إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انهم يترحمون على ايام صدام حسين.. بقلم : وليد رباح

 صدام حسين
قد يظن البعض اني صدامي او بعثي أو لا اريد خيرا للعراق .. ولكني مثل عباد الله في هذا الوطن العربي المذبوح  والمستباح تؤذيني الشوكة التي تخز العراقي ان كان في الاهوار او بغداد او الموصل او مستوطنة الكرد أو ما يستجد من مدن الطوائف الجديدة التي تريد  دولة حرة مستقلة في كل منها لتمزيق اواصر اجمل واروع حضارة صنعها التاريخ بدموع وعرق العراقيين وجهدهم وتضحياتهم .. ومن شر البلية ان هذا التمزيق يشترك فيه العراقيون من كافة الاطياف والاعراق مع ما يشمل ذلك من المثقفين والكتاب والصحافيين والدارسين والائمة والعرافين والكهنة والسياسيين واشباههم والطائفيين والقوميين والمتقوقعين ومن اتوا على ظهور دبابات الاحتلال وغيرهم الكثير .. ولا يستثنى من ذلك الا من رحم الله .. وكلهم يدعون انهم يعملون لخير العراق ..
بدءا لا حاجة للتذكير بان العراق مذ خلقه الله على وجه البسيطة يحوي من الاعراق ما يعجز الانسان عن وصفه .. ففيه يعبد الله والشيطان معا .. ومنه ينبع الخير والكرب سوية .. فيه الثقافة والجهل .. الموافقون والمعارضون .. صنائع الاحتلال والمقاومه ..اللصوص والشرفاء .. العابدون والملحدون .. العمائم البيضاء والسوداء ..  القاعدة والصحوه .. ولا يحكم العراق الا من قبل ابنائه .. فقد مر على ارض السواد جحافل من الغازين على مدار التاريخ ولم يهدأ الا عندما حكمه عراقي صميم من ارض السواد سواء كان ديمقراطيا او دكتاتورا او بين بين .. حتى ايام حكم الخلافة الاسلامية وعصرها الذهبي كان العراقيون يثورون لمجرد ان الحاكم الاسلامي جاء من الجزيرة العربية او من اي قطر اسلامي آخر .. ولا حاجة للتذكير بالثورات المتعاقبة ضد الحكم الاسلامي لا لشىء الا أن الحاكم كان من غير العراق .. ولا يغرنك ان الاسلام وحد الشعب العراقي فما كان ذلك الا ابرا مخدرة تسرح في الجسم العراقي لايام او ساعات او سنوات ثم ينتفض العراقي بحثا عن عراقي صميم لكي يحكمه .. وتلك امثولة يجب ان نعترف بها ولا ننكرها ..
واني لاقوم بسرد هذه الامثولة لكي اطمئن كل المتدخلين في الشأن العراقي سواء كانوا ايرانيين او سعوديين او امريكيين او بريطانيين او اوروبيين او غيرهم .. بان الشعب العراقي يسكت على مضض ويحني رأسه للعاصفة لكي تمر .. ثم يأتي من بعد ذلك الطوفان ..
وليس اقسى في هذا العالم من العراقي عندما يقاتل العراقي الاخر .. عندها تستيقظ الطائفية والفئوية والحزبية والتدين والاختلاف فيه فتستخدم ( الدرلات ) لثقب الرؤوس والمطاوي لبقر البطون والمعاول لقطع الرؤوس ويمر وقت على العراقي لا يجد فيه نعوشا لحمل الموتى وتضيق الارض بدفنهم فيدفن الموتى انفسهم في مقابر جماعية لا تحمل ارقام او اسماء او عناوين او شواهد .. ولو اننا حللنا تربة العراق الحمراء والسوداء معا فاننا نجد انها مجبولة بالدماء والاعضاء والعظام والجماجم .. واني لاضحك كلما تذكرت كيف ورط الامريكيون انفسهم في تلك الارض الخالية الا من حمية الثأر والكرامة معا .. واولئك واعني الامريكيين او غيرهم لم يقرأوا تاريخ العراق جيدا .. والا لما اقدموا على تلك المغامرة الشقية التي جعلت العراق يعود الى عصور ما قبل التاريخ .. في وقت كان العراق فيه قبل الغزو ينعم بالماء النظيف والكهرباء عالية الاستخدام والتعليم المجاني والمساعدات السخية وكل وسائل الحياة الادمية .. دعنا من السياسة وقادتها فالعراقيون لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب .. فالحاكم في نظرهم ايا كانت صبغته هو لص ودكتاتور بالسليقة .. ويجب مقاومته وغرس الرماح في مؤخرته .. يفرحون عندما يذهب ويحل عن كاهلهم ويغضبون عندما يأتي آخر اقسى واشد دكتاتورية من سابقه .. ثم يعيدون الكرة في لزوم خلعه كما فعلوا بالاخر من قبله ..
واذا ما كان لبنان حسب مقولة الاكثرية فيه لا يحكم الا بالتوافق .. فان العراق لا يمكن ان يحكم الا بدكتاتور عادل يقيم الحجة على نفسه وعلى غيره .. دعك من مقولات الديمقراطية وهيبة الدولة والضرب بايد من حديد على رؤوس الشعب العراقي .. فان ذلك مضيعة للوقت .. ولنقرأ التاريخ سويا لنرى ان العراق هو غير كل دول هذا العالم .. وانه حكاية ورواية متفردة لا يجيد استخدام حبكتها الا الذين يعرفون الشعب العراقي حق المعرفه .. ويبتعدون عن العواطف والمجاملات ورقيق الكلام والامل .. انه واقع لا اقول مريرا ولكنه يمكن ان بتبدل في خلال السنوات المائة القادمة هذا ان كنا متفائلين .  ولا يهم ذلك ان كان نحو الاحسن او الاسوأ .. لكنه صدقوني سوف يتبدل !!
واني لاقول صدقا : انه لو قيض للشعب العراقي ان يزيل الاحتلال عن صدره .. فانك سوف ترى الذين يحكمونه الان قد رملت نساؤهم ( هذا ان لم تمت النساء والاطفال قبل الحاكمين) وثقبت رؤوسهم بالدرلات  وسحلوا بالسيارات العسكرية في شوارع بغداد وخرج الينا مهداوي جديد يدينهم في محاكمات صورية تماما مثلما فعل اولئك بصدام حسين .. ادانوه ولم يذكروا بالخير ما فعله للعراق ( هذا ان كان قد فعل شيئا ) واني لاعتقد انه فعل الكثير للعراقيين واستثني من ذلك سياسته الداخلية والخارجية التي لا تعجب العراقيين او بعضهم او حتى جلهم .. ما هو مهم انه فعل الكثير .. فلم يكن احد يسمع بما للعراق من وجه
حضاري الا عندما حكمه البعثيون .. ولا اقول ذلك لانني احب حزب البعث وسياساته العبثيه .. فالبعث ليس سيئا كله .. وانما الذين كانوا على رأس الحكم هم الذين شوهوه واعطوه صورة قاسية ومريرة استجلابا لمنافعهم الخاصة التي جعلت الشعب العراقي يكفر بالاحزاب وبالبعث وادوات الحكم الاخرى . وذلك مثل يمكن ان ينطبق على من يحكمون الان في الوطن العربي بواسطة احزابهم .. فكل يدعي انه اله هذا الكون وان الاخر من الاحزاب عملاء وخونة ومارقين ومجرمين .. انها سنة الحياة في هذا الكون ولا راد لقضائه .
واني لادعوك ان تسأل اي عراقي يقيم في المنفى عن صدام حسين فانه يترحم عليه ليس لانه يحب صداما .. ولكن لما رأى من سوء العاقبة لمن اتوا من بعده .. ولكني لا ادعوك لسؤال اولئك في الوطن العراقي المذبوح لان ( اليد الحديدية) التي يتحدث عنها رئيس وزرائهم الان وخائنهم مستقبلا .. لا تجيز الا ان يشتموا النظام السابق حتى ولو كانوا مستفيدين من نعمائه . هكذا هم العراقيون في وطنهم .. انهم يصفقون للقادم ثم يبعبصون لمن ازيح عن الحكم وهكذا دواليك .. ولكنهم غير ذلك في المنفى .. ولا انفي ذلك الا عن القليل .
هل يعني ما اكتبه ان العراقيين كلهم امعة من يحكمهم يصفقون له ومن يذهب من حكامهم تدور حوله الاقاويل .. كلا !! ان الدماء الحارة التي تجري في عروقهم تجعلهم يريدون لوطنهم ان يكون حرا مستقلا فيه من الحرية ما يمكن ان يجعل وطنهم جنة الله على ارضه .. وهم بذلك يستخدمون كل الاساليب لتحقيق ذلك .. ولا يهمهم في ذلك الوسائل .. فمعظمهم ميكافيليون يبررون الواسطة للوصول الى عراق حر ابي كريم يحتضن ابناءه كما يحتضن ابناء العرب جميعا .. انظر ما كان يتمتع به العربي ايام الحكم السابق .. وكيف ان العرب الذين يديرون ظهورهم الان للعراق كيف كبرت لحوم اكتافهم من الخير العراقي .. أما الذين يعيبون على العراق انه كان محتضنا لابناء العرب فانهم يريدون الكعكة لانفسهم فقط .. وادعوك فقط لمتابعة جرائم السرقات النفطية وغير النفطية وسرقات الكاش واكتشافها وسوء الادارة والرشوة والفساد الحكومي وغير ذلك ممن يقبعون الان على رأس الحكم ..
وقد اعتبر كل ما كتبته في هذه العجالة مقدمة لاتفاقية العار التي وقعها او سيوقعها حكام العراق الان بينهم وبين امريكا .. حتى لو لم تكن عارا فان الهدف منها صدقوني ان تطيل عمر الصراع في العراق وابقاءه كما هو او مكانك قف لسنوات ثلاث اخرى لكي يؤتى على ما تبقى من رمق للعراقيين .. فاطالة الصراع تمنح حكومة الخيانة ومن يأتي بعدها ان تعيش سنوات اخرى .. فكلهم يعرفون ان غسيل المخ الذي يمارس ضد الجندي العراقي لن يستمر طويلا عندما يذهب الاحتلال حاملا عصاه في طريق الترحال .. لسوف يكتشفون ان الجيش العراقي الذي شارك في الدفاع عن الامة بدءا من فلسطين وانتهاء بحمايته لارض العراق لن يسكت حتى ولو بدلوا عقله بعقل آخر قادم من خلف البحار .. فالعراقي الحر الذي زج به في القوات العراقية لا يقبل الضيم .. واني لادعوك ان ترى وتتأمل الاتهامات الامريكية للجيش العراقي انه يقف في كثير من الاحيان مع المقاومة التي تريد للاحتلال ان يرحل .. وكم من خلية او تنظيم قبض عليه فيما بين وحدات الجيش يقوم بذلك .. انه الهدوء في داخل الجيش الذي يسبق عاصفة التحدي … عندها فقط .. سوف يعرفون ان الجيش الذي يغسلون عقله الان هو الذي سوف يثقب عقولهم مستقبلا ..
هذا هو العراق حاليا ومستقبلا .. انحناء مؤقت للعاصفه .. وزمجرة مستقبلية تحدد ليس مستقبل العراق فقط .. بل مستقبل الامة العربية بكاملها .. ولسوف يسود العراق في مقبل السنوات القادمه .. عندها فقط نكتشف ان العراق او الانسان العراقي هو اصل الحضارة التي ستعم المنطقة .. ليس اسرائيل او تركيا او ايران او غيرهم .. ولربما تذكرتم ذلك عندما تصبح الامور في متناول يد العراقيين .. انهم الامل .. فلا يغرنك تفرقهم هذه الايام .. وكم من امة كانت ضعيفة واتتها القوة فجأة ففعلت الاعاجيب .. وانا لمنتظرون .   
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد