اوباما والتغـيـير في العـراق

0
محمد الياسري
يبدو أن الجميع ينتظر من الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما سلسلة من التغيرات على صعد مختلفة داخليا و خارجيا، سياسيا و عسكريا و اقتصاديا و ربما أخلاقيا ايضا حيث أن الجميع في مشرق المعمورة و مغربها يُمني نفسه بأن أمريكا اوباما غير أمريكا بوش الابن و الأب و كلينتون وغيرهم.. انه يتمنون أمريكا جديدة بحلة أخرى غير تلك التي تعود العالم رؤيتها بها عبر عقود مضت.
ومن حق أي كان، معجب بالولايات المتحدة أو كاره لها، أن  يتمنى حدوث تغييرا في نمط وسلوكيات الذين يحكموا هذه القوى العظمى وان يمنوا نفسهم بان أمريكا، راعية الديمقراطية و العدالة، ساعية بثوب جديد إلى تحقيق المساواة بين الشعوب وفقا لمصالح هذه الشعوب لا لمصالحها العليا.
المهم لانريد اللهاث وراء الأمنيات كأننا نلهث خلف سراب يوم قيظ في صحراء متناهية الأطراف، ونبحث عن شيء اسمه تغييرات أمريكية لرئيس جديد وعهد جديد يتنازل عن المصالح الأمريكية العليا لتحقيق طموحات وآمال الشعوب المغلوبة على أمرها.
اعتقد انه وهم، و ضرب من السراب على أي عاقل أن يبعده من تفكيره سواء وعد اوباما أن عهدا أمريكا جديدا سيبدأ أم لم يعد، و كما يقول هو- اوباما-  ”والى جميع الذين يشاهدون الليلة من وراء شواطئنا، من مجالس البرلمانات ومن القصور على حد سواء، إلى أولئك المتجمعين حول أجهزة الراديو في زوايا العالم المنسي، أقول إن حكاياتنا قد تكون حكايات فردية، لكن مصيرنا مشترك، وأقول لهؤلاء إن فجرا جديدا لقيادة أميركية أصبح في المتناول الآن”.
ما يهمنا من أمنيات المتمنين وأحلام الحالمين هو همنا اليومي في عراقنا المنكوب بأخطاء السياسات الأمريكية، من بوش الأب إلى بوش الابن، ومن بريمر إلى كروكر، فالعراقيون اكتووا بأخطاء لا ذنب لهم لان السياسيين الأمريكان يرغبون بهزيمة أعدائهم.
يقول اوباما” إلى أولئك … أولئك الذين يريدون تهديم العالم نقول: أننا سنهزمكم. والى أولئك الذين يسعون لتحقيق السلام والأمن نقول: إننا سنساندكم”.
أين هم من يريد تهديم العالم ، مؤكد سيكون الجواب في العراق وإيران وافعانستان، طالبان و القاعدة، النظم الدكتاتورية و التي تريد امتلاك أسلحة الدمار الشامل و تهدد الأمن و السلام العالميين، وغيرهم حسب التبريرات الأمريكية.
إذن كيف سيكون التغيير الاوبامي – إن صح التعبير- والأعداء ذات الأعداء و التبريرات ربما هي لا غيرها و الحليف الوحيد والأوحد هو هو “إسرائيل”؟
ونعود ونقول لا يهمنا ماذا سيغير اوباما المهم ما نريده نحن العراقيون منه ليثبت لنا انه جاء ليغير كل شي.. نريد سيادتنا التي ضاعت بسبب سياسات هوجاء، ونريد ثروتنا المنهوبة من كل صاحب سلطة و نفوذ وقدرة على الحوسمة، نريد تغييرا يحفظ كرامتنا في بلادنا و يجعلنا نسير شامخي الهام، لا نتخفى خشية عصابة او همر او ميليشيا طائفية.
اذا كان اوباما صادقا بكلامه ان تغييرا سيشهده العالم وصفحة جديدة بدأت لأمريكا بعهده، ليعيد الحق إلى نصابه ويعطى من همشته المليشيات و القتل على الهوية والمتنفذين الجدد، جزءا من دوره لبناء عراق ديمقراطي تسوده العدالة و المساواة ، ليثبت اوباما في العراق لا في أي مكان آخر قوله:
“والى جميع أولئك الذين يتساءلون إذا ما زالت أميركا منارة تضيء بنفس السطوع نقول: أثبتنا الليلة مرة أخرى ان القوة الحقيقية لوطننا لا تتأتى من جبروت أسلحتنا أو من حجم ثروتنا، بل من القوة الصامدة لمُثُلنا: الديمقراطية، الحرية، الفرص، والأمل الذي لا يتزعزع.”
و ليسعى اوباما- و الايام هي من ستثبت ذلك- ان “هذه هي العبقرية الحقيقية لأميركا: إن أميركا يمكن ان تتغير. واتحادنا يمكن تحسينه ليصبح أكثر كمالا. الذي حققناه حتى الآن يعطينا أملاً لما يمكن وما يجب ان نحققه غداً”.
ونعيد الكرّة و نقول ما الذي سيشهده العراق من تغييرات سياسية أو عسكرية في عهد امريكا الجديد، هل سيأمر اوباما بسحب قواته من العراق قبل ان يستقر الوضع السياسي
والاقتصادي و الامني فيه، و هو قرارليس بالجديد فالمفاوضات التي تجري حول
الاتفاقية الستراتيجية تضع اسساً للانسحاب، ولكن هل حققت امريكا اهدافها التي يقول عنها
اوباما _ كما سلفه السابق- الديمقراطية، الحرية، الفرص، والأمل الذي لا يتزعزع، ام ما نشهدته من محاصصات و حكم المتنفذين وسلطة السلاح، و الخوف من المجهول.
ام ان السيد اوباما سيلجأ الى خيارات اخرى متمثلة بترك العراق يتحول الى كانتونات صغيرة مبنية على الطائفية و العرقية و الاثنية.
انا كعراقي اعتقد ان لا جديد لدى السيد اوباما فيما يخص العراق و ستبقى السياسة الامريكية قائمة في العراق من اجل تحقيق مصالحها العليا، لا اعتقد ولا اي عاقل في العراق ان امريكا ستضحي بالعراق الثروة ، الموقع الستراتيجي، السكان، خاصرة الشرق و بوابته نحو العالم وارثه التاريخي.
هل تترك امريكا العراق و هي قد ضحت بأبنائها و جندها واموالها و اعلامها و مصداقيتها لتبدء صفحة جديدة، كي تقول دعونا نجرب سياسة جديدة هنا لان خطاب الرئيس الانتخابي قال ذلك وكأن الاساس في السياسة الامريكية الخطابات لا المصالح العليا التي تحكمها سلطة المال و النفوذ.
المهم دعونا ننتظر الايام لنرى ما الذي سيحدث من سياسات جديدة في عراقنا المتطلع لغد افضل مع اوباما و طاقمه الجديد؟
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.