إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

استراحة الجمعة .. استخارة الله .. هدية الى الله .. غضب الله

 
 
استخارة الله
من المنطقي ان يفضل الانسان بعض الاشياء على غيرها وبعض المسميات على غيرها والتفضيل بصورة عامة سمة ملازمة للانسان ولا غبار عليها، لكن ان ينسب التفضيل الى الله كي يفرض البعض ما يفضله هو ففي ذلك افتراء على الله، وهذا ما حدث مع احد الزعماء العرب خلال هذا الاسبوع، حين ادعى انه استخار الله فاجابه بان اقترح له اسم معين مغايرا للاسم الذي اجمع عليه الكثيرين، علما بان الاسم الثاني يعبر تماما عن طبيعة ومهمة ووظيفة المؤسسة، فيما الاسم الذي اختاره الزعيم ونسبه الى الله  فيه انحياز قبلي عائلي.
فهل من المعقول ان ينحاز رب العالمين الى القبلية والعائلية، ويرفض الاسم الذي يحمل مدلولا حضاريا متناسبا تماما مع طبيعة المؤسسة واغراضها واهدافها ؟؟ أم ان هناك ادعاء وافتراء على الله باسم الاستخارة؟؟.
 
هدية الى الله
قام لص بسرقة منزل جاره عينك عينك وعلى المكشوف ، ولما راجعه جاره انكر قيامه بالسرقة وقال انه اخذ حقوقه، وانكر ان يكون اخذ شيئا من جاره، بل تمادى اللص باعتدائه على جاره وفي كل يوم كان ينتزع منه شيئا جديدا، ومضى في تماديه الى ان ضرب ابنائه وبناته وزوجته ، وقام بحجز بعضهم في سجن اقامه في مزرعته.
وبعد كل الاهانات واشكال الاضطهاد والبطش والتنكيل بجاره واهله .. جاء قبل يومين ليعلن قائلا : “انني اهدي الله واهدي الوطن قرارنا بالافراج عن ابناء وبنات جارنا واخراجهم من سجننا”.
فهل من المقول ان يقبل الله هدية اصلها سرقة، وقائمة على الاضطهاد والتنكيل وحجز الحرية دون سبب.
 أم ان كل ما في الامر ان التيارات السياسية الاسلامية ترتكب كل ما تشاء من فظائع وتدمير وتفجير وقتل الابرياء باسم الدين وبدعوى انها اوامر من الله، ثم يهدون مسروقاتهم الى الله…!!
 
دكتور محترم
ان تكون محترما في هذا الزمن امر ممكن، ولكن عليك ان تستعد لمواجهة حرب ضارية يشنها عليك مئات التافهين والسفهاء والسخفاء. وعليك ان تتسلح باقصى درجات الحلم،  واعمق درجات التحكم بالنفس والسيطرة على مشاعر الغضب، وان تكون محتاطا ومستعدا لصد الهجمات التي تأتيك من كل اتجاه، وان تضع الخطط والتكتيكات لمواجهة محاولات الانقضاض الجماعية، الاشبه بهجمات الكلاب على الفريسة.
لكن ومع ان الكلاب اخطر وحوش الغابة نظرا لسرعة تجمعها على الفريسة الا انها تقف عاجزة ضعيفة مهزومة امام من يتسلق جذع شجرة، فما بالك اذا كنت تقيم في الاعالي وفي القمم؟؟ عندها لن تستطيع الكلاب ان تفعل شيئا سوى النباح ….
 
 هكذا يكون الرد ..!!
يقال في القصص الشعبية ان سكان احدى القرى تعرضوا لاعتداء من سكان قرية مجاورة فقتل عددا من سكان القرية المعتدى عليها، وشعر السكان بالمهانة والاهانة بسبب عدم قدرتهم على التصدي للاعتداء.
في رد فعل على الاعتداء عقد مختار القرية اجتماعا هاما لاعضاء مجلس القرية المكون من الراعي ابو شلاف المشهور بسرقة اغنام من القرى المجاورة، والحراث ابو تيفون المشهور بانه اقوى من البغل الذي يحرث عليه، والجزار ابو رهتوش الذي يسرق بالكيل والميزان، والمخبر ابو منجق الذي يتجسس على اهل القرية، والفران ابو كيس الذي ضرب من سيدات القرية اكثر من مرة بسبب سرقته للعجين والخبز.
وبعد ان بحث المجلس وتداول وفكر وناقش واعمل العقل على محدوديته، واخذ بعين الاعتبار ردود فعل القرى المجاورة ، وتقديرا لمشاعر اهل القرية وحتى ينتقم لكرامتهم المهدورة، و تعويضا لهم عن موتاهم قرر المجلس واعلن المختار ما يلي:
اغلاق عين الماء بالقرية
اغلاق المدرسة الوحيدة بالقرية
اعتقال دزينة من اهل القرية
وحتى يؤكد المختار انه اهل للزعامة والمسؤوليته، وليثبت جدارتته بالقيادة وتحمل المسؤولية فقد قرر تطليق زوجته ام هلفوت والزواج باخرى، عقوبة لها لانها كانت اثناء الاعتداء على القرية مشغولة بالقاء القبض على الصيصان والزغاليل لتقدمهم على وجبة العشاء للمختار عله يستطيع القيام بواجباته الزوجية .
 
الافلاس والمفلسون
دموع .. ووفيات بالسكتة القلبية … واجنحة المستشفيات امتلأت بالمقهورين … وتظاهرات واحتجاجات ، من قبل من ضاعت تحويشة عمرهم في سوق صناعة الوهم والامال الكاذبة. ممن يطلق عليهم صغار المستثمرين في اسواق الاسهم..
فيما رؤساء الدول ومحافظوا البنوك المركزية ووزراء المال والتجارة والمحللين الاستراتيجيين والمتطفلين والفضائيات ورجال الاعلام والكتبة والكتاب، كلهم انشغلوا بكيفية انقاذ الاثرياء ومؤسساتهم من السقوط.
يقال في الامثال “فجور الغني وموت الفقير واحد” أي ان كليهما يتم بالسر والعكس صحيح، وهذا ما يجري باسواق المال، ضجة هائلة وتدخلات وضخ مئات البلايين من الدولارات لانقاذ الاغنياء، بينما لا احد يبدي ادنى اهتمام بفقراء السوق من صغار المستثمرين الذين افلس كثير منهم فعلا.
وبينما تضخ المليارات في الشركات والمؤسسات لانقاذ اصحابها، يوجد نحو 50 بالمائة من افراد المجتمع في دولة خليجية مطلوب القبض عليهم لتنفيذ احكام بالسجن لعجزهم عن سداد اقساط سياراتهم او فاتورة هواتفهم النقالة او قرضا لا يتجاوز 10 الاف دولار.
 
القاهرة في 9 نوفمبر
اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالقاهرة اليوم عن اتفاق فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وانه سيتم عقد اجتماع موسع يوم غد بحضور جميع وزراء خارجية الدول العربية حفل توقيع الاتفاق في مقر الجامعة.
واعلن الامين العام ان جميع الفصائل الفلسطينية اقرت بالاجماع  الالتزام بالوحدة الوطنية الفلسطينية وبالشرعية الفلسطينية التي تمثلها السلطة الوطنية، واكدت على استمرار النضال بكل الوسائل والطرق المشروعة لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الاراضي المحتلة في عام 67وعاصمتها القدس والتمسك بايجاد حل عادل لقضية اللاجئين على اساس حق العودة.
وفور اعلان النباء نزل بشكل عشوائي مئات الالاف من المواطنين الفلسطينين الى الشوارع في كل مدن الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى دوار المنارة برام الله القى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة بعشرات الالاف من المواطنين ووسط هتافات هادرة للوحدة الوطنية ، اكد فيها التمسك بالثوابت الوطنية والاستمرار بالنضال حتى اقامة الدولة الوطنية الفلسطينية الليبرالية الديمقراطية المستقلة.
مجرد امل او حلم او رغبة نرجو الا تكون عزيزة المنال، ان يسمع ويقرأ الناس مثل هذا الخبر يوم 9 نوفمبر وهو اليوم الذي تقرر فيه عقد الاجتماع الموسع للحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة.
 
العنوسة بالاردن
ذكرت بعض التقارير الاسبوع الماضي ان الاناث “العوانس” أي من فاتهن قطار الزواج ممن بلغت اعمارهن 35 سنة فما فوق في الاردن  تجاوز عددهن 100 الف انثى.
ورغم ان هذا الرقم يعتبر محدودا جدا اذا ما قورن بمثيله في مصر او سوريا او المغرب العربي، لكنه في الاردن له معان عميقة اذا ما عرفنا ان هذا الرقم كان في نهاية السبعينات لا يتجاوز عشرة الاف حالة.
وترجع اسباب تزايد هذه الظاهرة من وجهة نظري الى جملة عوامل في مقدمتها الفقر والبطالة وعدم وجود فرص عمل ومحدودية الدخل الفردي لغالبية السكان، وهجرة الشباب للخارج للبحث عن فرص عمل، وعدم عودة الكثير منهم الى الوطن.
 بالاضافة الى اسباب اجتماعية في مقدمتها القيود التي فرضت على الحرية الاجتماعية للفتيات في العقدين الاخيرين بسبب الخطاب الديني الذي حاصر المرأة وحصرها في قمقم المطبخ وجدران البيت.
والا فلماذا في الستينات والسبعينات وثمانيات القرن الماضي عندما كانت بلادنا تنعم بعض انواع الحريات الاجتماعية قبل زمن الحجاب، لم يكن هناك عوانس او فتيات بلا زواج الا باعداد محدودة جدا.
ولانه لن تتوفر الحرية الاجتماعية الا بتوفر الانتعاش الاقتصادي، فان على الفتيات والنساء عموما ان يرفضن عمليات الاقصاء والحجر والابعاد، وان يتقدمن للمساهمة الفاعلة في انتاج الخيرات والعمل والكفاح لبناء البلاد والمساهمة بارتقائها وتطورها ونمائها، وتحسين الاوضاع المالية للفرد والاسرة والمجتمع، فهذا هوالسبيل للقضاء على الكثير من الامراض والمشاكل الاجتماعية ومنها مشكلة العنوسة.
 
الفيضانات والزلازل
تعرضت العديد من الدول العربية الاسبوع الماضي لفيضانات مائية بسبب الامطار الكثيفة المفاجئة، وكان اشدها وطأة في اليمن والمغرب فقتل العشرات ودمرت مئات المنازل وشرد الاف المواطنين.
وفي نفس الاسبوع ضرب زلزال احدى المناطق في باكستان فقتل اكثر من مائة وشرد الاف، وقبلها بفترة قصيرة سقط جزء من جبل المقطم بالقاهرة على رؤوس عشرات العائلات المصرية الفقيرة، وتشهد العديد من الدول العربية والاسلامية مشاكل لا حصر لها من احتلال وانقسام وحروب اهلية وكوارت وقتل وتدمير، حتى الاعصار الاكثر تدميرا خلال القرن كانت اندونيسا اكبر دولة اسلامية بعدد السكان هي الاكثر تاثرا به.
فلماذا تتعرض بلاد المسلمين لكل هذه النكبات ؟ هل هي عقاب من الله كما يقول بعض المشايخ؟ اما ان المشايخ لا يفقهون شيئا ويجب اقصائهم عن التدخل بالشان العام؟.
ولماذا يعاقب الله اهل حضرموت وجلهم بدو لا يعرفون شيئا عن فساد العالم الجديد كما يصفونه أمة المساجد شبه الاميين، او فلاحين المغرب الفقراء الذين كشفت الصورعلى الفضائيات عدم امتلاكهم من متاع الدنيا الا ما يستر اجساهم ، وفراش لم يطرأ عليه أي تحسن منذ العصر الفاطمي.
لهؤلاء الشيوخ الذي يبررون من حيث لا يدرون تقاعس السلطات والحكام عن تطوير بلادهم وتنظيم مدنهم وقراهم وفق نظم البناء الحديثة ويلقون بالمسؤولية على الله. اسألهم ما ذنب اهل غزة ليعاقبهم الله بالطوفان؟ اليسوا في حصار وجهاد ورباط حسب مصطلحات شيوخ الاسلام؟، فلماذا يعاقبهم رب العالمين؟ ولماذا بدلا من عقابهم ان يفك عنهم الحصار ويفرج كربهم ويهزم اليهود اعدائهم؟ ان الله عز وجل يؤكد في كتابه العزيز على انه واهب الخير كله والرزق كله والحياة كلها، فلماذا ادعياء التدين يصرون على انه لا يوجد عند الله سوى العقاب؟.
 
قتل التلاميذ
في حادثتين منفردتين واجه طفل قسوة المدرس في احدى مدارس غزة فألقى بنفسه عن ارتفاع فاصيب بكسور ونقل الى المستشفى في حالة خطرة، والاخر لم يكن امامه مجال للهرب من امام المدرس في مدرسة مصرية بالاسكندرية فلفظ انفاسه بين ايدي استاذه.
واي كانت الاسباب والمبررات فان المدرس الذي يضرب تلميذا هو مجرم ، فما بالنا اذا افضى الضرب الى موت التلميذ.
ولا اعلم كم هم عدد الذين يلفظون انفساهم بين ايدي مدرسيهم او يصابون بعاهات دائمة او يصابون بكراهية للتعلم وللمدرسة، وينتهزوا الفرصة للتسرب من التعليم ، او الذين يجبرون على تعلم الكذب والغش والخداع بسبب سوء اخلاق بعض المدرسين والمدرسات، وعدم وجود احساس بالمسؤولية.
ولكني اعتقد ان ظاهرة انشار المدرس السيء العنيف فاقد الاحساس بالمسؤولية تنتشر وتزداد، مع تنامي شعور المدرسين بالغبن، والاضطهاد، وعدم الانصاف وتدني الرواتب، وتراجع مكانتهم في اوساط المجتمع.
وسوف يزداد معها تدني مستويات التعليم ونوعيته، مما سيضاعف عدد الاميين من حملة الشهادات الجامعية.
انها حلقة متكاملة،  وللاسف الشديد ان قتل التلاميذ من قبل المدرسين جاء ليصبح واحدا من مكوناتها.
 
ابراهيم علاء الدين
   
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد