إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نظرية الدولة العراقية – الحديثة (الأسس الدستورية)

0

نظرية الدولة العراقية – الحديثة
الأسس الدستورية:

في المقال السابق تحدثت حسب تصوري عن المادة الأولى الأساسية للدستور الذي هو المرجع القانوني والديمقراطي للدولة العراقية. وما توصلت إليه لما تفسرهُ ظاهر المادة الأولى حول شكل الدولة العراقية ونظامها الاتحادي وما وضحت عن السيادة والاستقلالية، وأن ضامن لوحدة العراق. وسوف أتناول المادة الثانية ليس من الناحية القانونية وصياغتها أو قوة الجمل أو ركاكتها ولا التناقض الواضح وقد أشار لهذه الأمور مختصين وخبراء في مجال القانون وأضع رابط لبعض الآراء والأفكار حول الدستور دون أي تعليق أو التدخل بما ليس لي به علم أو اختصاص.
الرابط أدناه وجهات نظر حول الدستور العراقي:
http://www.mokarabat.com/iraq.htm

المادة الثانية التي تحدد دين الدولة الرسمي وكأن الدولة بلا دين لا يمكن أن تنشأ أو تستمر، أو قد يكون التخوف من أديان أخرى تنتشر فتسيطر على الدولة لذلك هذه المادة وضعت حداً لأي دين آخر بالتجاوز لتحويل دين الدولة…وقد يخطر ببال البعض أن الذين غير واثقين من دينهم وثباته وضعوا هذه المادة. هناك أقوال كثيرة. لكنني أنطلق من أن القصد كان حسناً ولذلك قد حقق المشرع أو الواضعون لهذا الدستور روح الدولة العراقية وبنائه المعنوي وصبغته الإسلامية.
ولكون هذه المادة لها ثلاثة ملحقات أو فروع أ – ب – ج. فعلنا إلقاء نظرة حول شكل الدولة الفعلية والروحية من خلال الفقرات التي يجب أن تكون مترابطة ومفسرة للعنوان الأصلي – الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
والنقطتين شارحه( : )  تدل أن الفقرات التالية مرتبطة بالمادة الأساسية رقم أثنين.
* المادة (2):

    اولاً :ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع:

        أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت الاسلام.
        ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
        ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
أ – لا يجوز سن يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
المعروف أن القوانين تسن من قبل البرلمان العراقي، وهذا مشكل من تنوع المجتمعات العراقية بأديانهم ومذاهبهم ومن لا يعتنق أي دين أو يؤمن به. لكن لكون الأكثرية الساحقة مسجل في الهوية (مسلم) لذلك من باب الديمقراطية التي تعني حكم الأكثرية فتم اعتماد هذه الفقرة أليف.
لكن هناك أمر مهم، وهو يجب أن تكون لجنة لها إطلاع كامل على أحكام الإسلامي وتعترض على أي قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام. وهل لهذه اللجنة وجود، وهل لها صلاحية في إيقاف قانون قد صوت عليه الأعضاء. لا أعرف لذلك أتسائل؟
ثم لو أنه تطلب قانون يخص عراقيون من دين آخر ومثل هذا القانون يتعارض مع أحكام الدين الإسلامي فأي حكم يتخذون إن أخذنا بالفقرة الأولى فهذا يعني قد اغتصبنا حق بعض من العراقيين…وإن مرر ذلك القانون فقد حالف فقرة مهمة من فقرات المادة الثانية للدستور مع أنها من الأسس وثوابت الدستور الدائم. وإن فرضنا أن البرلمانيين ملتزمين بهذه الثوابت، لكن أين موقف المحاصصة و (الديمقراطية التوافقية).

ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

وبطريقة مباشرة للذهن أرى أن هذه الفقرة تتعارض مع الفقرة الأولى من وجهة نظر أحكام الإسلام، لأن في الديمقراطية ومبادئها ليس هناك قانون ممنوع بل القوانين تسن وتتطور طبقاً لمتطلبات المرحلة وضرورة الموقف والحاجة لها. هناك العشرات من القوانين التي شرعت في دول ديمقراطية تخالف أحكام الإسلام وأحكام ديانات أخرى كثيرة، لكنها أقرت وعمل بها وإن كان هناك رفض أخلاقي. فأن كان قانون يخالف الحكم الإسلامي لكنهُ لا يعارض المبادئ الديمقراطية، أو القانون يوافق الحكم الإسلامي لكنهُ يخالف المبادئ الديمقراطية أين نتجه وأيهما يجب على البرلمان إتباعه لكي لا يقع في خطأ مخالفة فقرات الدستور.
هل يمكن أن تبنى نظرية للدولة العراقية بطريقة حديثة (الحداثة وفق متطلبات العصر) وأن فقرتين لمادة دستورية واحدة تجدها في تناقض إن لم يكن الآن فقد يكون مستقبلاً. هل نؤسس نظرية لدولة عراقية على أساس المشاعر والرغبات. كان من الأولى إقرار دولة إسلامية لا تتعارض مع مبادئ الديمقراطية وفي هذا إشكال لأن الديمقراطية مخالفة للإسلام وأحكامه وفي هذا حديث طويل ومتشعب.
لا أرى أن هناك إمكانية معرفية عليمة يمكن إيجاد أسلوب لتكوين نظرية لدولة عراقية ذات ثوابت وقيم وأسس قوية وقانونية مواكب لتطورات العصر الحديث. طالما لم نجد مرجعية تشير لطريق سليم ليس فيه شبهات أو متناقضات تسهل عملية بناء الدولة التي يحترمها الجميع.

ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.

لا أعرف لذلك أتسائل…هل لهذه الفقرة من ضرورة أم أنها تأكيد على أن الفقرة الأولى من المادة الثانية وضعت لتأمين رغبة ليس إلا ولا مكان لها من قوة الفعل التشريعي، وإن الفقرة ب و ج فقرتين تقابل وتعاكس فقرة أ.

في الختام: كما أشار العديد من المختصين لركاكة الجمل والتوسيع في مضامين الدستور أؤيد الرأي وأضيف نحن بحاجة لجمل مضغوطة قليلة مختصرة تبين الثوابت الأساسية مع شروح مفصلة من قبل مختصين وفقهاء القانون والدين إن كان للفقرة أليف موقع ومكانه للعمل به. حتى يتس
نى للمفكرين والمثقفين بيان نظرية الدولة العراقية – الحديثة من أجل تقييم حاضر مستقيم يأخذ كل ذي حق حقه وتعيش جميع المجتمعات العراقية في وئام ومحبة لكي يستعد الجميع للتحضير لبناء حضارة عراقية حديثة.

المخلص
النوري
‏2008‏-‏10‏-‏31
[email protected]
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد