إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ضرطات


لم أجد أي كلمة تعبر عن الفكرة التي أودُّ أن أحدثكم عنها ، فاعتبروا هذه المفردة مُزحة سياسية في زمن القحط الفكري ،زمن الزوابع والصواعق والظلمات.
لعلكم تعرفون ما معنى الضُراط، فلسنا إذن محتاجين لتضييع أوقاتنا لشرحه،إنما الهدف ،هو ما نريده من وراء هذه الكلمة التي اختصرت لنا أحداثا جساما .كثير من الصمّ والبكم،العمي الذين لا يعقلون ،مثلهم كمثل ذلك الرجل البليد الذي يملء الدنيا شخيرا وزفيرا ،إذا ما سمعه الناس قالوا هذا شخص تتفتت الحجر وينحني له الشجر وهو جثة هامدة يعبث بها الذباب.
جاءتني هذه الفكرة وقد تحدثت عنها في مناسبات عديدة بموضوعات ومحتويات أخرى،وذكرت صنفا من الناس لم يسافروا يوما في حياتهم ،يستعملون خطابات لدغدغة العواطف وتجييشها مُغلفين كلامهم ببعض المصطلحات الدينية وبعض الشعيرات تحف وجوههم ،ثيابهم كثياب أبي بكر وأعمالهم كأعمال إبليس.وصنف آخر لازالوا مُقوقعين مع نغمات الثورة التي لم يعيشوها ،بل استفادوا من تاريخها وحققوا منه أرباحا .يستعملون كلمات رنانة مثل الضراط الذي ينخدع به الناس ويعتقدون أنه نوع من الصواريخ الباليستسة،وهم الذين ذكرهم أحد الحكماء في مثله الشهير ،من أن الثورة يخطط لها العلماء ويخوضها الشجعان ويستفيد منها الجبناء.ونوع آخر من الذين أفاقوا لكن صحوتهم كذلك الرّجل الذي صحا من نومه ،لكنه أفاق مفزوعا ،فغاب عنه عقله ورمى به إلى التهور وبدأ يهذي بما لايدري، والأمثلة كثيرة لانستطيع أن نجد لها حصرا.لقد تقدم الغرب عنا وقطع سنين ضوئية في أكثر المجالات الحيوية، ووصل به الأمر إلى التقاط صور لو حدثت عنها  أحد الضراطين لقال لك أنها شعوذة وكلام لا يقبله العقل ولا ينطق به اللسان. لست أدري ما هو هذا العلم الذي لطالما تغنى به حكامنا وخطباؤنا ورددته الشعوب العربية والإسلامية من ورائهم ،ولازال الحديث عنه في كل موعضة وفي كل لقاء .متى نجد ترجمات علمية على واقع الأرض ؟أم سيبقى الخطاب الجياش هو السائد وتستمر هذه الحالات الغثائية التي نومت الشعوب وفوتت عليها فرص النهضة والصحوة؟سؤال يؤدي بنا إلى أن ننظر بعين البصيرة ونعيد حساباتنا في كثير من المفاهيم والتصورات الخاطئة التي أورثناها ،أو ربما دُست في نظمنا وفي تقاليدنا من طرف أعدائنا،وهاهي أصبحت قاعدة تسير عنها الأجيال.إلى متى ستبقى وسائل إعلامنا بعيدة عن المهنية ،تستخدم الحشو والتدليس ، وتجعل من الحاكم الطريح بطلا لا يقهر؟إلى متى ستبقى جيوشنا تحسن الوقوف بدون حركة ولا نشة ذباب أمام الحاكم؟ تحسن فراش البساط الأحمر الذي تطأه أقدام المحتل وتستقبله بأعذب الألحان ، وتستعمل القنابل لتفريق الجماهير المغلوبة!.متى تتوقف العنجهية وركوب الرأس وترى الناس الألوان على حقيقيتها،وتعاد الحقوق لأهاليها،أم يارترى سيبقى حاميها حراميها؟
إلى متى يتوقف الخطباء من دغدغة العواطف واستعمال بدل ذلك الخطاب الرنّان ،الخطاب العقلي المبني عن المنطق والواقع؟أم سيظل خطابهم هو الخط المستقيم الذي لااعوجاج فيه؟متى يكف العميان الذين لم يرو الدنيا ،من شرح الألوان لنا التي لم يروها بعد؟؟ومتى يكف الصمّ البكم عن الحديث لنا عن الأصوات التي لم يسمعوها ،والحرية التي لم يعيشوها؟متى تكف الأحزاب المجهرية التي رفضتها الصناديق ورمتها في سلات المهملات من الحديث باسم الشعب ،خاصة وأنهم ذاقوا مرارة التسلل أكثر من مرة ودخلوا الأرشيف الذي يتم تجديده يوم الإقتراع لتزكية بقاء النظام المستبد؟متى يكف المطبلون والسماسرة السياسويون المجددون لعمر النظام وإطالة الأزمة ،من استعمال مصطلحات عفا عنها الزمن؟…أسئلة نريدكم أن تجيبونا عنها من دون ضرطات.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد