إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نوفمبر والفلاقة الجدد

 
 
 
يشاء التاريخ كالعادة أن يعيد استنساخ بعض الأحداث من الماضي العريق، وتشاء الصدف أن نعايش في الذكرى ال 54 لثورة نوفمبر54 المجيدة، مشاهد تكاد تكون نسخة طبق الأصل، لما عايشناه وعانيناه إبان الحقبة الاستعمارية البغيضة.
فاليوم، ومع استيلاء بعض المستفيدين الجدد على إرادة الشعب، بات شبه طبيعي أن ينعت كل مدافع عن السيادة الوطنية، وحق الشعب في الرقابة على أمواله، والمشاركة الفعلية في تحديد مصيره، قلنا أن ينعت بأنه من »الفلاقة الجدد« على شاكلة »الفلاقة« الذين حاربوا الاستعمار الفرنسي، وأخرجوه من الجزائر مطأطأ الرأس، يجرّ ذيول الهزيمة.
اليوم في الذكرى 54 للثورة المجيدة، أصبح من المحرمات معارضة ما تقوم به السلطات، وكل من خالف ذلك، يوصف بالخائن للثورة، والساعي إلى زعزعة استقرار البلاد، بل لم يعد من حق الجزائري حتى معرفة أين تخزن ثرواته؟ وكيف تصرف؟ وعلى من تنفق؟ وسبق لي شخصيا أن تساءلت في مناسبات عدة، وحتى قبل أن ينتبه بعض نواب الشعب لذلك، عن السند الدستوري الذي ارتكزت عليه السلطات لإيداع عشرات المليارات من الدولارات في الخزائن الأمريكية، في وقت يتضور فيه أبناء الجزائر من الجوع والفقر، ولم يجد بعضهم من وسيلة للهروب من جحيم الحياة، سوى المغامرة بحياتهم عبر قوارب الموت، طمعا في الوصول إلى الضفة الأخرى، الضفة التي يوجد بها مستعمر الأمس،
   فأي هروب هذا؟ وممن يهربون؟ أممّن حرروا البلاد؟ أم ممّن أعادوا استعمارها ورهن مصيرها؟
أيعقل في زمن الاستقلال أن يفر شبابنا طلبا لنجدة مستعمر الأمس؟ وهل يعقل كذلك أن تجتهد سلطاتنا، لوضع حد لفرار شبابنا، ولا تجد من حلول سوى تجريم الهجرة غير الشرعية، والحكم بحبس من يقوم بها، واستقدام بعض فقهاء البلاط للإفتاء بتحريم »الحرقة« وإحالة حكم المنتحر على من يهلك من »الحراقة«، أهذا هو قمة ما بلغت إليه السلطات من نبوغ وذكاء؟
لتعلموا أيها السادة الجدد، أن من لم ينتحر في البحر، سينتحر لا محالة ببطء، بفعل سياسة التجويع والتفقير التي تطبقونها على شعبنا، بحجة انتهاج سياسة التقشف، والاحتياط لما ستحمله الأعوام القادمة، علما هنا أن الجميع يعرف أنكم وحاشياتكم تغرفون من خزائن الشعب، وتحوّلون المليارات إلى حساباتكم السرية وحتى العلنية في المصارف الأوروبية،
وترسلون أبناءكم للدراسة والعلاج في الخارج، ليقينكم أن منظومتنا الصحية والدراسية، قد حطمتموها بشكل لن تقوم لها قائمة ما دمتم تسيطرون على رقاب الشعب.
اليوم ونحن نحتفل بالذكرى 54 لثورة 54 المجيدة، أدعو وببراءة كافة المخلصين من شعبنا إلى توجيه سؤال لشهدائنا الأبرار، كالعقيد الحواس والعقيد عميروش والعقيد لطفي ، والعقيد العربي بن مهيدي والرائد فراج والعقيد علي ملاح والعقيد الطيب جغلالي، عن سر استشهادهم، وعمّا إذا كانوا راضيين عن أوضاع الجزائر المستقلة؟
 كغيري من الجزائريين لن أجد صعوبة في الوصول إلى جواب شهدائنا الأبرار، فغالب الظن، أنهم سيقولون لنا وبمرارة، ماذا فعلتم بالجزائر؟ وكيف سمحتم للمستفيدين الجدد بإعادة استعمارها؟ وشخصيا لن أجد ما أقوله لهم، سوى أننا في زمننا هذا، وفي وقتنا هذا أصبحنا في نظر المستفيدين الجدد، مجرد «فلاقة جدد«.
 
                                            جمال الدين حبيبي
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد