إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الدكتور بن حميش يهدد ويتوعد العلمانيين

فوجئت برسالة بالبريد الالكتروني صباح اليوم ردا على مقالة نشرت بالامس تحت عنوان “محاربة الظلاميين وحوار الاديان” وكانها قنبلة موقوته تكاد تنفجر بمجرد لمسها، من شخص وصف نفسه بانه عضو في جماعة الدعوة والتبليغ بالمغرب اسمه الدكتورسعيد بن عبدالله بن حميش. وقد يكون الاسم منتحلا وليس الاسم الحقيقي.

وبالرغم من المحتوى الدوني لما جاء في مقدمتها من شتائم وصفات ولا اريد ذكر بعض المفردات التي تخرج عن نطاق الادب والاخلاق، الى جانب عبارات التهديد والوعيد بغضب الله ، وبجهنم التي تنتظرني وامثالي ، والتي لم تخرج عن نطاق الخطاب الدارج الذي يستخدمه ادعياء الدين لارهاب وتخويف بسطاء الناس من المسلمين.
 
الا ان الاخطر بكل ما جاء فيها قول بن حميش ان الجماعة تتابع مقالاتك ، وسوف تنال منك وتقوم بقصاصك، لانك وامثالك العلمانيين المرتدين عن الدين، الذين باعوا دينهم للغرب، ورضوا لانفسهم ان يكونوا غلمانا في بلاط السلاطين .
 
ويخاطبني الدكتور بن حميش بالاسم فيقول “يا ابراهيم علاء الدين ان الله يمهل ولا يهمل ، وعندما يصل بك الكفر لتحرض الدول والحكومات على رجال الدعوة وعلماء الامة فانك تكون قد قطعت كل صلة لك بالله، وجاز عليك العقاب ولن تكون بمأمن من غضب الله ومن جنده الذين يقاتلون دفاعا عن شرع الله وسنة نبيه ، ووهبوا ارواحهم لله عز وجل ولرسوله العظيم “.
 
وقد يظن بن حميش ان عبارات التهديد تلك قد اخافتني وهزت كياني، وانني سوف اسرع للاستجابة لدعوته واستجير به وبعصابته ليرحمني من العقاب الذي ينتظرني على يد رجاله. أو انني سابلغ السلطات عن تهديد جنائي، ولا اعتقد ان لدى عقله المقدرة وهو الذي يحمل شهادة دكتوراه بالشريعة كما يبدو ان يدرك ان مثل رسالته تخضع للدراسات النفسية والسكيولوجية وربما الميثالوجية باعتبارها تمثل نموذجا للمنطق الصفيق لمعظم المنتمين واتباع التيارات والجماعات والاحزاب الاسلاموية الماضوية.
 
ويبدو ان حالة من الغضب والحنق سيطرت على الدكتور بن حميش فور قرائته للمقال، ولكنه بعد ان أفرغ هذه الشحنة العاطفية الغاضبة عاد ليتحدث بهدوء ليدعو لي بالهداية والعودة الى الله ، والى مخافة الله، وتقوى الله وغيرها من العبارات التي يظن اتباع الجماعات الدينية انها تلقي عليهم مسحة من الوقار وتمنحهم صفة رجال الدين بمعنى القادة الاجتماعيين المصلحين.
ثم بعد ذلك استطرد بن حميش مطولا في عرض وجهة نظر المدرسة التي ينتمي اليها ، ومفاهيمها للاديان الاخرى من مسيحية ويهودية، باذلا كل جهده ليدلل على انهما كفارا يجب محاربتهم والقضاء عليهم ، وان الله فرض على كل مسلم ان يجاهد الكفاروالمشركين لينتشر الاسلام في العالم كله، مستشهدا بايات من القران الكريم والسنة المحمدية. ولم تخلوا رسالته من اوصاف دونية لاتباع الديانات الاخرى منها على سبيل المثال “الزنادقة ، ابناء الزنى، من لا عرض ولا شرف لهم، الى اخره من اوصاف دونية حقيرة.
وقد وقفت مليا امام هذه الرسالة كنموذج تعكس الفكر الهمجي المتخلف في رؤيته للاخر “أي اخر” باعتباره عدوا يجب محاربته والقضاء عليه بما فيهم انا باعتباري كما وصفتني الرسالة بالكافر الذي باع دينه للغرب وتابع للعلمانيين الكفرة.
وللدكتوربن حميش ومن على شاكلته اقول له انني ارحب باستقبال جميع الرسائل ايا كان مرسلها وأيا كانت الجهة التي ينتمي اليها ،لان ذلك يزيدني ثقافة وعلما وينير لي دربي ، ويتيح لي المجال لاختبارما اؤمن به وما اعتقد ، وفي فضاء هذه الحرية الرحبة التي لا تؤمن مطلقا بالمواقف المسبقة استطيع ان اقوم بالمساهمة في نشر نور المعرفة والعلوم منطلقا مما يمليه على العقل على قاعدة الشك والتجربة فالقناعة ، رافضا الايمان المسبق الذي تصفه بالايمان الفطري غير الموجود الا في من استلبت عقولهم الخرافات والاباطيل.
ولذا فان كافة عبارات الترغيب او الترهيب التي جاءت لم يكن لها أي تاثير سوى انها اكدت ما دعوت اليه من ضرورة تضافر كافة الجهود لمواجهة اصحاب الافكار المتطرفة المتعصبة البربرية.
وارفض ان يدعو لي بن حميش بالهداية وكانه ومن ينتمي اليها من جماعة هي مصدر الهداية وهي التي تمن بها عل
ى البشر، لأن من يحتاج الى الهداية هم اتباع الجماعات الاسلاموية لتخليصهم مما هم فيه من غي وبغي وظلم لانفسهم قبل ان يظلموا غيرهم.
 
لذا فانا فانني ادعو بن حميش وجماعته وكل من هم على شاكلته الى الهداية والى مخافة الله ، وتقوى الله ، وان ترفض الخضوع لمن استلبوا عقلك، وحملوك اسفارا “دون توضيح” حتى لا اخرج عن حدود الادب كما خرجت.
 
وفيما يتعلق بالتهديد والوعيد الذي فاضت به الرسالة ومنه القول ”ان اليوم اصبح قريبا لبزوغ نور الخلافة وانه سيتم محاكمتي وسحلي وجلدي وقطع يدي ورجلي من خلاف وتعليقي امام الناس حسب الشريعة” ، فاقول لك انك واهم وليتك حالم، وانك مغيب تماما عن العالم وما يشهده من تعزيز ونماء للحضارة والتحضر والديمقراطية، وتطور للعلوم التي هي نتاج تطور العقل الذي لن يقبل بأي حال من الاحوال عودة عصور التخلف والظلام وانظمة حكم الطغاة المستبدين المدعين كذبا وافتراء على الله بانهم خلفائه وورثته. 
 
ويمضي بن حميش في تقديم النموذج للمسلم الصالح “الذي سيذهب الى الجنة” فيقتبس جملا مطولة احيانا من بعض كتب او مقالات بعض شيوخ السلفية مروجا لها داعيا للايمان بها، وليته ذكر وهو يكتب تلك المطولات انه يستخدم اخر ما فكرت به البشرية واخترعته، وكمكنت اتمنى لو ان احد السلفيين هو من اخترع الكمبيوتر او ابتكر برنامج الويندوز اوبرمج نظام gmail او الياهو الذي ارسل الدكتور رسالته بواسطتهما الى ووزعها على غيري كما تبين من عدد العناوين الظاهرة في الرسالة.
ولوكان احد السلفيين هو من اخترع شيئا من هذا القبيل لما احتاج الامر الى جهد بن حميش وجهد منوصفهم بشيوخ السلفية الذين انعم عليهم  بلقب العلماء الذين لا يأتيهم الباطل وهذا ما لا يليق بهم لان العالم ليسهو من  يعلم باصول الدين، بل ان العالم هو الذي يضيف جديدا للعلم للحضارة ويساهم بالتقدم البشريووالانساني .
فالدعوةالسلفية بما فيها الدعوة الاخوانية بجوهرها مناقضة للعلم والتقدم والتطور، انها دعوة الى الماضيالسحيق، الى قانون القبيلة ونظام الرعي انها، دعوة لتعظيم حبة التمر وبول البعير،وتعدد الزوجات، والسبايا والاماء والعبيد، انهادعوة لالغاء العقل والمنطق، والتسليم بكل ما يؤمن به من استساغ بشاعة الشكل والمظهر،فاطلق لحيته الشعثاء ليقترب من شكل الشياطين، وحلق شاربه ليبدو كانه يريد افتراس منامامه من البشر، وهم من يرون وجاهتهم وزعامتهم فقط بمدى قدرتهم على النقل دون عقل او تفكير لما قاله الاولون من امثال البخاري ومسلم، دون ادنى مراعاة للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في القرن الثاني والثالث الهجري، ويعظمون ابي هريرة، وينسبون له حفظ الذاكرة النبوية مع انه لم يعش مع الرسول سوى سنتين فقط.
 
فشيوخك يا دكتوربن حميش وخصوصا من وصفته بالدكتور العالم هو عالم فعلا في نشر التخلف والجهل، واذا كان له اتباع باللاف، فهذا وللاسف الشديد يدل على عمق وانتشار التخلف في المجتمع العربي ، وهذا التخلف الذي تساهم الاحزاب والتيارات الدينية الاسلاموية في تعميمه هو سبب كل بلاء الامة ومصائبها.
ولذلك مواجهة مشاكل الامة وايجاد السبل للانتقال بها من مجتمع الرعي  والقبلية الى مجتمع الحضارةوالتطور يتطلب فيما يتطلب هزيمة مشروعكم الموغل بالبدائية والهمجية.
بالمناسبةانا مسلم ولكن ليس على طريقتكم، التي ترى بالاسلام دينا جاء لابقاء البشرية تعيش في الكهوف وتركب الجمال وتغزو القبائل المجاورة وتسبي نسائهم واطفالهم وتقتل رجالهم ، وتغزو الدول وتفرض الجزية على من لا يتبع دينهم.
اننا نفهم انالدين الاسلامي جاء يدعو البشرية الى الحرية والتحرر والتقدم والتطور، واحترام العلم الذييقدم للانسانية اختراعات جديدة وابتكارات جديدة وحياة سعيدة رغيدة للناس في الدنيا قبل الاخرة.
وفهمنا للدين يقوم على ان الله خلق البشر كي يعمروا الدنيا فيزرعوا ويصنعوا وينتجوا الخيرات ويعلوا العمران، ويطوروا العلوم ويبدعوا في كل اتجاه وليس فقط حتى يفرزهم بين الجنة والنار، فلوكان هذا هو هدف الله لما خلق الدنيا اصلا واختار وهو القادر على كل شيء من يدخلالجنة ومن يدخل النار.
ولا اظن يا دكتور سعيد بن عبدالله بن حميش ان “بيل غيتس” مخترع برنامج  الويندوز، و “كارير” مخترع جهاز التكييف، و”اديسون” مخترع الكهرباء الذي انار الدنيا ، رغم انهم غير مسلمين هم اقل شانا عند الله من شيخكالعلامة الدكتور وكل امثاله من دعاة التخلف والعودة بالزمن القهقرى.
لاتغضب كثيرا يا دكتورا وتمالك نفسك ، فانا مستعد للنقاش لتبيان الخطأ الذين انت موغل فيه ومستعد لتبيان الجهل بجوهر الدينالاسلامي وجوهر الدعوة الاسلامية التي ينبغي على المسلمين اتباعها للارتقاء بديننا وتاكيد قواعده الانسانية الداعية الى الحرية وقبول العايش مع الاخر والتعاون معه لما فيه خير البشرية في دنياها اما الاخرة فرب العالمين هو وحده الذي له الحق بمحاسبة البشر وتحديد مصائرهم .
ابراهيم علاء الدين
 
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد