إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فرصة لتغيير مجرى التاريخ.. بقلم: علي الصراف

Mccain(4)

إذا كنت تعتقد أن الولايات المتحدة هي “إمبراطورية شر” وان الوقت قد حان لدفعها الى الجحيم، فهناك وسيلة واحدة: مساعدة المرشح الجمهوري جون ماكين على الفوز في انتخابات الرئاسة.
الوقت المتاح لكي تقوم بذلك ليس طويلا، ولكنه قد يكفي لتغيير حقيقي في مسار التاريخ.
الأزمة المالية التي تطحن الاقتصاد الأميركي وتدمر نفوذ واشنطن في العالم تحتاج (لكي تستمر وتتفاقم) ان تكون هناك، في البيت الأبيض، عقلية مماثلة للعقلية التي أدت الى اندلاع الأزمة.
وأفضل سبيل لتحقيق هذا الهدف هو مساعدة المرشح الجمهوري على الفوز.
في حين أن فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما، سوف يؤدي الى تجديد الهواء بين أروقة البيت الأبيض. بل أن الرجل سيحاول أن يعيد بناء صورة الولايات المتحدة في العالم، الأمر الذي يتيح للوحش الكامن فيها أن يداوي جروحه الاقتصادية قبل أن يعود أكثر وحشية مما كان.
ويكاد يتفق الخبراء على أن فرص ماكين بالفوز تضيق وتتضاءل يوما بعد يوم. ويقولون انه ما لم يحدث شيء خطير يقلب الموازين، مثل اندلاع أزمة دولية كبيرة أو وقوع هجوم إرهابي، فان أوباما سيفوز في الانتخابات.
صحيح أن أوباما يغري الكثيرين ببدء سياسات أميركية جديدة في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط بالذات، إلا أن هذا الإغراء ينطوي على وهم أكثر مما ينطوي على حقيقة. فالولايات المتحدة هي مصالحها، وهذه المصالح لا تتغير بتغير الرؤساء. وفي حين ان لدينا فرصة لجعلها تندفع في المسار الوحشي الذي سارت عليه على امتداد السنوات الثمانية الماضية، فان مجيء رئيس جديد، يحمل رؤيا جديدة، ويسعى الى تقديم صورة جديدة للسياسات الأميركية، سيؤدي الى وقف التداعي والانهيار الذي يواجه الولايات المتحدة فيما لو أنها واصلت مسارها الكارثي نفسه.
يجب عدم لوم الأميركيين على انتخاب أوباما. فهو ربما يمثل أملا جديرا بالاعتبار لعشرات الملايين من السود والأقليات والبيض الذين فقدوا منازلهم، وكل الذين تضرروا من الأزمة الاقتصادية الراهنة.
ولكن مصالحنا، تختلف، مع الأسف، عن مصالحهم. فالولايات المتحدة كقوة قتل ودمار وجرائم يجب ألا تحظى بفرصة أخرى لتسجيل عودة جديدة على الساحة الدولية.
وما لم يموت الوحش، وما لم يتم دفنه، فان التجربة تقول انه سيعود أكثر وحشية، وأكثر ميلا لسفك الدماء. فتلك هي طبيعته الجوهرية.
ولهذا السبب، فلعله من المناسب تماما عمل أي شيء لمنع باراك حسين أوباما من الفوز.
إن أصول هذا الرجل المسلمة تقدم إغراء سخيفا للكثير من المسلمين للنظر اليه على انه شيء مختلف.
ولكن الحقيقة البسيطة والمباشرة هي انه ليس مسلما. وحتى ولو كان، فخير ما يمكن فعله هو إثارة خوف الأميركيين منه كمسلم.
لقد عمل الإعلام الصهيوني، على امتداد سنوات، على تشويه صورة الإسلام، وإثارة الخوف من المسلمين، وتشجيع النظر اليهم كوحوش متخلفين.
اليوم، حان الوقت، لنرد لهم الصاع صاعين.
بإثارة الخوف من باراك أوباما، وبتحويله الى فزّاعة، سنجعل الوحش يوسوس في صدورهم. وسينقلب وحشهم ضدهم.
يجب أن نقول لهم إن باراك حسين أوباما يشكل خطرا حقيقيا على الأصولية المسيحية الأميركية ويهدد هويتها الحضارية ويدمر مكانتها في العالم المسيحي.
ما يزال واحد من كل خمسة أميركيين لم يقرر بعد لمن سيعطي صوته. ولو أمكن دفع هؤلاء للتصويت لصالح ماكين، فسنضمن أن الولايات المتحدة ستتابع المسار الى الهاوية.
نعم، سوف تزيد علينا الآلام قليلا. أعمال القتل والجرائم سوف تستمر، إلا أن الولايات المتحدة لن تقدر على تمويل حروبها، وستجد نفسها تسقط في هوة جحيم لا قرار له لو أنها لم تجد أطرافا دولية قادرة على تمويل المزيد من ديونها. وستكون الهزيمة مدوية.
وتلك الآلام ستكون الأخيرة.
في حين أن فوز أوباما سيوفر الكثير من السبل، بفضل لهجته التصالحية، لعودة الولايات المتحدة كقوة عظمى. وسوف تؤدي سياسات التعاون الدولي والبحث عن شركاء الى إتاحة المزيد من الفرص للولايات المتحدة لتخفيف أعباء الأزمة المالية عنها. ولن تمضي بضع سنوات حتى تعود قوة الوحشية لتمارس الشيء الوحيد الذي تعرفه: قتل الأبرياء ونهب وتدمير بلدانهم.
الذين يؤيدون فوز أوباما من العرب والمسلمين يفعلون ذلك بسبب نظرتهم الساذجة الى الولايات المتحدة. وهم، بطريقة أو أخرى، يقدمونها كما لو أنها جمعية خيرية لنشر الديمقراطية. ويتجاهلون أنها شركات استغلال ونهب وهيمنة على المستوى الدولي. ويتجاهلون إن الرئيس هو ممثل لمصالح هذه الشركات التي تمول له اقتصاده وتمده بالقدرة على شن الحروب.
الرئيس الأميركي، حتى ولو كان راعي كنيسة، فانه لن يستطيع أن يؤدي وظيفته إلا كخادم لمصالح تلك الشركات. وعندما تقتضي هذه المصالح أن يتحول الى مجرم حرب، فانه مجرم حرب سيكون.
لا نحتاج إرهابا لكي نغير مجرى التاريخ.
ولكن الفرصة التي يملكها أسامة بن لادن اليوم لن تتوفر مرة أخرى أبدا. إذ يستطيع ان يخرج بهدوء وهيئة واثقة ليقدم تلميحات واضحة، او حتى تصريحات بينة، يؤكد فيها دعمه لترشيح باراك أوباما.
رد الفعل الأميركي سيقضي على فرصه بالفوز تماما. وسننعم بوجود رئيس أرعن جديد في البيت الأبيض يضمن لنا أن يدمر، بيديه، ما بقي من قوة الولايات المتحدة وقدرتها على النجاة.
وهذه الفرصة لن تتكرر. وبينما يمكن أن ندفع باتجاه حصولها بأيدينا، فإ
ننا سنحتاج الى معجزة لكي تحدث من تلقاء نفسها.
كل الذين تكرههم الولايات المتحدة، وكل الذين صورهم الإعلام الغربي كشياطين وإرهابيين، يجب أن يخرجوا ليدلوا بدلوهم في هذه المناسبة التاريخية، وليقولوا أنهم يدعمون ترشيح باراك حسين أوباما لأنه مسلم، أو ربما لأن إرهابيا ما “زرعه” في الولايات المتحدة وتركه لينمو حتى يبلغ سدة الرئاسة.
قبل أيام أدلى وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول بتصريحات أكد فيها دعمه لأوباما.
ولا يهم من يكون باول هذا. فهو مجرم حرب مشهود له بالكذب أيضا. ولكنه رسم صورة لما يجري في كواليس الكونغرس، مشيرا الى ان الكثير من عتاة الجمهوريين يرددون أن أوباما مسلم، ويخشون من وصول رئيس مسلم الى البيت الأبيض.
هذا يعني تغذية الخوف من أوباما لن يحتاج الى الكثير من الجهد. هناك أرضية صالحة يمكن أن يتزحلق عليها الكثير مما يشجع على تحويل الخوف الى ذعر، والذعر الى مكسب تاريخي للإطاحة بقوة الشر التي تمثلها الولايات المتحدة.
بعد احداث 11 سبتمبر، اعتمدت الإستراتيجية الاميركية على فكرة واحدة تقول انه يمكن تحويل المأزق (الخسائر الناجمة عن الإرهاب) الى فرصة (غزو العراق).
نحن أيضا نستطيع تحويل المأزق الى فرصة.
بتشجيع الولايات المتحدة على متابعة المسار الكارثي الذي تتبعه في العراق وأفغانستان، سوف يبدو أننا نواجه مأزقا داميا جديدا، ولكننا (في ظروف أزمة مالية لا تتكرر ثلاث مرات في اليوم) سنحصل على فرصة لهزيمة الآلة العدوانية الأميركية ولهزيمة كل عملائها معها.
الفلسفة التي يتبناها اوباما تقول ان الولايات المتحدة قد تخسر الحرب فى العراق ولكنها يمكن أن تربح نفسها والعالم بإعادة ترتيب امكانياتها الدفاعية والاقتصادية وعلاقاتها الخارجية.
وهذه الفلسفة سوف تعيد ضخ الدماء في شرايين وحوش القتل والجريمة.
أما الفلسفة التي يتبناها ماكين فتقول ان الولايات المتحدة إذا خسرت الحرب فى العراق فإنها ستخسر كل شيء، ولذلك فلا سبيل أمامها إلا البقاء مهما كلف الثمن.
ويقول ماكين انه مستعد للبقاء في العراق حتى ولو لمائة عام. وهذا قد يعني المزيد من الضحايا، إلا انه يعني المزيد من الإنفاق على الجريمة.
ولكن التصادم بين الرغبة بالبقاء لمتابعة الجريمة، وبين العجز على تمويلها، سينقلب الى كارثة.
وأول الكارثة موجود أصلا. وكل الباقي هو الدفعة الأخيرة الى الجحيم.
وفي جميع الأحوال، فان المرشحين، أوباما وماكين، يريدان متابعة الحرب في أفغانستان. وفي حين ستغري الأطماع ماكين بالتركيز على العراق، فان أوباما يريد التركيز على أفغانستان؛ يريد نصرا يساعد على تبرئته من تهمة الإسلام. ولهذا السبب، فمن المرجح أن تكون حربه هناك دامية أكثر.
وبينما تنفق الولايات المتحدة نحو 600 مليار دولار سنويا على الحرب في العراق، فان اجتماع هذا الإنفاق بالركود الاقتصادي، وتراكم الديون والعجز التجاري المتفاقم وارتفاع أسعار الطاقة، وانهيار قيمة الدولار، سوف يعنى أن الولايات المتحدة تقوم بعملية “انتحارية”.
لا نحتاج نحن أن نقوم بأي عمليات انتحارية. الولايات المتحدة هي التي تشد حزام الموت على خصرها. ويجب مساعدتها على سحب الشريط المتفجر.
وجون ماكين هو هذا الشريط.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد