إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حَلُمْتُ \أُغنّي.

أحمد فوزي أبو بكرأحمد فوزي أبو بكر
 
لأنّ الكوابيسَ تَكْبُرُ ضفّة حلمي,
فإنّي أغنّي, لكي لا أخافَ,
مِنَ العتم يأتي حثيثاً, حثيثاْ
أغنّي,وأبكي,وأعشقُ طعم النحيبْ
لأكتب إسمي على صخرة الكهف عند المغيبْ
وأذهبُ طوعاً لأوّل ومضة برقٍ أغيبْ
ويبقى الغناءْ..
***
حلُمتُ\أغنّي
بتلكَ العروس التي ما عرفْتُ ,
تَمُرُّّ بكلّ منامٍ بعشبِ المراعي
بماءٍ يقهقه في قعر بئرٍ يودُّ ابتلاعي
بحبلٍ طويلٍ يضيّعني.
إذا ما طلبتُ النّجاة من الهاويةْ..
بذاكَ الضّياع ضياعي.
***
حَلُمْتُ\أغنّي
بذاك الحذاء الّذي ضاع منّي بعرسٍ مهيبٍ
فَرُحْتُ أفتّشُ بين النّساءْ.
وشيخٌ ضريرٌعلى بابِ جامعْ.
يفتّشُ عينيَّ ثمَّ يعودُ
إلى حجرٍ عندَ بابٍ عتيقٍ
فيمنعُ منّي دخول المكان
بحُجّةِ أنّي قليلُ الحياءْ
***
حَلُمْتُ\ أغنّي
بأنّي أجوبُ الحواريَ أرضى عِرِيِِّّي
وأقرأُ شعراً جميلا
ويغبطني النّورُ فوقي
وتغضبُ منّي كلابُ الحراسةِ
تَنْبَحُ ردحاً طويلا
***
حيائيَ ما كانَ يوماً بصفّي
حيائيَ كانَ الضّيفَ الثقيلا
حيائيَ أورثني الإرتهانَ
لعشق الفضيلةِ لكنْ.
لماذا يمرُّ بيَ الْمُمْتَحِنُ بنَفْس الطريقِ؟
يعودُ إليها مراراً , ويمنع عنّي السبيلا
سبيلَ الهروب من الإبتلاءْ
أليسَ لأرسبَ في الإمتحانْ,؟
***
لماذا, يا والدي لا تعودْ ؟
نودّعكَ , كُلّ أحدٍ فتأتي إلينا بِِحُلْوِ المدينةِ
بَعْدَ غيابٍ طويلٍ لِتَحْضِنَنا.
وتغلقُ باباً لكيْ تستريحَ قليلا
ونصبرُ صبراً جميلا
وقوفاً وليلَتكَ الأبجديّة
نغَنّي الحروفَ بلحنِ صلاتِكْ
ويأتي صباحٌ ,يغيبُ مساؤكْ
وتذهبُ فينا السنونْ
وبابكَ قد أغلقته المنونْ
وأبقت ورائه حملاً ثقيلا
***
حَلُمْتُ\ أغنّي
وأبكي بكاءً ثقيلا,
 أقولْ
أترجِعُ كلّ خيولِ المراعي.
وليس أخي بين تلك الخيولْ
وزوّادَتهُ الّتي قد رآها وما ذاقها
ومعطفُ صوفٍ مُدَمّى
..
يروح غنائي الجميل
ويبقى بكاءُ الثّكولْ
***
حَلُمْتُ\أغنّي
فيُخْرَسُ صوتيَ عند المقالْ
عجوزٌ تداويَ حزنيْ بعشب التلال,
تحدّثني ثمّ ترضى بصمتي.
وحين تجودُ بكأسٍ لأشربَ مُرَّ الدّواءْ
تقولُ كلاماً غريباً وتبكي,
تغيب وراء المُحال
***
حلُمْتُ\أغنّي
 كطفلٍ أطيرُ بعتمِ المتاهةْ
وأخفي بكائي
لئلاّ يُسْمَعُ صمتي.. 
أعاود فجراً الى بيت جدّي القديمْ
فيمشي ورائيَ ظلٌّ ذميمْ,
ليكنسَ أثريْ ..
ويمحو دمَ الَمجْزَرَة
أطاردُهُ , نحو وقع خطاه, ولست أراه
لأسْتَدْرِجَهُ
الى المقبرة
***
حَلُمْتُ\ أغنّي
ويعلو النّشيد
عدوّي وحُفْرَتُهِ, حصْنِهِ
يموت بها دون أدنى عناءْ
لأنّي نَسِيْتُهُ  حياًّ يحاول قتليَ, لا يستطيعْ
أفقت قبيل إنتهاء المنام على صوت ردمٍ فظيعْ
***
وَباحَ المغنّي  وما انتهت الأغنية
وماتَ المغنّي  وما انقضت الأمنية
ويبقى الغناء
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد