إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

النداء الأخير….

Watane(2)د.كمال متولي
أعد الحزب الوطني نفسه لإجتماعه السنوي فاردا أجنحة الأمل تغازل أحلام مجتمع مطحون عارضا مخططات وسياسات لا تمت للواقع بصلة ويستبعد الواقع امكانية تحققها خاصة وأن شعاره المنطلق يتعارض تماما مع تجارب الناس معه علي مر تاريخه.
عندما يروّج الوطني لشعار أن “الفقراء علي رأس قائمة الوطني” تجارب الناس لعدم استبشار الخير لأنه عندما بشرهم بعلاوة لم تحدث في تاريخ مصر والتي ما زال نظيف يعتبرها احدي مأثورات الوطني وحكومته رفع في اليوم التالي عليهم أعباء المعيشة بمضاعفات قيمتها وعصرت الناس بطونها.
أمانة الكلمة تفرض عليه أن يعلن بشفافية كشف حساب ما فعله للفقراء بل وما فعله للأغنياء أيضا والقياس المقارن للفجوة بين الأغنياء والفقراء والمتسبب فيها مع التبرير العلمي لحوادث القتل والانتحار الفردية التي ظهرت حديثا في المجتمع المصري ولم يكن له سابق عهد بها ولبفسر لنا أسباب ومبررات تحول منحة الامارات منذ بضع سنوات لتجنب كارثة الدويقة علي سبيل المثال وتوجيهها للمجتمعات العمرانية ويدفع الفقراء أرواحهم وأموالهم فداء تنعيم الأغنياء؟
أمانة الكلمة تفرض عليه أن يحدثنا عن تواصل الحزب الذي يتراوح عدد أعضاؤه ما بين 29 و 30 مليون مع القاعدة والمساهمة في حل أزمة الفقير خاصة وأن موارد الدولة عاجزة عن المساهمة في ذلك وقد بلغ عجز الموازنة 70% من الناتج القومي؟ هل لو فكر في مساهمة شهرية جنيه واحد علي الأقل من كل عضو فيه ألا يكون قد ساهم في التخفيف علي الفقراء وتضييق الفجوة؟ هل لو فكر مع نظام السوق الحرة التي نتبعه أنها حاضنة الرأسمالية المتوحشة عندما تغيب عين النظام عنها فتسقط هذه الرأسمالية المتوحشة البعد الاجتماعي تماما من حساباتها بل وتتغول علي حقوق المواطنين ليرتفع سعر طن الحديد من 3600 جنيه الي 8400 جنيه في أقل من عام وسعره في الخارج 3000 جنيه سمح لبعض ذو العزوة بالاستيراد بها؟ ولم يكن الحديد وحده وقد جر وراؤه مواد البناء وتكلفة الانشاء مع حماية للنظام لهذا السلوك الاحتكاري وهو علي حساب الفقراء وعين النظام تري التراكمات الرأسمالية التي حققوها من مدخرات الناس وعلي حسابهم؟ ثم الأدهي نماذج فاسدة للانفاق السفهي غير المشروع وعلي أعمال غير مشروعة مثل القتل والخطف والاغتصاب ورشى لاستصدار أحكام علي حساب حق الغير وأول الغير الدولة التي أقسم المسؤلون فيها علي رعاية حق الشعب!…
أين سياستهم لعلاج ذلك وتحجيم الفجوة بل وتضييقها ويملكون أدوات ذلك دون المساس بحرية السوق وهم يملكون حركة أسعار المواد اللازمة للإنتاج ويملكون تحريك الرسوم الجمركية ويملكون تشريع فرض نسبة من عوائد رأس المال خدمة للبعد الاجتماعي ؟ ليست واضحة في كل ما تردد حول أفكار الحزب ولجنة السياسات فيه ترويجا لمؤتمره السنوي والخير الذي سينهمر منه علي جموع المواطنين…
يتكلمون عن التنمية الثقافية … ولم يحدثونا عما أصاب اللغة العربية همزة الوصل في الانتماء بل ولم يتكلموا عن مقررات التاريخ ومدي مصداقية المتاح منها؛ والتاريخ الصحيح أداة تعميق الانتماء… وهل هناك انتماء بدون حرية تعبير مع تنميتها منذ السنوات الأولي في عمر الإنسان ليشب عليها ولم نجد الحزب تحرك دفاعل عن قضية فتاة عبرت عن رأيها تعبيرا صادقا فعوقبت بالغاء الامتحان بل والبقاء في ذات الصف لم ينقذها من عاصفة الرعب شارك فيها تربيون الا قرار فردي من رئيس الحزب وحده لم ينله من عبر عن رأيه في ورقة الإجابة فشرد وحرم من التعليم! …كيف نبني مجتمعا مشاركا منتميا حريصا علي مستقبل بلده وله فيها نصيب ونحن أنشأناه علي قبر فكره؛ وهل تأتي الأفكار من تربة جدباء؟ تم تبويرها عمدا مع سبق الاصرار والترصد … ولئن كانت الشمولية درجات أعتاها توحد المؤسسات في فرد بدلا من أن يكون الفرد جزء منها إلا أنه قد يشفع لها أن يكون هذا الفرد مقدما مصلحة الجماعة علي نفسه يعرف هدفه وبرنامجه لتحقيقه ومتي يترك الأمر لغيره؟ عندما يؤدي الرسالة ويحقق الهدف؛ مثلما فعل مهاتير محمد في ماليزيا.
عرجوا الي قانون الأحوال الشخصية بفكر قانون موحد؛ فيتبادر الي الذهن تساؤل هل توحدت الأديان وشرائعها ليكون للأشخاص مهما اختلفت عقائدهم قانون موحد؟ أم ستهمل العقائد امعانا في العلمانية وتكون العلاقات مدنية بحتة؟ وهل سيقبل المتدينون ذلك والمصري-الا ما ندر- تجري عقيدته في دمه علي مر التاريخ؟ وهل يملك نظام مدني أن يتدخل في تشريعات حكمية في منزلة في كتب مقدسة لها رعاتها دون أن يثير فتنة لا يعلم الا الله ما مداها وعلي أي حال ستنتهي؟ وهل جاء زمان التغيير مع احتقان غير مسبوق بين اتباع العقائد مغذي من الداخل والخارج وكل له جنده؟ …أعتقد أن الحكمة توحي بالتريث … خاصة وأنه ليس علي رأس احتياجات مجتمع مطحون اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
من بين ما يدور الرغبة في تشريع ينظم علاقة رأس المال بالسلطة وهو أمر محمود إن خلصت النوايا وعملت علي عمومية و
تجرد التشريع, ومن بين ما يدور أيضا الرغبة في نقل بعض الشلطات الي المحافظات لتتمتع باللامركزية سواء في الشق التنفيذي أو الشق الشعبي وهو أيضا أمر محمود خاصة اذا ما تم التوسع فيه ليقتصر دور مجلس الوزراء علي رسم السياسات ويكون دور الرئاسة دور متكامل مع مؤسسات أخري في اتخاذ القرار مثل دورها في الولايات المتحدة ولايكون دورها منفردا باتخاذ القرار كما هو الحال.
من بين ما يدور همس يشبه الصراخ عندما يستخف بالشعب ويخرج عليه مجلس الوزراء بقرارات مواجهة الأزمة العالمية بتشجيع زيادة الصادرات وزيادة الاستثمارات الأجنبية وهو يعلم مثلما يعلم العالم أجمع أن هناك أزمة سيولة طاحنة انكمش معها الانفاق علي الاستهلاك بالتالي علي حجم المبيعات وحجم الانتاج فلمن تكون زيادة الصادرات ومن الذي يضيف استثمارا الي أنشطة اقتصادية متراجعة؟ وكان الأولي التركيز علي خفض الأسعار وقد تراجعت اسعارها العالمية ليكون لدي المستهلك سيولة توجه لتنشيط السوق في سلع أخري…
من ثم أري أن ألخص تصوري لما يمكن أن يثمره الاجتماع السنوي للحزب في البدء بخطوة كسب الثقة , وكسب الثقة يقوم علي تنقية أهم لجانه ممن تشوب سمعتهم شائبة خاصة إذا ما كانت أدلتها دامغة وأنها تمثل مطلبا شعبيا فالجماهير تحترم النزاهة في القدوة وتقدرها ولا يمكن أن تتحقق النزاهة وهي قيمة ممن لوثت سمعتهم غرائز دنيوية تجردت حتي من القيم الانسانية وفاقد الشيئ لا يعطيه فالذي يقوم بافساد ذمة قاض لاستصدار حكم يهدر به مالا عاما أو حتي مالا خاصا لا يمكن ائتمانه علي قرار متجرد منزه عن الهوي, ومن تجرف غريزة الجنس وغريزة حب التملك عنده المشروع بل وكل القيم لا يمكن أن ينتظر منه محاولة حل هم عام ينوء به المجتمع والذي يجرد مشروع قانون منع الاحتكار من فاعلية العقوبة وبمسلك فج وعلني لا يمكن أن يقال أنه متعاطف مع العدالة وحقوق الفقراء بل وحق المجتمع عليه… وبدء الاجتماع السنوي بقرار تنظيمي يستبعد الأسماء التي أتت مثل هذه التصرفات من المراكز القيادية والحساسة للحزب يعيد للجماهير الثقة في أن الحزب يبغي الاصلاح فعلا مبتديا بنفسه.
يري المحللون السياسيون علي اختلاف جنسياتهم أن قوة جماعة الاخوان المسلمين تكمن في تواصلها مع القاعدة وما تقدمه اليها من خدمات, فلماذا لا يعلن الحزب بلسان أعضائه وهم ثلاثين مليونا أنهم يتبرعون شهريا بجنهين لصندوق الفقراء, ويعمل به متطوعون, وتنفق أمواله بأوليات زمانها من مسكن بديل لعشوائيات أو اطعام فقراء وكسوتهم أو قروض حسنة لمشروعات فردية متناهية الصغر امتصاصا لبطالة وانتاج مضاف للناتج القومي أو علاج أو تعليم أو غيرها.
أتصور أن يحدد الحزب جعلا نسبة الي عوائد المشروعات الخاصة للمساهمة بالدور الاجتماعي لرأس المال في منطقة ممارسة نشاطه أو في مناطق أخري إن لم تكن المساهمات متوازنة مع احتياجات كافة مناطق المجتمع.
أتصور أن تكون مساهمة رأس المال مع السلطة قاصرة علي مناقشة جوانب الموضوع تبيان آثاره علي أنشطتهم وأنشطة غيرهم وترك القرار لمن ليست له مصلحة مباشرة فيه, ويتعين ألا يستفيد صاحب رأس المال المنضم الي سلطة تنفيذية أو تشريعية من الدولة علي أي وجه من الوجوه   طوال فترة المشاركة.
أتصور أن تكون الأولوية المطلقة لبناء قاعدة علمية بكل الامكانات المتاحة من مناهج شبه موحدة تبني الإنسان القادر علي التفكير والعطاء واتخاذ القرار, القرار المتجذر انتماؤه من خلال احساسه بأنه جزء من قرار مؤثر علي مصالحه ومصالح الآخرين في مجتمع ينتمي اليه ويحرص علي ازدهاره ومن خلال تساوي الرؤوس في حقوق المواطنة والتزاماتها أكبر من فيه يمارس نشاطه جزءا من مؤسسات وليس شخص يجب كل المؤسسات ويقزّم حر أدوارها أو وجودها الفعلي ذاته.
أتصور أن يقوم البناء السياسي للسلطة التنفيذية علي رئيس وعلي مجلس وزراء كل مهمته التطلع الي أهداف يحددها والي سياسات تحقق الوصول اليها وليست له أي علاقة بعمل اداري والذي يتعين أن ينتهي عند أكبر رأس اداري في كل وزارة أو مؤسسة وليس له حق التدخل بأي صورة من الصور في النشاط الاداري وينحصر حقه في المتابعة لتنفيذ سياساته مع الاستفادة من التغذية العكسية في تصحيح مسارات هذه السياسات حرصا علي تحقيق الأهداف.
خطوط رئيسية أرجو أن تكون النداء الأخير للحاق بركب مجتمع فاض به الكيل وصار في حاجة ملحة الي النهوض من كبوته وقد طال رقاده فيها فقد معه كل شئ حتي نفسه.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد