إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإنترنت، الفضائيات، والبلوتوث تعصف بالمجتمع السعودي وتزيح الوعاظ عن عروشهم

Saudiiii
عصفت التكنولوجيا بالعديد من المجتمعات الإسلامية التي كانت محددة ومغلقة، وليس هناك سوى القليل مما يستطيع أحد أن يفعله حيال ذلك. والمملكة العربية السعودية هي أحد تلك الأماكن. ورغم أنها معروفة بموقفها التقليدي المحافظ تجاه التفاعل بين الجنسين، إلا أن معاييرها تتعرض للتحدِّي من قبل الموجة الحالية من التكنولوجيا.
 
وقبل عقد من الزمان كان للحكومة قدر معين من السيطرة على ما يراه مواطنوها ويسمعونه.
 
إلا أن الشباب الآن يسيطرون على التكنولوجيا من أجل التشبيك الاجتماعي، ولا يؤثر هذا التغيير فقط على العلاقات بين الشباب وإنما كذلك على المجتمع على اتساعه.
 
وقبل سنوات لم يكن بالإمكان الحصول على القنوات الفضائية على أجهزة التلفزة في السعودية.
 
وكانت قنوات مثل “أميركا بلاس” و”اي انترتينمنت” و”شو سيريز” جميعها ممنوعة بهدف الحفاظ على بعض الشعور الديني في المملكة.
 
إلا أنه ومع ظهور الشبكات التي تعتمد على الاشتراكات مثل أوربت وشوتايم وايه ار تي في أواخر تسعينات القرن الماضي أصبح من الصعوبة بمكان مراقبة ما يشاهده الجمهور السعودي، الذي يحتوي الآن على برامج مثل “فريندز” و”ذي أو سي” و”ساترداي نايت لايف” و”نيب-تاك”.
 
وتعي الحكومة السعودية جيداً أن باستطاعة السكان الوصول إلى هذا المجال الواسع من البرامج الإخبارية والترفيهية، حيث تتزايد أعداد المشتركين بالعشرات يومياً.
 
وقد يبدو ذلك على أنه حركة إيجابية للبعض، إلا أن الآخرين ليسوا تواقين لانفتاح المجتمع على ما أصبح يسمى بـ”أسلوب الحياة الغربي”.
 
 
ويقع بعض الشيوخ والأئمة في الشرق الأوسط، وبالذات المملكة السعودية، في هذه المجموعة، وقد ظهروا على شاشات التلفزة العربية وهم يدينون برامج الثقافة الشعبية مثل البرنامج اللبناني “ستار أكاديمي” المنقول عن برنامج أجنبي وهو عبارة عن منافسة في المواهب الموسيقية، والذي يظهر متنافسين من الإناث والذكور يعيشون معاً في نفس المنزل.
 
ورأيهم هو أن هذا السلوك منافٍ لتعاليم الإسلام وأن تشجيع هذا الأسلوب من الحياة يؤدي إلى فساد المجتمع.
 
 
ولا تقتصر السيطرة على وسائل الإعلام على البرامج التلفزيونية والمحطات الفضائية فقط، فقد حاولت السعودية كذلك السيطرة على وصول سكانها إلى شبكة الإنترنت.
 
فبرامج التشبيك على الإنترنت مثل “فيسبوك” أو تلك التي تنقل مواد خلافية ممنوعة ممنوعة رغم أن الحكومة السعودية لم تعلن عن ذلك بصورة رسمية.
 
 
إلا أن تحديد الوصول إلى الإنترنت كان أسهل عندما كان الاتصال عن طريق الهاتف؛ فقد سمح تطوير الإنترنت اللاسلكي للسعوديين حرية البحث في الإنترنت والوصول إلى المعلومات دون خوف من أن تكون الحكومة تنظر من فوق أكتافهم.
 
 
لذا فإن هناك الآن معركة بين مجتمع يسعى للحصول على الحرية وحكومة تسعى للحفاظ على لائحة قوانين دينية محافظة في كافة أرجائها.
 
ويتعارض هذا الواقع بشكل مباشر مع واقع الشباب في الغرب حيث تتواجد فرص لكلا الجنسين ليلتقيا بحرية ويعملا على تطوير علاقات متبادلة.
 
ولكن في مجتمع محافظ كالسعودية يتوجب على الشباب أن يجدوا أساليب ابتكارية لتحقيق أي نوع من الاتصال مع شريك محتمل.
 
 
وتوفر المجمعات التجارية المغلقة في السعودية مكاناً لهذا النوع من التلاقي.
 
ويجوب الرجال والنساء هذه المجمعات بشكل روتيني بحثاً عن الحب.
 
ولا يشكل هذا سراً لأن المجمعات هي على الأرجح المكان العام الوحيد الذي يسمح فيه للذكور والإناث غير المتزوجين بالتواجد، إلى حد ما، في المكان نفسه، حيث يتمشّون إلى جانب بعضهم بعضاً.
 
وقبل عدة سنوات، كانت عملية “الترقيم” شعبية جداً، حيث كان الرجال العزاب، وأحياناً العازبات، يكتبون أرقام هواتفهم على ورقة ويلقونها للشخص العابر.
 
 
ومع تزايد شعبية الهواتف النقالة وجد السعوديون حلولاً أخرى لمحدودية التفاعل بين الجنسين، البلوتوث، هذه الإدارة التقنية التي تيّسر الاتصال عن قرب، جعلت من التواصل أمراً غاية في السهولة.
 
 
وبالطبع، كان يتوجب على الشباب تحمّل مخاطرة افتضاح أمرهم، إما من قبل والدين مُمعنين في حمايتهم أو من قبل الشرطة الدينية.
 
ولكن الآن، وبوجود أحدث أنواع التكنولوجيا، يستطيع الشباب السعودي أن يختار بين عدد كبير من الشركاء المحتملين.
 
وما زال الكثيرون يلجأون للأسلوب التقليدي للقاء “الشريك المثالي” من خلال الحديث.
 
وأصبحت التقاليد المتأصلة في المجتمع السعودي تمارس الآن إلى جانب الأساليب الحديثة للقاء النصف الآخر.
 
 
إلا أن عملية التحول تحدث ببطء، وأصبحت أوجه التشابه بين الشرق والغرب غير قابلة للقياس؛ إذ توفّر تكنولوجيا الهواتف النقالة والتلفزة والإنترنت منابر يسهل الوصول إليها للمعلومات والاتصالات الاجتماعية.
 
ويواجه الشباب السعودي بالتأكيد محددات ومعوقات أكثر بكثير من نظرائهم في دول أخرى، ولكنهم يأملون بالتغيير.
 
ولا يعني ذلك أن الشباب السعودي يسعى للحصول على نفس أسلوب الحياة الغربي.
 
والواقع أنه يحدد حياته الخاصة به في وجه ضغوطات ثقافية وأخرى من طرف الدولة، ومن خلال ذلك يقوم الشباب السعودي بتحديد مجتمعه بأسلوب ذكي.(كومن غراوند)
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد