إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

"كـرزايات" المنطقة وجـرعات الوهـم.. بقلم: الدكتور محمد احمد النابلسي

China US
الدكتور محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
 
 
إحـذروا المادر الصيني اذا إستفاق
نابليـون
 
هنالك قوتان هائلتان ستتوزعان الكرة الارضي في القرن المقبل وهما الصين والولايات المتحدة..
المفكر أوغسطين كورنو 1861
 
“… إن لدى الصين أسراراً لا متناهية، لذلك فإننا لن نعرف كل شيء عن الصين. بل ربما نستطيع أن نتعلم شيئاً منها…”.
الرئيس نيكسون في مذكراته.
 
أميركا لم تكن يوماً صديقاً جيداً وإسألوا في ذلك تشرشل وراجعوا تصريحاته حول جشع الصديق الأميركي. لكن اميركا كانت دائماً عدواً متعباً ومن هنا الرغبة في صداقتها. واليوم وبعد ان أتعب بوش العالم فان أوباما يعده بالعودة الى الصداقة الهشة التي أصبحت أمنية لدى المنهكين من سياسات بوش. لكن الأمور مشروطة بقدرة أوباما على إطفاء الحرائق التي أشعلها بوش في انحاء العالم. وهو قد وعد بالانسحاب من العراق وباغلاق غوانتانامو وبوقف نشر الدرع الصاروخي وبالتفاوض مع الدول المارقة الداعمة للإرهاب والجماعات المعادية لاميركا ومصالحها. وغيرها من الوعود التي تشتم منها روائح صفقات قادمة ليس فقط على حساب الباقي من اصدقاء واشنطن وانما على حساب أعضاء ادارة بوش أنفسهم. لكن الشكوك تراود الجميع حول مفاجآت المراحل الانتقالية. فهنالك أولاً المرحلة الانتقالية بين بوش وأوباما ومن ثم مرحلة الانسحاب من العراق ومراحل الهدنة التفاوضية التي يحتاجها الحوار مع ايران وسوريا وروسيا وباكستان وطالبان. والأهم المرحلة الانتقالية من القوة العسكرية الباطشة الى القوة الناعمة التي يعتمدها أوباما.
وتضاف الى مخاطر هذه المراحل الانتقالية مخاطر الوقائع التي ستفرض نفسها على أوباما. فإذا كان صحيحاً أنه لم يتعمد الكذب في حملته الانتخابية وتصريحاته ما قبل الرئاسية ،كما فعل بوش يوم كان مرشحاً، إلا أنه سيضطر لتعديل الكثير من مواقفه المعلنة تحت وطأة الواقع وهو بالغ الخطورة راهناً. وهذا ما يبرر المعلومات الاستخبارية الواردة حول مباركة أوباما لمحاولات بوش الحثيثة لإرتكاب حماقته الأخيرة علها تنقذه من شبح صورته الحالية.
أولى الحماقات المحتملة تحملها زيارة أولمرت لبوش وهما الشريكان في حماقة حرب تموز. ومعها بحث توجيه ضربة اسرائيلية لإيران في الفترة الانتقالية الحالية. والغريب ان بعض الفئات اللبنانية تنتظر ذلك وكانه الامل المرتجى. غير مدركة ان اخطر انعكاسات هذه الضربة ستكون في لبنان تحديداً. اما الحماقات الأخرى فتتمثل بتعجيل بوش للعمليات الاستخبارية القذرة التي لم تنضج بعد والتي ستعيد المنطقة الى حالة اميركا اللاتينية في السبيعينيات ان هي نفذت فعلاً.
فهل نتجاوز هوامات الاسقاط الهادفة للحفاظ على حلم ،أو كابوس، دول وكرزايات بوش الفاشلة لنتعامل مع الإتجاهات الحقيقية للمصالح ولها القول الفصل. فالإستراتيجيات الاميركية ترسمها هذه المصالح تحديداً ولا ترسمها شخصيات تعرب على انها “محل جر بالإضافة”. وانطلاقاً من سياسة المصالح يبرز لاعب أوحد في العالم هو الصين. وهذا اللاعب هو الذي سيتحكم في السلوك الاميركي في الحقبة القادمة.
فاذا اردنا تتبع بدايات الاحتكاك الصيني الاميركي فاننا نتوقف عند اتهام واشنطن لبكين ،هذا الاسبوع، باساءة استخدام احتياطاتها الضخمة من العملة الاجنبية ،حوالي تريليوني دولار، والتورط في عمليات تجسس عن طريق شبكة الانترنت. سعيا وراء النفوذ السياسي والاقتصادي في دول أخرى كما اتهمتها بالقدرة على التورط في أعمال تجسس متقدمة على الاقتصاد الاميركي. وجاء الرد الصيني كالتالي: “انها تهم تافهة لا تستحق الرد!”
هذا اضافة الى ما تجمع عليه التقارير الاقتصادية العالمية التي تؤكد على الدور الصيني الحيوي لإخراج العالم من أزمته المالية الراهنة. وهي مساعدة تظهر الصين تجاوباً حيالها ولكن وفق المثل الصيني القائل “دعه فان النهر سيحمله اليك” وهو المثل الذي ترجمه الرئيس نيكسون في مذكراته الى لغة السياسة حيث كتب محذراً خلفائه في رئاسة اميركا: ان الصين تتجنب المواجهات وهي تحتوي أعداءها على أمل استيعابهم مع الوقت”. وهي عبارة يجب على أوباما وفريقه التمعن فيها بعد ان حمل النهر واشنطن الى بكين!!.
من جهتها لم تملك الصين في تاريخها الطويل اية طموحات بانشاء مستعمرات في اقاصي البحار. والصينيون يرسمون خريطة العالم برسم خريطة الصين ومن حولها محيطات متجاهلين خريطة العالم. وعليه فان الصين بعيدة عن منافسة واشنطن في طموحاتها الاستعمارية وفي قيادتها للعالم سواء اكان حراً أم عبداً.
من هنا فان مطالب الصين معروفة و
محددة وهي لن تتخلى عنها لان بوش يريد مطاردة بن لادن او شن حرب حمقاء جديدة أو تثبيت كرزاياته المنتشرين من أفغانستان حتى فلسطين. ويمكن تلخيص مطالب الصين المعروفة لغاية الآن ببساطة إلتزام الاميركيين بوعودهم السابقة للصين ومن أهمها: 1- وعد الرئيس كلينتون بعدم الاقتراب من تخوم الصين الجغرافية. وهو ما يعني الابتعاد الاميركي عن افغانستان وباكستان وإيران و2- إتمام الدخول الحر للصين في منظمة التجارة العالمية وتحاشي الضغوط عليها لرفع قيمة عملتها. و3- ترك المحيط الهاديء هادئاً و4- عدم التدخل في والتيبت. و5- إنهاء العلاقة مع تايوان (سحب العسكريين والمنشآت العسكرية) وإلغاء معاهدة الأمن بين الولايات المتحدة وتايوان.
فاذا ما اردنا قياس احتمالات نجاح وفشل الادارة الاميركية علينا قياسها نسبة الى هذه المعايير مع تجاهل تصريحات واماني المجرورين بالإضافة… مع ملاحظة أن المارد الصيني لا يزال يتمطى وهو لم يستفق بعد..
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد