تقولينه أين ومتى ، والكاتب الجيد هو الكاتب الذي يملك الشجاعة في رفض ما يشاء وأن يعلن ما يرفض وأنت لديك الشجاعة في رفض ما تشائين وإعلان ما ترفضين ، وذلك بالإضافة إلى كمية ما تملكين من معرفة وطريقة تفكير ، ولهذا أنا أرى أننا ننطلق من نقطة انطلاق متساوية فأنت وأنا ننطلق من أرضية سوداء فأنا متشائم كما قلت وهذه حقيقة وأنت أشد منى اسودادا كما قلت أنت وهذه حقيقة أيضا ، وهذه قضية لا يجوز إنكارها والشجاعة أن نعترف بذلك وقد اعترفنا ، وهذا يعني أننا مرضى مستبصرون نعرف أننا مرضى ونعترف أننا مرضى ، وأتمنى على شعبنا كله أن يعترف بهذه الحقيقة لأن عدم الاعتراف بها قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة ولا شك أن أوسلو اخطر هذه الانتكاسات ، وأنت تعرفين أن انتكاسة المرض اخطر من المرض نفسه ، ولذلك أن نكون مرضى غير مستبصرين نعرف أننا مرضى ولا نعترف أو لا نعرف أننا مرضى ولا نعترف أكثر خطورة من أن نكون مرضى مستبصرين ، ولكن وللحقيقة والموضوعية يجب أن نعترف أن مستوى المرض يختلف من شخص إلى آخر لأسباب شخصية ، مرضى متشائمون يتصورون الأسوأ حتى لا يفاجئهم الأسوأ ، ومرضى قلقون يعيشون هاجس المستقبل ويستبقون النتائج النهائية للمستقبل حتى لا تفاجئهم النتائج السلبية للمستقبل ، ومرضى مزاجيون يتأرجحون بين مراحل الإحباط ومراحل الآمل ، وهم جميعا أكثر استعدادا للانفعالات السلبية ، حقيقة وانأ اكتب نفسي بنفسي وبعيدا عن اللغة المقعرة أو اللغة التي يتسابق الكتاب في ظلالها إلى حشو مقالاتهم بالكلمات التي نحتها المثقفون المزيفون اعترف أن الموضوعية عندي هي الجمع بين نقيضين أحدهما موجب والآخر سلبي ، وهما الموضوعية والذاتية بحيث يكون الكاتب موضوعيا في نظرته للأمور والقضايا والمشاكل والأفكار وبنفس الوقت لا يهمل رأيه الخاص أو يتجاهل نفسه ويلقي أحاسيسه ومشاعره وانفعالاته أدراج الرياح ، ولذلك أنا أرى أن التمرد هو الحل الوحيد على النظام السياسي الفلسطيني ، وفي رواية الذباب لسارتر يقول اورست مخاطبا رب الأرباب جوبيتر ( سيدي الإله كان عليك ألا تخلقني حرا ، وما أن خلقتني حتى انفصلت عني ، وتخليت عن نسبتي البك ، فأنا لم أعد ملكا وليس ثمة في السماء من خير أو شر وإنسان يصدر إلي الأوامر ، لن أعود اخضع لشرعك ، ولست محمولا على الخضوع إلا لشريعتي أنا ، لأنني إنسان يا جوبتر وعلى كل إنسان أن يبتكر طريقه بنفسه ، ونحن لا يجب أن نخضع لشرع هذه القيادة التي انفصلت عنا وتخلت عن نسبة شعبنا في الأرض المحتلة في عام 1948 وفي مخيمات الشتات إليها ، بعد نداء الملوك والأمراء العرب في عام 1936 خرجت القيادة العسكرية من فلسطين وتركت شعبنا يواجه قوات الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية وحده ، وبعد إعلان مشروع لجنة بيل  وتجدد الثورة في عام 1937 خرجت القيادة السياسية من فلسطين وتركت شعبنا يواجه قوات الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية وحده ، وبعد النكبة في عام 1948 خرجت القيادة السياسية من فلسطين وتركت شعبنا يواجه الجيش الإسرائيلي وحده ، وبعد النكسة في عام 1967 خرجت القيادة من الضفة وغزة وتركت شعبنا يواجه الجيش الإسرائيلي وحده ، وبعد أيلول الأسود في عام 1970 خرجت القيادة من الأردن وتركت شعبنا يواجه الجيش الأردني وحده ، وبعد حصار بيروت في عام 1982 خرجت القيادة من لبنان وتركت شعبنا يواجه الجيش اللبناني والقوات اللبنانية وقوات الكتائب والمردة والنمور وسعد حداد وحده ، وذلك بالإضافة إلى مؤتمر مدريد الذي فقس السلطة ، والسلطة التي فقست التنسيق الأمني والفساد ، والفساد الذي فقس الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني ، والاقتتال الذي فقس الانقسام الجغرافي والديموغرافي والسياسي والإيديولوجي والحصار ، بعد هذا كله وما خفي كان أعظم أليس من حق شعبنا أن يقول لهذه القيادة لن نخضع لشرعكم بعد اليوم ، ولسنا محمولين إلا إلى الخضوع إلى شريعتنا ، ولأننا بشر يجب أن نخلق أفعالنا بإرادتنا
ويجب أن  نبتكر طريقنا بأنفسنا ، وأنا من خلال تعيقك فهمت انك تتفقين معي في موضوع طبيعة المأزق الفلسطيني وفي موضوع طبيعة اتفاقية أوسلو وفي موضوع طبيعة السلطة وحتى في موضوع طبيعة الحوار ولكني رأيت انك وفي هذا الموضوع بالذات حائرة بين تشاؤم الفكر وتفاءل الإرادة ، وقد يكون هذا راجع كما أتصور إلى ما يدور في عقلك الباطن من الخوف إلى أن يؤدي هذا الحوار إلى تشكيل نظام سياسي جديد في قشور النظام السياسي القديم ويقوم على أرضية المحاصصة أو نظام الكوتة ، وهو ما  قد يؤدي إلى إعادة بدء حكاية قابيل وهابيل مرة أخرى وبشكل أكثر قسوة وأكثر وحشية على المسرح السياسي الفلسطيني ويكون شعبنا حطب نار هذه الحكاية ، ولكن هذا لا يعني أن الصراع شرا يجب التخلص منه أو هما يجب القضاء عليه لأن الصراع هو المبدأ الطبيعي للنظام السياسي  وشرط ضروري لكل تقدم وحافز حقيقي لكل نزعة اجتماعية ولكن شرط أن يكون تحت راية الحقوق الوطنية ، ولكني لاحظت في تعليقك انك حذرة في مسألة حل الفصائل لأن ذلك قد يعني الاستفراد بالقرار الوطني وأنا هنا أود أن أشير أن حل الفصائل والسلطة كما لا يعني أبدا الاستفراد بالقرار لأن القرار سوف يعود إلى الشعب وصلاحيات السلطة سوف تنقل إلى المقاومة ولذلك لا خوف من الاستفراد بالقرار ، ولكن الخوف مما يجري حاليا من حوار لأن فتح من خلال هذا الحوار وإعادة هيكلة منظمة التحرير وبناء مؤسساتها وتفعيل دورها تريد أن تستعيد السلطة على المنظمة والسيطرة على القرار ، ولأن حماس أيضا تريد من إعادة هيكلة المنظمة وبناء مؤسساتها وتفعيل دورها السيطرة على المنظمة والقرار ، ولكني أقول لك أن التجديد ليس إبداع الحي في آثار الميت فالمنظمة ماتت وفتح التي تبكي اليوم على المنظمة هي التي قتلت المنظمة وحماس التي تدعوا إلى إصلاح المنظمة كانت في السابق ترفض الدخول في المنظمة وربما لو كانت دخلت لما كانت أوسلو ، وأخيرا وفي موضوع المثقفين انأ قلت أن هناك نوعين من المثقفين وهم المثقفين العضويين ومثقفين البلاط  وأنا اعتقد انك تتفقين معي في ذلك ، أما في موضوع الطاهر وطار والحمار فلا اعتقد انك تختلفين معي في أن الطاهر وطار قيمة إنسانية وحضارية عظيمة جدا ، وكذلك الحمار أيضا له مكانته واعترافا بهذه المكانة أسست كثير من الدول نوادي للحمير ومنها فرنسا ومصر وسورية ولبنان وأرجو أن أرى نادي للحمير في فلسطين قريبا .                
                                                                              

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.