نوفمبر أوله وآخره

0
لست من جيل الثورة كتوضيح للقارئ ،فلم أعرف عنها إلاّ القصص والروايات ،فلا أنا من جيل الإستقلال بمعناه الحقيقي، ولا أنا من جيل الثورة والتاريخ.

عندما يُذكر نوفمبر، يقترن إسمه ويتلازم بالثورة الجزائرية، التي أصبحت تُدرّس في بعض المعاهد والجامعات الدولية ،لكن المؤسف له ،هوأن يعيش الشعب الجزائري الذي أعطى الدروس عبر التاريخ ،اليوم ،وضعا مختلفا مؤسفاً ،فبعض أبناء الشهداء والمجاهدين يعيشون المنفى في أوطان الناس ،بسبب الصراعات السياسية حول محتوى بيان نوفمبر ،الذي يعلن صراحة على بناء دولة عصرية ،إجتماعية ،ديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية .

إذا نظرنا بعين الإنصاف ،تملكنا الحزن والأسى ،لما نراه من ضياع للقيم والأخلاق ،فلم يعد ذاك نوفمبر العزّة،إلاّ عطلة مدفوعة الأجر،ولن نبالغ إن قلنا ،أنه أصبح شهراً لتمرير الصفقات المشبوهة ،وإعلان الفساد في أحلك صوره ،وهذا ما نراه ونطالعه كل يوم على صفحات الجرائد.أعذرونا أيها السادة الأفاضل ،فنحن لا نقول إلا واقعاً ،ليس تحاملا على شهر العزة والكرامة ،فهو منّا ونحن منه ،وإنما حديثنا عن شهر الشعارات الرنّانة.

أنظروا إلى أوّله وآخره في الأيام ،فسترون وستشهدون بما نقول.أوله، أي 1 نوفمبر1954،تغيرٌ من حال إلى حال، و29نوفمبر،وهو آخره ،العودة إلى الوراء أو القفز إلى المجهول .فقد أحسن من اختارتاريخ 29 نوفمبر ، يوماً للانتخابات البلدية في جزائر2007جزائر التناقضات ،هي رسالة للدّاركين لمن فقه معانيها، فحبذا لو اختار هؤلاء المنهزمون شهراً آخرلكان أفضل لهم ،وابتعدوا بذلك من لعنات نوفمبر.
أصبحوا يتحرشون بالأشهر التي لازالت راسخة في الأذهان ،من أجل زعزعة بريقها وتشويهها لدى بقية أبناء الشعب لاسيما عند الشباب ، فيختارون مناسبات لجلب الثقة باسم الشرعية التاريخية .

نوفمبر شهر دوّت صيحاته وتعدّت المحيط لتصل إلى قارات أخرى ،وأصبح مرجعاً لحركات التحرر، فهناك من يستبشر بقدومه ويعتبره فال خير،هاهو آخره يتحول اليوم إلى هزيمة نكراء،فقد اختارآخره حتى بوش ،موعدا ليضفي شرعية تناساها الكثيرون،وأصبح العرب بعدما كانوا يطالبون بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل،أصبحوا يطالبون بالاعتراف بدولة فلسطين .
إنها مفارقة بين أول نوفمبر وآخره.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.