إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حماقة تجاوز الخطوط الحمراء مع سورية..أمريكا تقصف قرية سورية في دير الزور

حماقة تجاوز الخطوط الحمراء مع سورية

أمريكا تقصف قرية سورية في دير الزور

بقلم : زياد ابوشاويش

ليس بالأمر الغريب عن أمريكا مهاجمة قرية يقطنها مدنيين سوريين بالقرب من الحدود العراقية وقتلهم حتى لو كانوا من النساء والأطفال فهي تفعل ذلك كل يوم في أفغانستان وباكستان باستثناء أن سورية ليست أفغانستان ولا باكستان. أمريكا الدولة التي ارتكزت سياستها الخارجية على التلفيق والكذب لن تعدم سوق المبررات الكاذبة للعدوان الهمجي على الحدود السورية وقتل بعض أبنائنا هناك، ولا زال الجميع يتذكر مبررات غزو العراق الملفقة والتي أقر بزيفها وزير خارجية إدارة بوش أثناء الغزو وقال أنه يشعر بالخزي بسببها رغم أنه ادعى تعرضه للخداع لأخذ موافقته على عملية السطو المسلح على العراق الشقيق كما وصفها السيد فاروق الشرع وزير الخارجية في حينه.

إن قيام المروحيات الأمريكية بقصف قرية آمنة في دير الزور بالقرب من الحدود العراقية هو عمل أحمق يتجاوز الخطوط الحمراء ولا يقدم أي خدمة للسلام في المنطقة كما أنه لن يرهب سورية ويدفعها لتغيير مواقفها أو سياساتها أو تحالفاتها. نتمنى أن تقوم الادارة الأمريكية بتقديم اعتذار علني عما فعلته قواتها وتعويض العائلات التي فقدت أحد أبنائها وعن الممتلكات التي دمرت، كما نتمنى أن تتعهد بعدم تكرار ذلك في المستقبل، ومطلبنا هذا يرتبط بافتراض وقوع تقديرات خاطئة حقاً، وأن ما جرى لم يكن في سياق إكمال عمليات الإرهاب الداخلي التي يمولها عملاؤها بإرهاب خارجي لن يعطي نتيجة أفضل مما أعطاه الأول والتي كانت ولا تزال مزيد من الصمود السوري والتمسك بالثوابت القومية وإبقاء البوصلة تجاه مصالح الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

عندما قامت إسرائيل بقصف معسكر للجيش السوري قيد الانشاء في منطقة الرقة سارعت الولايات المتحدة الى تأييد ذلك العدوان وقدمت له الغطاء القانوني بادعاء سعي سورية لامتلاك السلاح النووي وأن المكان الذي قصف كان مفاعلاً ذرياً تبنيه بالتعاون مع كوريا الشمالية، وكان ذلك الإدعاء مجرد أكاذيب حاولت إدارة المحافظين الجدد في البيت الأبيض تسويقه للعالم وقد ثبت عبر التفتيش الذي قدمت له سورية كل التسهيلات زيف الادعاء الاسرائيلي وغطائه الأمريكي، ونحن إذ نذكر تلك الواقعة فإنما لنوضح أن ما جرى في دير الزور لا يخرج عن سياق إرهاب الدولة الذي تمارسه أمريكا وإسرائيل على وجه الخصوص .

وبالبقاء في مربع الافتراض بخطأ التقدير وتقديم الاعتذار فإن الهدف الأمريكي يبقى واضحاً لكل متابع لمجريات النقاش المحتدم في العراق حول الاتفاقية الأمنية وهو معرفة ردة فعل الحكومة العراقية على الهجوم الأمريكي تحت ذريعة ملاحقة الإرهابيين، وهي الذريعة التي ستستخدمها أمريكا في تجاوز أي اتفاق أمني مع العراق مهما كانت نصوصه ومهما كانت دعاوى المؤيدين للاتفاقية حول سيادة العراق التي حفظت وسوف تحترم بناءً على هذه النصوص. وفي الجانب الآخر من الاستهداف الأمريكي تكمن محاولة تحذير سورية بطريقة عملية من عرقلة هذا الاتفاق المرفوض من الأمة العربية والذي يضر بمصالحها أيما ضرر وخصوصاً دول الجوار، وسورية تحديداً.

لقد قامت أمريكا بتحذير سورية بعد أن أبدت قلقها تجاه الحشود المزعومة في الشمال وهي اليوم تريد أن تقول لحلفائها عبر هذه الحماقة أنها تستطيع إقران القول بالعمل، الأمر الذي يشكل بتقديرنا خطراً على مصالحها مستقبلاً ذلك أن الجميع يعرف قدرة سورية على إزعاج الولايات المتحدة وإيلامها في أكثر من موضع وليس على أصابع أقدامها كما فعلت هي وحلفاؤها مع سوريا، سواء برعاية العدوان الاسرائيلي على المنشأة العسكرية العام الماضي أو العدوان الذي نفذته بمروحياتها على إحدى قرى دير الزور مساء الأحد 26 / 10 / 2008 والذي أسفر عن قتل ثمانية مدني
ين بينهم أطفال.

لقد تصرفت سورية إزاء العدوان بشكل حضاري وبطريقة دبلوماسية حين استدعت الخارجية السورية القائم بالأعمال العراقي والأمريكي لإبلاغ حكومتيهما إحتجاج القطر العربي السوري على هذا الفعل الإجرامي وتقديم توضيح لأسبابه وخلفياته، وهي بالتأكيد لن تعدم الوسائل أو الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء ذلك وبالطريقة التي يخولها القانون الدولي والعلاقات المتكافئة بين الدول.

وأخيراً لابد أن تقوم الجامعة العربية والحكومات العربية وهيئات المجتمع المدني بما عليها تجاه هذا العدوان وخصوصاً أؤلئك الذين تربطهم علاقات صداقة وتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولتعلم أمريكا عبر كل وسيلة ممكنة أن سلوكها الأرعن مرفوض ليس تجاه سورية والعراق فقط بل تجاه كل الأمة العربية وقضيتها المركزية فلسطين، وأنها لا تستطيع حفظ مصالحها في منطقتنا عبر العدوان، أو وضعنا أمام خيار وحيد لن تكون نتائجه في صالحها بالمطلق.

زياد ابوشاويش

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد