إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

على هامش الاحتفال بذكرى عيد الاستقلال المغربي

على هامش الاحتفال بذكرى عيد الاستقلال المغربيذ. محمد زمـــران
إن الإقدام على الاستشهاد في سبيل الوطن هو جهاد مقدس لحماية الأرض والعرض .. جعل اللـه سبحانه وتعالى جزاء الشهادة فيه جنة عرضها كعرض السماء والأرض .. كما أن الدفاع عن الوطن هو جهاد يتحمل مسؤوليته كل أبنائه .. رجالا ونساء بقدر طاقة كل واحد منهم، وهي تجسيد عملي لتعاليم الإسلام في كل أطوار الحياة .. ولقد سجل التاريخ الفخر والمجد للذين بذلوا نفوسهم للـه وجاهدوا في سبيله  حق جهاده، وحولوا حبهم للوطن جهادا مقدسا بكل ما يملكون،  تأكيدا لقيمة هذا الوطن العزيز، ومحافظة على ترابه الطاهر.
 
لهذا فان الشعب المغربي المسلم آمن بهذه الحقيقة إيمانا باللـه وحبه لوطنه وملكه .. فهو بذل كل جهده من أجل بناء القوة المادية والمعنوية والروحية التي يحرضنا عليها كتاب اللـه، وتحثنا عليها قيم الإسلام العظيمة لنكون أقوياء في مواجهة أعداء ديننا الحنيف من العملاء والخونة والاستعماريين،  سواء منهم القدامى أو الجدد،  مسترشدين بكتاب اللـه عز وجل .. مستلهمين من نضال الآباء والأجداد الذين بذلوا في مواجهة جحافل الطغاة الفرنسيين،  الذين فرضوا علينا الحماية، بذلوا أرواحهم من أجل أن يبقى هذا الوطن حرا عزيزا .. أقول كل هذا ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى من أعز الذكريات على قلوب المغاربة .. وهي تعد دروسا متجددة في معاني التضحية والفداء، وصورة مشرقة جسدها المجاهدون في سبيل اللـه، بحيث تصدوا بكل ما في الكلمة من معنى، ووضعوا حدا لنظام الوصاية، وحصلوا على استقلال المغرب ووحدته السياسية والترابية، الشيء  الذي عجل بعودة جلالة الملك المغفور له محمد بن يوسف إلى العرش العلوي المجيد،  بعدما قضى طيب اللـه ثراه أكثر من عامين في المنفى .. حيث كان بصموده في وجه العدو مثالا للتضحية الكبرى، حتى أرغمه على الاعتراف به يوم 06 نونبر 1955 كملك شرعي للمغرب، وهكذا تأتى لجلالته أن يعود إلى أرض الوطن بتاريخ 16 نونبر1955،  وبيده وثيقة الاستقلال التي أعادت للمغاربة حريتهم وكرامتهم وانسانيتهم.
 
وان يوم 18 نونبر،  يبقى ذلك اليوم الخالد المحفور في ذاكرة الشعب المغربي الذي خاض باستماتة لانظير لها نضالا من أجل عودة ملك البلاد، والحصول على حريته .. وإنها لمناسبة لنعرف أبناءنا الذين سيعهد إليهم بحمل المشعل لمواصلة المسيرة لبناء المغرب الجديد .. لنعرفهم على ما بذله الآباء والأجداد من مجهودات جبارة لتحقيق السلم والأمان لهذا البلد، وما عاناه السلف الصالح لأجل استرجاع السيادة الوطنية، وانه بفضل تضحية الملك والشعب وثورتهما التي قهرت جبروث المستعمر الغاشم، فقد كان يوم 18 نونبر هذا،  يوما مشهودا، راسخا في ذاكرة المغاربة أبا عن جد.
ولايسعنا في مثل هذا اليوم السعيد إلا أن نفتخر بتخليد هذه الذكرى المجيدة، وموازاة مع ذلك يجدر بنا أن نعلم أبناءنا أن الوطنية فطرة عظمها الإسلام ورفع من شأنها، ولذلك اتفق الفقهاء على أن العدو إذا دخل دار الإسلام يكون قتاله فرض عين على كل مسلم، وهذا يعد بحق  درسا مفيدا يستعينون به في حياتهم  المستقبلية، وموازاة مع ذلك يليق بنا أن نوضح لهم  من جانب آخر كيف تأتى للمستعمر الفرنسي أن يحتل هذا الوطن خلال القرن الماضي، واستعمل قوة كادت أن تنتزع شرف الوطنية من روح أفراد الشعب المغربي، نعم أقدم الاستعماريون الفرنسيون على احتلال أرض الوطن لأنهم وجدوا حينذاك عند سكانه قابلية لذلك، وجدوهم بعيدون عن اللـه عز وجل – لأن البعد عن اللـه يجعلك تفقد البوصلة التي ترشدك في دروب الدنيا المظلمة، ويقتل في داخلك أي شعور بالاطمئنان- وهكذا كان الاحتلال تأكيدا للقابلية، ولذلك أخذ المستعمر من حريتنا وسيادتنا وكرامتنا، وجواهر عروشنا، وذلك بفضل مساعدتنا له على ذلك، لما تشتتت كلمتنا وجرى كل منا في اتجاهه بحثا عن النزوات والرذيلة والابتعاد عن تعاليم الإسلام، ووجدت قوى الاحتلال  لدينا حينها الأمن الهش، والبغض والحسد واللاوعي المستشرين في البلاد، مما سهل استغلال المواطنين وجعل الفرنسيين يسيطرون بقوة السلاح على موارد البلاد وثرواتها، بحيث خلعوا بابنا، وزعزعوا  دارنا، وسلبوا منا أشياء ثمينة، ولكن سرعان ما أكرم اللـه تعالى هذا الشعب برجال أحرارانتفضوا انتفاضة قوية ضد فكرة الوصاية، وانطلقوا انطلاقة الفدائيين الأشاوس في أرجاء الوطن لايهمهم من أنفسهم شيء .. مفضلين بذلك الموت في ساحة القتال على الحياة تحت نير الاستعمار، وكان لهم ما أرادوا، وكتب لهم نيل الشرف الكبير .. وارتفع صوت الفدائيين  المخلصين الذين أبلوا البلاء الحسن في كل أنحاء البلاد، وكانت بحق انتفاضتهم انتفاضة رجل واحد، هدفهم واحد ووجهتهم موحدة في سبيل تحرير الوطن، وكان المشهد البطولي الذي قام به هؤلاء قد وجه ضربة قاسية للاحتلال ورسم بسمة عريضة على وجوه أبناء المغرب الأحرار .. لكن هذا لايمنعنا من استخلاص الدروس والعبر – التي لا تتسع لها كل مجلدات الأرض لو اجتمعت، ولا كل أفكار أهل الفكر لو تحزبت، ( لعل وعسى ) أن يفتح الله علينا، فتصيبنا بعض النفحات الإيمانية المباركة في هذه المن
اسبة السعيدة، وتزيل بعض ما ران على القلوب من ضعف في الإيمان وبعد عن دين اللـه القويم وشريعته السمحاء وسنة رسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- من تاريخنا القريب، حتى لا تتكرر مآسينا، فالتاريخ كما هو معلوم كثيرا ما يعيد نفسه.
وإنه لمن دواعي سرورنا وفرحنا، وعظيم فخرنا، أن نغتنم هذه الفرصة الذهبية، ونحن نفتخر بالاحتفال بهذه الذكرى المجيدة التي كان بطلها فقيد العروبة والإسلام مساندا بأفراد الشعب الأبرار، حتى لايفوتنا أن نرجو من العلي القدير أن يجازيه أحسن الجزاء على ما أسداه للمغرب والمغاربة، وندعوا بالرحمة والمغفرة لشهداء التحرير الذين استرخصوا دماءهم فداء للوطن، والذين قال فيهم رب العزة جل جلاله ” ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل اللـه أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ” صدق اللـه العظيم.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد