إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عزوز يتغوط طبيخــا

وليد رباح قصة : وليد رباح
ملحوظة القاص : عفوا ايها الساده ، من يقرف عليه ان يتذكر ان معدته تحوي كافة انواع القاذورات ايضا
 
في حي من احياء المدينة التائهة الفقيرة ، ولد عزوز وفي مؤخرته ملعقة من ذهب ، ولم تمض ايام على ولادته حتى اصبحت تلك المؤخرة اشهر من اعتى محطة فضائية عربية ، فبالصدفة تغوط عزوز .. وبدلا من الرائحة الكريهة التي تخرج عادة من مؤخرات الاطفال فقد اخرجت امعاءه طبيخا حارا فيه من قطع اللحم ووربات الخراف  واجنحة الطيور وارزا مفلفلا من نوع ( انكل بنز) ومرقا تشتهي الانوف شمه والتمتع بمذاقه .  ومن الغريب ان ذلك الطعام كان مملحا وفيه من البهارات ما يكفي لجميل التذوق والتمتع فيه .
في البدء ذهلت امه وظنت أن طفلها جنيا ، فاخذت تبسمل وتحوقل وترتعد خوفا .. وأخذت سبحتها المعلقة على الحائط ولم تستخدمها لسنوات لكي تسبح خائفة مذعوره .. لكنها بعد ان اشتمت رائحة الشواء الذي يندلق من مؤخرة عزوز ، فرحت واستبشرت .. فقد كان الولد الثاني عشر ، واخوته كلهم ينفثون رائحة غريبة كريهة جلها مما يلتقطونه من حاويات الزبالة على جوانب الطرقات والبيوت المرفهة .. فاذاعت الخبر الى جارتها التي قامت بدفع قرش فضي اللون الى المنادي فرحان الذي اخترق الازقة والحواري ذائعا ما سمعه .. وعند الصباح .. كان الفقراء في ذلك الحي يحملون اطباقهم الفخارية يصطفون بالعشرات امام منزل ام عزوز .. كلهم يريد طبيخا .
وسمع مندوبو الفضائيات والصحافيون والكتاب بالخبر فظنوه مزحه .. غير انهم توجهوا جميعا الى بيت عزوز لكي يتأكدوا من صحة ما سمعوا .. وقبل ان يصلوا الى البيت كانت رائحة الطعام تملآ الحي بكامله ..
أحدهم عرض على ام عزوز عرضا مغريا .. أن يجري لقاء فضائيا مع مؤخرة عزوز لقاء مبلغ من المال لم تحلم به الاسره .. آخر اراد تصوير مؤخرة الطفل وهي تدلق الطعام لقاء مائة دولار وهو مبلغ لم تحلم به اسرة الطفل ما عاشت .. وتوالت العروض على ام عزوز غير انها رفضتها  متذرعة ان الطعام كله للفقراء في الحي الذي تسكنه .. وان ذلك ليس برازا تجاريا قادما مما وراء البحار بل محلي الصنع من رحمها ولا تريد بيعه او التجارة فيه . وسمع بذلك الفقراء الذين يحملون اوعيتهم فقاموا بتحيتها اجمل تحيه .. ثم من بعد ذلك قام الشعب الجائع بطرد الصحافيين والمندوبين شر طرده .
في الايام التي تلت انتفع من مؤخرة عزوز عشرة من الفقراء .. وفي اليوم التالي قل العدد الى ثمانية .. ثم في الثالث كان هناك اثنان .. وفي الرابع لم يكد يكفي لاسرة عزوز ..
وعقدت الاسرة اجتماعا قرر فيه الاب ان قلة الطعام تأتي من عدم اطعام عزوز ما يكفيه من الاغذيه .. واطعامه المزيد يعني مصاريف لم تكن في الحسبان .. وهكذا اقروا جميعا ان يفرضوا رسوما ضئيلة على المستفيدين من مؤخرة عزوز لتغطية نفقاته الغذائيه .. و بدا الانتفاخ على بطن عزوز واخذ يدلق من الطعام ما يكفي .. غير ان المعضلة التي واجهت الجميع ان عزوز لا يعطي الا بالنوعية التي يتغذى بها ..فان تغدى لحما فان غائطه يحوي من اللحم الكثير .. وان تناول الفلافل فان مكوناته من الحمص والفول تعطي اضعاف ما يأكل .. وان تناول رطلا من الحليب جاء نتاجه خمسة ارطال منه ..
وتفتق ذهن الام عن تجربة رائعه .. فقد فكرت واستقرت على رأي مؤداه ان مؤخرة طفلها قد (درت) اللبن في وقت لم يتناول فيه اللبن عندما ولد .. وانها لم تأكل اللحم فجاء غائطه مليء به .. ولم تر وربات اللحم والخراف في حياتها لكنه جاء بالكثير منه .. وتذكرت انها قبل ميلاده قد مرت على مطاعم المدينة واشتمت رائحة الطعام الذي كان دخانه يعمي من يمر امام تلك المطاعم .. فقررت ان تعيد الكرة علها تحل هذه المشكله .. وهكذا كان .. اخذت تسير الى جانب المطاعم تشتم رائحة الشواء والطبيخ والكباب والملوخيه .. فتذهب الى عزوز وتلقمه ثديها فاذا بغائطه يحوي ما اشتمته طيلة النهار .. وهكذا عادت البسمة الى شفاه الاسرة والفقراء معا .
فرح الفقراء وعاشوا شهرا يتغذون من مؤخرة عزوز .. غير ان الاخبار التي تلت كانت مزعجه .. فقد علم حاكم المدينة بالامر فقرر أن يكتشف ذلك بنفسه .. وهكذا لبس الهلاهيل والمرقعات وحمل طبقا فخاريا واصطف الى جانب الفقراء في الطابور .. وعندما جاء دوره والصق طبقه في مؤخرة عزوز انهالت في الطبق قطع اللحم والثريد والوانا اخرى من الطعام لم يكن يتخيلها ..
            عند المساء جاءت ثلة من الحراس المدججين الى بيت عزوز .. وباوامر من الحاكم حمل الطفل وامه الى القصر الرئاسي بجلال واحترام ..
في اليوم الاول ازداد براز الطفل نتيجة اطعامه لذيذ
الطعام وفاخره .. فعبأ الحاكم براميل منها وعرضها للبيع في السوق الرئيسي للمدينه .. وفي اليوم التالي رفض الطفل ان يتغوط فاجبره العسكر نتيجة الضرب المبرح ان يبرز لكنه ظل يبكي ولم يتغوط ..
غير ان الحاكم لم يقتنع بذلك .. وقرر ان هناك مؤامرة من الطفل وامه بان لا يتغوط وقرر ان يحيل الامر الى اجهزته الامنيه لمعرفة الاسباب .. وفي غضون ايام التحقيق تأكدوا فعلا ان الطفل لا يتغوط الا في داره وليس له مزاج ان يتغوط في القصر .. غير ان الحاكم اصر على ابقائه ورأيه ان ما يدلقه الطفل من مؤخرته هو اجود انواع الطعام ..
في الايام التي تلت اخذ الطفل يتغوط ولكن رائحة برازه كانت كريهه ..لكن الحاكم أخذ يبيع البراز للشعب بالقوة  ومن لم يشتره فهو معاد للنظام ونصيبه السجن والتعذيب .. وهكذا اكل الشعب الغائط مكرها او مختارا .. ولقد قيل في اخبار التلفزيون في تلك الليله .. ان مشكلة الغذاء قد حلها الحاكم .. وانه بحكمته وحنكته وجميل درايته قد حل ايضا مشكلة الازمة المالية العالمية .. بان يصدر ما تفرزه مؤخرة عزوز الى دول العالم الاول .. حفاظا على النظام الرأسمالي من الانهيار ..
الولايات المتحده : 10-10-2008
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد