إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تصريحات موتورة ضد الشرعية

 
 
انتخب المجلس المركزي الفلسطيني الرئيس محمود عباس، رئيسا لدولة فلسطينبأغلبية الأعضاء، في خطوة عززت من مكانة الرئيس، وسوف يكون لها دور حاسم في تتفويت الفرصة على خطط حماس، لخلق حالة من الفوضى بعد التاسع من يناير المقبل ، تاريخ استحقاق الانتخابات الرئاسية، حيث يقوم برنامجها على عدم الاعتراف بسلطة عباس بعد التاسع من يناير، ويتقوم بتعيين رئيس المجلس التشريعي رئيسا للسلطة الفلسطينية الى حين يتم تنظيم انتخابات جديدة لاختيار خلفا لابو مازن، وخلال فترة التحضير هذه تقوم حماس بترتيب امورها لمد نفوذها وسيطرتها على الضفة الغربية، لتستكمل طموحها التاريخي باقامة او دولة للاخوان المسلمين في العالم العربي، وهذا ما يعول عليه كافة جماعات الاخوان في كل البلدان العربية، والتي نسمع صوتها عاليا في استغلال الوضع الانساني لسكان غزة، فيما الهدف الرئيسي تثبيت اركان دولتهم في غزة.
 
وبالتالي فان هذه الخطوة الهامة جدا بكل المقاييس اثارت حفيظة حماس ، وكل حلفائها وحفيظة من لهم ثأر مسبق مع حركة فتح على وجه الخصوص ومع السلطة الوطنية عموما. فانبرى محمود الزهار أحد أبرز قيادات الانقلاب في قطاع غزة  ليرفض الالتزام بقرار المجلس المركزي، وهاجم منظمة التحرير، وقال ان قرار المجلس المركزي لا يسري الا على فتح ومن يدور في فلكها من تنظيمات فقدت مصداقيتها، واضاف “أنه ليسمن حق الرئيس عباس تحديد موعد لانتخابات مبكرة، ولا يحق له أن يمدد فترةولايته الانتخابية”. وقلل الزهار من امكانية نجاح أي حوار مستقبلي.
وفي دمشق ادان زعيم حماس خالد مشعل بعبارات لا تقل حدة عن عبارات الزهار المجلس المركزي ومنظمة التحرير، وقال عبارة شديدة الاهمية ربما تلخص بالضبط جوهر برنامج حماس السياسي والفكري حين قال “أي دولة في الهواء هذه التي يرأسها عباس؟، انهم يقيمون دولة في الهواء منذ 20 سنة، اما نحن فنريد اقامة دولة”.
هذا الهدف بالضبط  ..اقامة الدولة .. هو ما حرص قادة حماس على انكاره وتفادي الكشف عنه، منذ انقلابهم حتى الان، ظنا منهم ان خطة الفراغ الرئاسي تكفي لتحقيق طموحهم بتثبيت اركان دولة حماسستان الطالبانية.
 
لكن الرئيس محمود عباس رد على هذا الخطاب الموتور بعرض تضمنته وثيقة اعلنها في افتتاح اعمال المجلس المركزي توافق عليها اعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة واحتوت على اربع نقاط قال انه يجب التعامل معها كرزمة كاملة وهي :
اولا : ‘تشكيل حكومة توافق وطني مؤقتة وانتقالية تتفق الفصائل على تكوينها وتلتزم ببرنامج منظمة التحرير’.
وثانيا : ‘اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وفق التمثيل النسبي الكامل’
وثالثا : ‘اعادة بناء الاجهزة الامنية على اسس مهنية وليست فصائلية’
ورابعا : ‘تطبيق ما جاء في اعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني بشأن اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية’.
ونصت الوثيقة على ‘العمل الجدي’ من اجل تفعيل منظمة التحرير على اسس ديموقراطية واستحداث نظام جديد في انتخابات المجلس الوطني وفق التمثيل النسبي الكامل.
وقال عباس انه سيدعو الى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة مطلع العام المقبل اذا لم ينجح الحوار.
وتابع ‘اذا لم ننجح في الحوار حتى مطلع العام المقبل ، فستكون هناك دعوة ومرسوم رئاسي لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية’.واضاف ‘نحن حريصون على الحوار واستمرار الحوار ولم ندخر جهدا من اجل هذا الحوار وانجاحه ، لكن اذا لم ننجح فانني سادعو الى انتخابات رئاسية وتشريعية مطلع العام المقبل’.
 
وكان رئيس المجلس المركزي سليم الزعنون قال في الجلسة الافتتاحية ان المجلس ‘تعمد تأجيل جلساته اكثر من مرة من اجل ان تأتي نتائج الحوار في القاهرة ايجابية ونحتفل جميعا باستعادة وحدة الوطن’. واضاف ‘فجيعتنا الكبرى كانت بانسحاب حماس من الحوار،’.
مؤكدا على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بما قدمته من شهداء وجرحى وأسرى، حيث استطاعت نقل قضيتنا من قضية لاجئين إلى قضية دولة وسيادة.
 
ورفضت حماس على الفور عرض عباس اجراء انتخابات عامة في الاراضي الفلسطينية في حال فشل الحوا
ر الفلسطيني الداخلي.
وانبرت اقلام الناطقين باسمها واسم حكومتها غير الشرعية ، ومعها اقلام مؤيدوها في دمشق من منظمات لها روابط تاريخية مع النظام السوري، او شخصيات وطنية من ابرزهم السيد فاروق قدومي زعيم المعارضة الفتحاوية للرئيس عباس وللسلطة الوطنية، ذي الارتباطات العميقة بالنظام السوري وبحزب البعث “كبعثي سابق” بالاضافة الى بعض الكتاب المعارضين للسلطة وفتح خصوصا ممن لهم ثارات شخصية ، او من ابواق النظام السوري مباشرة.
فالسيد ابو اللطف هاجم في “ملتقى حق العودة” الذي وصفه الكاتب الفلسطيني الدكتور محمد الخالدي بانه “ملتقى الانصياع والاغاني الدمشقية” المجلس المركزي ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية وان غمزا ولمزا، فيما سارع الناطق باسم حماس فوزي برهوم الى الاعلان عن رفض حركته لدعوة عباس اجراء انتخابات متزامنة، واتهم الرئيس “بانه ينفذ الاجندات الصهيوامريكية”. ومن جانبه قال المتحدث باسم الحكومة الانقلابية طاهر النونو “اما الانتخابات التشريعية فمدتها القانونية اربعة اعوام ولا سلطة للرئاسة عليها من ناحية قانونية ولا يستطيع احد ان يحل المجلس التشريعي قبل ذلك’.
 
وفي هذه الاثناء قالت مصادر في حركة فتح بغزة، إن ميليشيات حماس باتت تعتبر ان حركة فتح في القطاع اصبحت حركة محظورة، وقد ابلغت ذلك الى عدد من كوادر وعناصر الحركة.وكشفت الحركة أن مليشياتحماس استدعت عدداً من كوادرها وحذرتهم من مغبة إعالة أي مريض أو أي جريح أوتقديم واجب العزاء لأي شخص بصفتهم أعضاء من حركة فتح. وعُرف من بين الذين تم استدعائه وإبلاغهم كل منمحمد أبو وردة وأيمن المجدلاوي وأحمد ناجي ونافذ الكفارنة ومحمد حمودة وفرج عليانوهلال الفسيس ومحمد القيسي (البرش(. وأكدت المصادر أن الكوادر هُددوا وأُبلغوابحظر رفع أي بوستر تعزية في أي عزاء أو أي يافطة أو تقديم أي إكليل ورد مقدم لمريضأو لعزاء أو أي تهنئة باسم فتح.
 
وتقول اوساط سياسية عربية وفلسطينية ان الغضب والتوتر غير العادي الذي ساد صفوف قيادات حماس اثر قرار المجلس المركزي، مرده الى الاعتقاد ان حركة فتح سددت ضربة موفقة لمشروع دولة حماس، وانه  بالرغم من ان منصب رئيس الدولة هو منصب رمزي الا انه يمثل خطوة استباقية ذكية تعزز من موقع الرئيس وموقف السلطة الوطنية القانوني والشرعي في مواجهة خطط حماس التي تهدد يوميا بانها لن تعترف بالرئيس بعد التاسع من كانون الثاني /يناير المقبل.
وبالتالي يمكننا تفهم حالة الجنون التي اصابت بعض الكتاب الحماسيون جدا، أو اولئك الذين كانوا يتطلعوا الى ان تتمكن حماس من تخليصهم من عباس و”شلته” على حد تعبيرهم، ليتقدموا الصفوف ممثلين لحركة فتح الدمشقية.
فاندفع بعضهم وبعبارات سوقية لصب جام غضبهم على الرئيس وعلى السلطة وعلى منظمة التحرير والمجلس المركزي. بل ومهاجمة فكرة اعلان الدولة من اساسها ، فيقول احدهم “ان اعلان الدولة الفلسطينية في عام 88 لم يكن الا القبول بقاعدة التنازل عن الحقوق وعن فلسطين التاريخية”.

ويمضي في توجيه اتهامات قاسية للرئيس عباس لم يكن ابدا ليستطيع توجيهها لاي فراش في حكومة عربية لولا هامش الديمقراطية الواسع الذي رسخته حكومة السيد سلام فياض بتوافق تام مع سياسة الرئيس وبرنامجه الديمقراطي .
وبعد ان يصف المركزي ب ” مجلس التخريف الشيخوخي والتخريف الانتفاعي “. يقول ان قراره مثل وعد بلفور “من لا يملك اعطى من لا يستحق”. واضاف ” المجلس المركزي الذي يرتكب جريمة بحق الشعب الفلسطيني حينما يعطي تمثيلا ً ورئاسة عنه لهذا الرجل الذي يسمى ” محمود عباس” في حين أن المجلس المركزي فاقد الشرعية”.
وينصب هذا الكاتب المسكون بالثأر من نفسه بديلا عن الشعب الفلسطيني فيقول ” وحقيقة لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يوافق على مجموعة من المصابين بتخريف الشيخوخة والتخريف السياسي والأمني لكي يمثلوا هذا الشعب”.
فيما قال كاتب مغيب عن الواقع في مقال شديد الركاكة ” إن التمديد يعني إعتراف منكم بعدم شعبيتكم ” (وكان هناك تمديد تم للرئيس)…!!! وفي استنتاج اكثر سذاجة يقول ” وإعتراف منكم بإستحالة كسب الموافقة الشرعية من الشعب الفلسطيني علي أن تكونوا رئيساً للشعب الفلسطيني لفترة جديدة” ومثله مثل اولئك المنشغلين بتوزيع البشر بين الجنة والنار وفق احكام مسبقة، قال “التمديد (وكانه جرى هناك تمديد) يعني إستحالة كسبكم الإنتخابات في حال قررتم أن تخوضوها”.
 
كما حفلت مقالات اخرى باتهامات للرئيس واطلقت علي
ه اوصافا لا تليق ابدا ان تقال بحق رئيس دولة فلسطين ، فلو كان الرئيس عباس يمارس لغة الابتزاز كما تدعون لقطع السنة الكثير منكم، ولو كان برنامجه تخاذليا لامكن اقامة الدولة على بعض اجزاء الضفة الغربية منذ سنوات، ولو كان الرئيس ديكتاتورا لملأ سجون السلطة بمن يوجهون له الشتائم ليل نهار.
ان الصلافة والمباهاة بالقدرة على استخدام المفردات السوقية ليس دليلا على عدالة الموقف، بل انها دليلا على مدى الحقد المسكون في بعض النفوس، فمن المنطقي ان يكون لكل انسان الحق في ابداء وجهة نظره وتفنيد وجهات النظر السياسية للاخرين ولكن من المعيب في الساحة الفلسطينية انتشار هذه اللغة السوقية المنحطة.
كما انه لا بد من الاشارة الى ان تصريحات البعض المعارضة لتوجهات فتح السياسية لا يجب ان تنطلق دائما في معارضة أي خطوة مهما كانت طالما ان فتح طرفا فيها، واخص هنا بالذكر مسؤولي بعض التنظيمات الوطنية الفلسطينية، كما ان راي الفرد في هذه التنظيمات يفترض انها تمثل التنظيم ، وبالتالي عليها ان تنتظر ليتخذ التنظيم موقفه الرسمي منها، فما نسمعه من تصريحات فور الحدث امام عدسات الفضائيات ما هي الا ردة فعل فردية ليس لها قيمة، لكنها تثير البلبلة والفوضى، مما يدعو الى ضرورة التأني قبل اصدار الاحكام.
 
السيد الرئيس محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين باغلبية اصوات المجلس المركزي الفلسطيني، وهو يدعو الى الحوار، واذا فشل الحوار يدعو الى الانتخابات العامة وانتخابات الرئاسة، فما الذي يخيفكم في هذه الدعوة .. وما الذي يزعجكم .. اليس الاحتكام لرأاي الشعب هو القرار السليم الذي تلجأ له السلطات الديمقراطية في العالم المتحضر، ام ان بعض السياسيين والمثقفين او انصافهم واشباههم لا زالوا لا يؤمنوا بالسلطة الا اذا جاءت على ظهر دبابة او صاروخ او بندقية تغتال الناس من الخلف .
ان المضي قدما في تثبيت اركان دولتنا مهما كانت ضعيفة ومتواضعة ومليئة بالثقوب السوداء، ولا تحقق لشعبنا الا جزء يسيرا من اهدافه ومطالبه،افضل مليون مرة من اعادة تشتيت شعبنا وتوزيعه كرعايا لهذه الدولة او تلك، وهو افضل مليون مرة من بقاءه منتظرا خليفة الحركات الاسلامية ليأتي على راس جنده من كشمير او ايران  ليحررهم من الاحتلال.
هنيئا لرئيسنا السيد محمود عباس .. وهنيئا لقيادتنا الفلسطينية التي تستطيع في المنعطفات الحرجة ان تحول دون تدمير قضيتنا، سواء باعادتها الى ملفات وانظمة مخابرات الدول العربية، او الى اطالة امد الاحتلال لأبعد مدى ممكن.
 
ابراهيم علاء الدين
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد