إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إلى أين؟

الشاعر: محمد محمد السنباطيالشاعر: محمد محمد السنباطي
( كتبت عقب إسقاط التمثال في بغداد)
***
 
إلى أين يمضي بكَ الحزنُ؟
 
مرت مَسَرَّاتُ أهلكَ ، هل سوف تصحو
 
على طلعة الفجر بعد تجاوز صـدٍّ وصدمة؟
 
إلى أين يمضي بك النعش؟ مرت مدافن قومكَ
 
لم ينفتح لك منها ذراعٌ لضمة!
 
إلى أين يمضي بك الحاملون ولا يجهشونَ؟
 
كأنك من قبلُ لم تنتسب لبطولات أمة
 
وكل العيون تحَـدق، لم ينسرب من مآقٍ ندى الحزن
 
لم تنطفئ أسفاً أي نجمة
 
ومِن قائلٍ: كيف يوماً تجرأتَ؟ كيف بصقت لعابك
 
في أرض من هي ليست له في اعتقادكَ؟
 
أو قائلٍ لك: قلنا ولم تستمع للنداءات
 
يا كم نصحنا ولم تتفهم حديث الإشارات
 
لم تعترف أننا أهل حكمة!
 
وهاهم أتوا كالتتار القديم، وحطوا الرحال على العتبات
 
وحول السياج، وفوق النوافذ، نيرانهم ظلمة مدلهمة
 
لقد نسفوا مخزنا للغلال، ودسوا بكل فم نصف لقمة
 
مضرجة بالهوان المراوغ ِ لست أبالغ إن قلت أخشى وبال التتمة
 
هل احتجبت عنك شمس البكارة، غطت عيونك سحب الدخان؟
 
وظلت مياه انحلال تعربد تنهب كل البيوت، الفنادق ِ
 
أين حدائق بابلَ؟ أين كنوز المتاحف؟
 
ريح الأساطير؟ كحل العيون الجميلة؟ُ حتى جباه الأئمة؟!
 
لقد كنت شمسا وظلا، فأين ظلال النخيل الجميل؟
 
وأين ضياء الحضارة؟ أين وسام البكارة؟
 
فانتهكوا كل حرمة
 
ودجلة بين الشطوط ينام
 
يغطي بجسر من التوت عورته، ثم يسلم عينا لعتمة
 
وجاءوا، وكان الحديد ثياباً لهم، والنصال عليك بلا عددٍ
 
والبنادق كانت تحدق فيكَ، قبلت الشروط جميعا سوى..
 
أهلكتك سوى!
 
ثم..حتى وإن كل شرط فبلتَ، فإنك لم تمش في ظل بيرقهم
 
ثم إنك بعت بما ليس عملتهم، يا مكابرُ
 
تنطح صخر الجرانيت توهنهُ كيفَ؟
 
أكبرُ من كبريائك حالفهم وانطوى!
 
أأرض الخلافة تجثو على ركبتيها مكبلة ً كي تمر على ظهرها الشاحناتُ
 
إلى قهر شعبٍ وشعبٍ، وتغيير خارطة للعيون
 
وخارطة للخيال، وقلبٍ عسى أن يحب الذي لا يحب
 
ويلقي إلى الشك تقواه، يلقى هواه وحلمه
 
ويظهر من يتحدى ويسخر من قوة كالزلازل
 
في زي منتصرٍ يتبدى ليعلن أن النهاية حتماً عليهم
 
” سنشوي بطون العلوج” ، يؤكدُ
 
يسرد مقتدراً، ويفند من زعمهم كل كلمة
 
وليلٌ يمرُّ
 
ويأتي صباحٌ كليلٌ ومرّ ٌ
 
وتمثال من لا تماثيل إلا له هاهنا
 
رافعا يده بالتحية أو لاطماً وجه من لا يهش لهُ،
 
لا يحس بما يحدث الآنَ والحبل من نحره يتدلى
 
غداً تتدلى من الحبل ِ
 
غطوه بالعلم الوافد الأجنبي القوي
 
غطوه ثم أعادوا إليه العيون ليبصرَ، هل يبصر الآنَ شاحنة أسقطتهُ
 
فتعلو الهتافاتُ، يخرج من يحملون الكراسيَّ، من يحملون المرايا، المروح،
 
من يحملون حدائق بابلَ، من يحملون الصكوكَ، البنوكَ، المتاحفَ
 
من يحملون المعاول من أجل هدم الألدونَ هدمه
 
ومن هؤلاء الذين لهم هذه الرقصات وبغداد غارقة في الدمار؟
 
وأين العجوز العراقي من علم البندقية صيد الأباتشي؟
 
وهذا الصغير “عليٌّ ” وبسمته كالعتاب الجميل، وقصوا ذراعيه،
 
 بسمته كالذهول الجميل،وإذ أعدموا والديه، فبسمته كالسؤال الثقيل:
 
 لماذا؟ ومن؟ ذات يوم يعاد ذراعاهُ ، من ذا يعيد أباه وأمه؟
 
إليك الملخص يحوي على زبدة المحتوى:
 
أبٌ يضرب القابضين على جمرة في الخليج
 
يعيد بها الدولة المهدرة
 
يجيء ابنهُ يقصف النائمين ببغداد، والسائرين إلى المجزرة
 
ُفماذا تبقى لذاك الحفيد الذي لم يحن بعدُ موعد بعثتهِ؟
 
ذات يوم سيأتي، ولن يعدم المقدرة
 
إذا لم يجئ عربيٌّ ينقي العروبة من جهلها، وينير الطريق،
 
ويحمله الكل في عينهم، وبهم سوف يمضي إلى بعث أمة
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد