إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بعد اربعة اعوام… يرقصون فرحا

بعد اربعة اعوام… يرقصون فرحا

 

بقلم: احمد ملحم

الضفة المحتلة

 

 

اعتقد ان الكثير كتب وسيكتب في المستقبل… عن الرئيس الراحل ياسر عرفات، البعض سيمدحه، والبعض الاخر سيعارض سياسته في ادارة الصراع الفلسطيني الصهيوني، وسيختلف معه فيها… ولكن ومع مرور الذكرى الرابعة لاغتياله… يبقى عرفات احد الشخصيات المهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، واغتياله شكل ضربة ليس لحركة فتح بل لجميع الفصائل والاحزاب الفلسطينية، بما فيها حركة حماس… لان عرفات كان يدرك طبيعة المعادلة الفلسطينية، بل معرفة المناخات التي تسيطر على الشعب الفلسطيني اضافة الى معرفته بكل الشخصيات الفلسطينية ذات التأثير المهم على الارض ” الصالح منها والطالح”… ودائما مع اقتراب ذكرى رحيل ياسر عرفات يعود السؤال الاهم دائماً الى الواجهة والذي يريد الشعب اجابة عنه … كيف اغتيل ياسر عرفات ومن المسوؤل عن تلك الخيانة؟

 

 

 

مهرجان التأبين… فرصة للكذب

 

قبل ايام في اقطاعية رام الله، اقيم مهرجان التأبين الرابع لرحيل عرفات، بعض وجوه السلطة المألوفة كانت متواجدة” والبعض اختفى في الكواليس ولم يكلف نفسه عناء الحضور” لربما الموضوع لا يهمه كثيراً”… ليس لشئ سوى لممارسة الخداع والتضليل، في مناسبة يعتبرونها فرصة لا تعوض للظهور بزي الوفاء الكاذب امام الملأ وعلى وسائل الاعلام، تحدث من تحدث في المهرجان الذي كرسته السلطة لمهاجمة حماس في ظل الحرب الاعلامية المتواصلة بين الطرفين… البعض تحدث عن تاريخ الرئيس ورؤيته السياسية، وسجله النضالي، ودوره في خدمة القضية الفلسطينية واستحضروا كل كلمات المديح والرثاء المحضرة للخطب الرنانة” امر جيد” … السيد عباس عاد الى لغته المعهودة الغير توافقية والتصعيدية ” هذا امر معروف خاصة بعد زيارة رايس للمنظقة” لتكريس التوتر على الساحة الفلسطينية… تكلموا عن كل شئ عدا شيئاً واحداً وهوالاهم بمثل هذا اليوم… ملف اغتيال ياسر عرفات الذي ما زال سراً… هل هذا مصادفة، ام تعميم سلطوي؟

 

 

 

 

“يقتلون القتيل ويمشون بجنازته”

 

مع الذكرى الرابعة لاغتيال عرفات… كان من المفروض ان يتم الحديث عن ملف اغتيال ياسر عرفات، وسبب وفاته، ومن هي الايدي السوداء التي تقف وراء ذلك الموت السر… اعتقد ان هذا الملف قد الغي تماماً والى الابد من اولويات اقطاعية رام الله، وتم تعميم ذلك على جميع المتحدثين والمتكلمين والناطقين الاعلاميين بقرار عباسي سلطوي….

 

اعتقد ان هناك” رؤوس كبيرة واسماء لامعة” من سلطة رام الله تقف وراء ذلك الاغتيال… لا يوجد غير هذا السبب وراء اصرار سلطة عباس رفض فتح الملف، يعود الى ذاكرتي حديث طبيب عرفات الخاص، الدكتور اشرف الكردي الذي قال في موضوع اغتيال عرفات”لقد دسوا له الفايروس المسبب للإيدز في السم ليشوهوا سمعته وكي لا يترحم الشعب الفلسطيني عليه وان أبو مازن تلقى تع
ليمات بعدم اصطحابي معه إلى باريس ورفض تحليل دم الرئيس في اوروبا الشرقية
 وقال لي “يا أشرف صرنا دافنينه” ورفض احالة الأمر للمدعي العام وتشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة..!وقد رفض المقربين من الرئيس الذين رافقوه تزويدي بنتائج التحليلات الطبية”

 

لا اعتقد ان الكردي لديه مصلحة في الكذب… وبالتالي هذا الكلام الخطير يعطينا انطباع عن دور المقربين الكبار من عرفات ودورهم في اغتياله او المشاركة بهذه الجريمة عبر تسترهم على الجناة… اعتقد ان من يهمه سيرة عرفات وذكراه كان يجب ان يطالب بفتح ملف اغتياله… ويكذب الرواية الفرنسية التي تشوه الرئيس وتقول انه مصاب بالايدز… والتي لم تلقى تعليقاً او تكذيبا من اي من وجوه السلطة… اما حديث السيد ناصر القدوة والذي لم يقول غير ان عرفات مات مسموماً… فهذه مأساة، كلام القدوة غير كاف، ربما نسي انه المسوؤل الاول عن الكشف عن الجناة القتلة… بحكم قرابته من عرفات، ومعرفته الكبيرة بكل الاجواء التي كانت تحيط به… كنا نتوقع ان يفجر القدوة هذا الملف ويكشف بعض الاسماء المتورطة بأغتيال عرفات… ليس في مهرجان التأبين، بل قبل ذلك حتى لا نراهم يرقصون على ذكرى عرفات وجثته امام هذا الشعب بوقاحة… ولكن وما دام هذا الموضوع قيد النسيان، فسيبقى القتلة يرقصون على جثة ياسر عرفات، ويتبجحون بعشقهم للوطن، وانهم حماة المشروع الوطني.

 

مهرجان للرقص

 

ليس هذا وحسب بل ان الاكثر خجلا وعاراً على اقطاعية رام الله ما حدث خلال مهرجان التأبين…  لا اذكر منذ متى اصبحنا نرقص ونفرح ونضحك عالياً في ذكرى شهدائنا وفي مناسبات تأبينهم… هل اصبحت ذكرى الرحيل تغرينا بالرقص والفرح… اين احترام الشهداء ووقارهم بعيوننا… كيف يمكن لقادة اقطاعية رام الله ان يمارسوا ذلك العهر دون خجل من صور الشهداء وقاماتهم… وكأنهم في حفل موسيقي ، وليس في تأبين رئيسهم… لا يمكن ان افسر ما كان من رقص وفرح عند البعض من قادة رام الله سوى بالخيانة لقامة ياسر عرفات، وسعادة برحيله… رأينا صائب عريقات والطيب عبد الرحيم يتألقون فرحاً وهم يرقصون في ساحات المقاطعة يتمايلون يمينا وشمالا… وهنا اسأل هل هكذا يكون تأبين الرئيس… هل يستعيضون على مقتله بالرقص… هل استعاضوا عن لغتهم الثورية برقصة”  ثور  ية” … اين هم من الانتقام لدماء ياسر عرفات… اين محمود عباس من دماء صديقه وهو في احضان رايس وليفني… واين ضباط الاجهزة الامنية من دماء قائدهم، وهم ينسقون ويتعاملون ليل نهار مع قتلة رئيسهم ورمزهم وابناء شعبهم… واين ابناء فتح من الصمت على قادتهم، اين هم من دماء عرفات….؟ 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد