إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عشية افتتاح صالون الجزائر الدولي للكتاب

عشية افتتاح صالون الجزائر الدولي للكتاب

السلطة تعدم “مفكرة رجل حر” في المطبعة

 

 للسنة الثالثة على التوالي تتعرض مؤلفات الصحفي الجزائري محمد بن شيكو للمصادرة ، وللمرة الثالثة أيضا ترتبط المصادرة بموعد ثقافي مهم هو صالون الجزائر الدولي للكتاب. وقد شهد العام الفارط سحب كتابه “زنزانات الجزائر” من المعرض الدولي ويروي فيه يوميات السنوات الثلاث التي عاشها في غياهب  السجن الذي دخله بتهمة جدلية قالت السلطة أنها نقل أموال إلى الخارج بطريقة غير قانونية.

وعلى غرار السنة الماضية صادرت الشرطة كتاب بن شيكو الجديد “مفكرة رجل حر” مما يبعث على التساؤل إن كانت هذه المصادرة بسبب مضمون الكتاب أم انتقاما من الكاتب لعلاقته الجدلية بالرئيس بوتفليقة على خلفية كتابه الأول “بوتفليقة بهتان جزائري” والذي أدى بصاحبه إلى قضاء ثلاث سنوات في السجن  بتهمة رسمية هي نقل أموال بطريقة غير قانونية.

 ولعل ما يثير الشكوك أكثر هو التخبط الرسمي والتضارب في التصريحات بين وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة الذي صرح بأن الحكومة الجزائرية لا علاقة لها بمنع صدور “مفكرة رجل حر” ووزيرة الثقافة التي تبنت رسميا في اليوم الموالي قرار مصادرة كتاب بن شيكو ودافعت عنه وقالت أنها اتخذت قرار المنع وتتحمل مسؤولية ذلك بعد أن قرأت المخطوط هي ومجموعة محامين وأجمعوا على أن محتواه يعاقب عليه القانون لأنه يتضمن “إساءة لشرف واعتبار الأشخاص” وقذفا” و”إهانة للقضاة وأعوان الأمن الوطني ” و”إساءة لرئيس الجمهورية ” وهي تهم قد تصل  عقوباتها إلى عامين حبسا .

كما دافعت الوزيرة وهي المناضلة السابقة في سبيل الديمقراطية وحرية التعبير دفاعا مستميتا عن وزير الداخلية الحالي لأن كتاب بن شيكو على حد قولها يقارنه بالجنرال الفرنسي جاك ماسو الذي عذب الثوار الجزائريين وأعدم الآلاف منهم واغتال الشهيد العربي بن مهيدي. وأضافت من كانت تلقب ب”الجزائرية الواقفة” أن بن شيكو في كتابه يقلل من شأن جرائم الاستعمار الفرنسي وأن الكتاب يتضمن معاداة لليهود.

وقالت من كانت قبل سنوات عضوا قياديا في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ذي النزعة البربرية العلمانية أنها تعتقد أنها بمنعها الكتاب قد جنبت الكاتب العودة إلى السجن. والغريب في هذه القضية أن وزيرة الثقافة التي دافعت في أواخر التسعينات عن الديمقراطية وحرية التعبير بشراسة تحولت إلى مدافع شرس عن الاستبداد ومصادرة الكلمة الحرة عن طريق الشرطة التي حضرت إلى المطبعة وصادرت جميع الوثائق المتصلة بالكتاب الذي ما يزال مخطوطا . وقد قال عناصر الشرطة لمديرة المطبعة أنهم إنما ينفذون أوامر صادرة من “فوق” وشككوا في صحة وثيقة إيداع الكتاب الصادرة عن المكتبة الوطنية التي رخصت بطبع الكتاب ثم تراجع مديرها الروائي الشهير أمين الزاوي عن قراره وألغى الترخيص بطبع الكتاب مدعيا أنه يتضمن خطأ كي يبرر خضوعه للضغط بعد أن تلقى على حد اعتقاد محمد بن شيكو أوامر من أعلى لمنع الكتاب لا بسبب محتواه بل لتصفية حساب معه.

ويتحدث بن شيكو عن كتابه بأنه يروي الحياة في الجزائر في عيون رفاق زنزانته في سجن الحراش وقال أنه ينتظر أن يبرز ناشر يجرؤ على نشر الكتاب الذي سيصدر في فرنسا ووعد بنشر مضمون كتابه على الانترنت وأكد أن “السلطة الجزائرية صادرت الكتاب قبل طبعه في تصرف يعود إلى القرون الوسطى يرهن حرية التعبير في الجزائر” ونوه إلى أن كتابه “يحتوي على تنديد بصراع العصب على دعم العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة”.

وفي أول ردة فعل جدية من المجتمع المدني الحقيقي عبرت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان عن مساندتها للمدير السابق لصحيفة “لوماتان” الصادرة بالفرنسية ونددت بتصرف وزيرة الثقافة أيا كانت نياتها واعتبرته مناقضا لحق بن شيكو في ممارسة حريته في التعبير في إطار قوانين الجمهورية والنصوص الدولية. وأضاف رئيس الرابطة بوجم
عة غشير أن الرقابة مرفوضة مهما كانت المبررات.

جدير بالذكر أن وزيرة الثقافة الجزائرية هاته التي تتبجح بتبني منع صدور كتاب لمجرد أنها هي أو من أوعز إليها بما فعلته يعتقدون  أنه يمس بمن تراهم فوق النقد و تسمح لنفسها وهي الديمقراطية السابقة قبل تغيير جلدها بوأد كتاب قبل طبعه في اعتداء صارخ على حرية التعبير التي تحججت بها حين كانت ديمقراطية حرة فانتقصت من الدين الإسلامي باعتبارها السجود في الصلاة إهانة للإنسان ومن مؤسسة الزواج بمخادنة رفيقها السابق قبل أن تتزوجه مضطرة ثم يسحب منها اسمه بعد انفصاله عنها…  كما انتقصت من اللغة العربية التي لم تدع نعتا سيئا إلا ألصقته بها.. ويبدو أن كل ذلك أهّلها في عيون من تدافع عنهم اليوم فجعلوها وزيرة لثقافة الشعب الجزائري الذي يحلو لها أن تدعوه شعب المليون ونصف المليون شهيد، فماذا لو تمت محاكمتها على إهانة كل هذه المقدسات!!          

 

كاتب صحفي ومترجم*

[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد