إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما لم يحققه عدوان تموز2006 على لبنان لن يحققه المال العربي

Tamoozبقلم: محمد أبو علان*
المال السياسي لم يعد موضوعاً سرياً ولم يعد أمر يخجل منه لا دافعيه ولا مُتلقيه، ولكن يبقى السؤال عن الدور السياسي لهذا المال وأين يصب في مراميه وأهدافه؟، أهو يصب في مصلحة الشعوب وقواها الوطنية، أم في مصلحة من هم في الجهة المقابلة والمضادة لهذه المصالح الشعبية والجماهيرية؟.
 
وما دفعني لإثارة هذا الموضوع هو الحديث الدائر عن تدفق المال العربي لبعض القوى والتيارات السياسية على الساحة اللبنانية على أبواب الانتخابات اللبنانية القادمة في العام 2009، وهذا المال العربي على ما يبدو لم يأتي لمشاريع اعمار من اجل كل اللبنانيين لا بل يأتي على شكل رشاوى سياسية لبعض الأحزاب السياسية بهدف تقوية قاعدتها الشعبية في مواجهة القوى الوطنية اللبنانية في ظل التخوف من خسارة تحالف 14 آذار للانتخابات النيابة القادمة في لبنان.
 
فبعد فشل عدوان تموز 2006 على لبنان والذي تم بمشاركة أمريكية فاعلة في هذا العدوان وبمشاركة وجدانية من بعض الدول العربية وبعض أطراف الداخل اللبنانية، هذه القوى مجتمعة انتظرت اللحظة التي سترفع فيها المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله الراية البيضاء أمام العدوان الإسرائيلي ليتسنى لهذه الأطراف تنفيذ مخططها في لبنان والذي يهدف بالدرجة الأولى لخلق نظام حكم يكون بمثابة الدرع الواقي لدولة الاحتلال من أية مقاومة محتملة ضدها مصدرها الأراضي اللبنانية، بالإضافة لمحاصرة سوريا وتهديد أمنها القومي ليشكل هذا الواقع ورقة ضغط عليها لتوقيع معاهدة سلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بالشروط الأمريكية والإسرائيلية، ودفع سوريا للتعاون مع الأمريكان في محاربة المقاومة العراقية.
 
ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فالمقاومة الوطنية اللبنانية لم ترفع الراية البيضاء، والمشروع الإسرائيلي الأمريكي تحطم شر تحطيم تحت ضربات المقاومة اللبنانية التي أظهرت هشاشة دولة الاحتلال الإسرائيلي عندما تكون في مواجهة مقاومة وطنية صادقة ذات مشروع وطني واضح المعالم والأهداف، وكل الشواهد التي تلت هذه الحرب دلت على عظمة النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية، نصر لم ينكره غير أولئك الذين باتت الهزيمة جزء من ثقافتهم وواقع حياتهم.
 
 فالعديد من قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ووزير الدفاع في دولة الاحتلال إبان عدوان تموز ألقت بهم هذه الحرب إلى الدرك الأسفل من حياتهم المهنية ومستقبلهم السياسي، وها هو رئيس الحكومة الحالية في دولة الاحتلال لا زال يعاني من تبعات هذه الحرب السياسية على مستقبله ومستقبل حزبه السياسي.
 
واليوم باتت أطراف العدوان العربية وغير العربية على لبنان تبحث عن أدوات جديدة لتحقيق ما فشلت حرب تموز 2006 في تحقيقه، وباتت هذه الأطراف تغدق  أموال النفط العربي اعتقاداً منها بأن هذه الأموال ستحقق ما لم يستطع عدوان تموز 2006 تحقيقه  من خلال دعمها لتحالف 14 آذار المتمثل بالرباعي جعجع والحريري الصغير والسنيورة ووليد جنبلاط.
 
وبدل من الحرص الذي تبديه دول النفط العربي على تجاه تحالف 14 آذار وإغداقها الملايين من الدولارات لضمان فوزه في الانتخابات النيابية القادمة عليها النظر للواقع الاقتصادي والاجتماعي والصحي لشعوبها، فهذه الدول النفطية تهدر مقدراتها شعوبها على شراء الذمم والموالين في العالم العربي لصالح المخطط الأمريكي في المنطقة وشعوبها ترزح تحت وطأة الفقر ومنهم من يعيشون في مدن الصفيح والتنك، فمن أولى بأموال النفط العربي؟ أصحابها أم رباعي “جون بولتون” في لبنان؟.
 
*- كاتب مقيم في فلسطين المحتلة.
 
 
   
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد