غشاء البكارة… صك البراءة الاجتماعية بـ 500 دولار

0
كانت رشا تدرك صعوبة موقفها في مجتمع محافظ، وذلك بعدما فقدت ما يُزعم أنه «أغلى ما تملكه البنت»، حيث حدث أن قادها عشيقها إلى تخطي «حدود» كانت ترسمها دائماً لعبث أي عاشقين.
تتأكد رشا مجدداً أنك لن تذكر اسمها الحقيقي في أي مقال، تعيد قراءة ما دُوّن على الأوراق، لتتابع قصتها بخجل الأنثى: «كانت صدمتي كبيرة، لم أستطع أن أخرج نفسي من صورة جريمة شرف أو تخيل طردي من المنزل أو تخيل «كلام الناس» و«الفضيحة»، ولم أجد حلاً إلا نصيحة صديقتي بإجراء عملية تقطيب غشاء البكارة».
هبة لها قصة مختلفة، إنها ضحية تحرش أفقدها بكارتها، لجأت إلى العملية ضمن حلقة علاج للخروج من الآثار النفسية لما تعرضت له، «لا شيء يمكن أن يعالج النقص الذي أشعر به في نفسي، ربما كانت وسيلة لأقتنع بأن كل شيءٍ يُعوّض أو لأضمن حياة عاطفية وزوجية مستقبلية طبيعية دون تعقيدات الشرف والنظرة الدونية».
تجري عمليات ترميم غشاء البكارة وسط تكتمٍ وفي سريةٍ يلتزم بها الطبيب. نحن أمام عالم مغلق على قصصٍ تحكي ما يضج به مجتمع «ينظر إلى شرف الفتاة من خلال ثقب عذريتها، وغالباً ما يكون الزواج فيه فحصاً لعذرية الأنثى»، كما تردد رشا.
الدكتورة سهى نصر الدين بيطار، الاختصاصية في الجراحة النسائية والمعالجة النفسانية، تجزم بأن الجذر الأساسي لقيام الفتيات بعمليات ترميم غشاء البكارة هو هوس الشاب العربي بقضية عذرية الشريكة، والرقابة على ماضيها، لتكون معظم الحالات المراجعة ضحية ابتزاز اجتماعي، وضغوط عائلية أو حتى ضحيةً لتهديد يطال مستقبلها أو حياتها «وهنا دور الطبيب في محاولة إقناعهن بعدم اللجوء إلى هذا الخيار ومواجهة واقعهن، إلا أن معظم الفتيات اللواتي يطلبن ترميم البكارة، هن في حالة يأسٍ ووصلن إلى طريق مسدود».
كيف تتم العملية الجراحية «تقنياً»؟ تشرح بيطار أن «الغشاء يتكون من دائرة من الأنسجة تلتف حول المهبل، وعند المجامعة تتمزق الدائرة من مكان أو اثنين. يقوم الجراح بوصل الطرفين السليمين من الدائرة شرط وجود كمية كافية من الأنسجة في حالة سليمة».
تتراوح كلفة العملية بين حدود 500 دولار، ويؤكد الأطباء عدم حاجة الفتاة إلى موافقة الأهل، كما أن القانون المدني اللبناني لا يتعرض لهذا الموضوع، مما يجعل الجراحة سليمةً قانونياً على الأقل، ولكن ذلك لا ينفي أن الفتاة تمارس احتيالاً أخلاقياً «وإن كان لا بد من أن نتفهم ظروف الأنثى في مجتمعنا الشرقي»، هكذا تنتقد بيطار الشباب المتعلق بخرافة الشرف في جسد المرأة «حسناً، بإجراء العملية تكون الفتاة قد وجدت حلاً لاضطرابها النفسي، ولكن كيف نحل هوس الشاب بدم البكارة ليلة الدخلة؟».
هذا الهوس يظهر في أعراف اجتماعية هدفها التباهي بـ«فحولة» الشاب و«نقاء» الفتاة، وتمثّل عذرية الفتاة سبباً مهماً لجرائم يشهدها المجتمع العربي، وتسمى «جرائم شرف» (؟!)، فحسب مركز قضايا المرأة في القاهرة، تُقتل سنوياً ألف امرأة في مصر وحدها في قضايا «شرف»، أما في لبنان، فتقول الدكتورة عزة شرارة بيضون في كتابها «جرائم قتل النساء أمام القضاء اللبناني» إنه «في بلادنا، كما في بلدان أخرى، تُقتَل نساءٌ، أحياناً، لأنهنّ فقط نساء، ولو كانت هذه النساء رجالاً لما قُتلْن، والذين يرتكبون جرائم القتل هذه هم، غالباً، من الرجال»، وتشير أيضاً إلى أن العنف اليومي ضد النساء مشرّع صراحة في بعض القوانين المدنية اللبنانية، كتنظيم الأحوال الشخصية للطوائف التي تنصّب الرجل قائماً على شؤون المرأة، دون تعيين لحدود سلطته، كما تكمل متحدثة عن جرائم الشرف من الناحية القانونية في لبنان، حيث يكاد القانون يشرّعها حسب المادة 562 من قانون العقوبات التي تنصّ على أنه «يستفيد من العذر المخفّف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جُرم الزنى، أو في حالة الجُماع غير المشروع، فأقدم على قتل أحدهما أو إيذائه بغير عمد».
الدكتور فيصل القاق، الأستاذ في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية، يشير إلى وجود 12 نوعاً ـــ شكلاً من غشاء البكارة، الذي يمثّل امتداداً لقناة المهبل، وأحياناً، يتمتع هذا الغشاء بخواص مطاطية تختلف من امرأة لأخرى، وهذا ما يلغي شرط النزيف عند المجامعة الأولى، وخصوصاً إذا تمت العلاقة بطريقة صحية تراعي الشروط النفسية للأنثى. وافق القاق على دراسة إنكليزية تظهر أن بين 40 إلى 60% من الفتيات العذراوات لا ينزفن عند التمزق الأول لغشاء البكارة، ساخراً من كون العضو الذكري في مجتمعنا مشاعاً، أما جسد المرأة فهو ملكية خاصة للعائلة، يستعمل في التسويق و«تجارة الزواج»، لذا يدافع القاق بشراسة عن عمليات ترميم البكارة، رافضاً وصفها بالاحتيال، ويتساءل عن موقف الرجل الذي يهتم بحياة المرأة الجنسية قبله، فهل للأخيرة الحق بالتحكم بماضيه أو بماضي جسده؟
عن (الاخبار)

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.