اليمن : النضال المتوازن ودوره في عملية التغيير

0
اليمن : النضال المتوازن ودوره في عملية التغيير
 
كتب: رداد السلامي
 
حين تجد ذاتك بلا معنى ..أو تناضل في الفراغ وما يبدو أنه كذلك ، خصوصا في وطن ملتهب بالمتناقضات لا يسعك إلآ تكون ساعيا بروية نحو تكوين معناك وسط هذه الفوضى واللامعنى ..!!
 
تريد أن تكون واضحا مميزا في نضالك لك نكهة أخرى، ووجود مختلف لا تكدره زوابع ما يبدو أنه مربك ومقتحم لهدوئك وتوازنك.
فالشطط تطرف ناتج عن غياب ثقة ذاتية ورؤية حقيقية واقعية متوازنة ، والسكون ضعة وضعفا وانسحابا من حلبة الحياة .. تستطيع أن تشق لك دربا آخر غير هذه الدروب المفضية إلى اللاشيء ..تلك التي تنبئ عن انفعال آني لا يجسد سوى هيمنة القوة لأنه لن يدوم ..هذا الطريق هو طريق التوازن، والتوازن تعبير حقيقي عن وجود ثقة بمعابرك النضالية الراقية السلمية والسليمة …فهي سلمية لأنها تنتهج طريقا سلميا وهي سليمة لأنها تحقق نتائج حقيقية تنعكس على السلوك والوعي والوجدان الشعبي بإيجابية .
ومن خلال صيغة توازنية مرتكزة على نضال تغييري ذو رؤية واضحة تكون قد بدأت عملية التغيير بحتمية لا تقهر وإرادة لا تكسر بل تكسر أيدي من يتوسلون العنف والقوة أو يحاولون توظيف ما يجعلهم على حق مع أنهم لا يملكون من الحقيقة شيء فقط كي يسوغوا ما يريدون ، وتوازنك سيعريهم تماما ويكشف مدى سخافة خداعهم وحيلهم.
التوازن ضرورة يجب أن تتحقق في كل فعل وقوة سياسية ساعية للتغيير ، لأن النضال المتوازن هو الأقوى في فرض التغيير، وإن بدا بداية أنه غير مسموع أو موجود ، كل تلك الفوضى ستتناثر على قارعة الاستقطاب والقمع ،ولن يجد الشعب بعد تلك المعمعة سوى القوى المرتكزة على نضال متوازن ومتزن الذي يجابهون التحديات الماثلة بقلب صلب ، وإرادة فولاذية وحزم قادر على قهر ما يكشر أنيابه ويشحذ مخالبه ، فأن تكون متوازنا معناه أنك تمتلك رؤية إستراتيجية ، ولديك هدف واضح ، ودرب واضح ، وإلمام ذكي ومدرك لمختلف جوانب المسيرة التغيرية والنضالية ، وتدرك الصراع ومحركاته والقوى المتناثرة الفاعلة فيه .
 
التوازن يغير ..ويصنع تحولات قائمة على أسس راسخة متراكمة بحركة عقلانية أكيدة المفعول ..ويعمل على اختراق منظومة الفوضى السائدة بهدوء ويعيد التوازن في جوانب الحياة الوطنية المختلة، بأناة وترويٍ ، وثقة واقتدار ..
 
الكون قائم على التوازن .. ومركزيته متوازنة ..ووجود الخلل تعبير عن عدم وجود صيغة مثالية متوازنة لإدارة البلاد وعقد اجتماعي غائب ، وبالتالي فإعادة التوازن إلى الوطن سيفوت حيل الفوضى ويجمد خالقاته ويحصرها تماما وهذا لن يتم إلا بنضال متوازن في كل جوانب المسيرة التغيرية
 
*صحفي يمني

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.