إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أُلقوا بالإنتفاضة إلى الأنترنت يحتضنها الشعب

1184515153

“ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب” كانت هي تلكم مقولة الثائر الجزائري ،الشهيد بإذن الله، محمد العربي بن مهيدي ،أحد قادة الثورة الجزائرية التاريخيين، وأحد أعمدتها الذين خلّدوا أسمائهم ونحتوها بذهب ولؤلؤ.هاهي مقولته تنتقل من فرد إلى جماعة ،ومن زمان إلى زمان ،حتى أصبحت مضرب الأمثال لدقتها ومرجعا للتغيير، ولأنها ببساطة خرجت من قلب مؤمن ولسان صادق ، فإنها أتت أكُلَها بإذن ربّها. وهاأنذا اليوم، أحاول تجديدها وإطلاقها في الأنترنت ،مع فارق كبير بين الشخصيتين وبين التاريخين .
تاريخ ،رفع فيه السلاح محمد العربي بن مهيدي في وجه المستعمر الفرنسي ،وأطلق رصاصته وحكمته عندما سُئل في بداية الظروف الصعبة التي أحاطت ببداية الثورة، والتي احتضنها الشعب فيما بعد وأحدث المفاجئة ، وتاريخ، يحمل فيه فلاّح بتعبير الخبيثين قلما كان محبوسا ،يقذف به عبر لوحة المفاتيح بفكرته الغرباء عن الشعب ،وهم الذين جثموا على جسم الأمة واستفادوا من الإستقلال الذي لم يصنعوه، فهم الجبناء الذين التحقوا بالثورة أيام الإستقلال.
لقد أُحكم الخناق وضُرب الحصارعلى المعارضة في الدّاخل ، من طرف النظام المستبد ،الذي صادر الإرادة الشعبية واغتصبها ، وانحرف عن الأهداف التي سطرها قادة الثورة وتبناها الشعب ،في بيان أول نوفمبر ،وفي أول بند. “بناء دولة جزائرية ديمقراطية عصرية في إطار المبادئ الإسلامية” .واحتار اليوم الكثيرون في الإمكانات والوسائل، لتبليغ الرسالة ،ومواصلة السير من أجل القضية التي مات من أجلها الشهداء وضحى لأجلها الشعب ودفع الغالي والنفيس ، ولأجل تحرير الإستقلال من بطش العتاة والمستبدين .لاأرى مانعا إن ضربت هذا المثل اليوم وشبهت الشارع بالأنترنت ،ولاأبالغ إن قلت أن الأنترنت أبلغ وأدق تأثيرا من الشارع ،الذي تحدث عنه البطل الفذ ، قائل الحكمة وقتذاك مع فارق التاريخ كما أسلفت .

إذا أردنا أن يحتضن الشعب القضية المتمثلة في التغيير المرجو والقادم لامحالة ،فإن التواصل ومدّ الجسور هي إرجاع الثقة إلى الشعب التي إهتزت بسبب ظلم النظام ،الذي فرق الشعب في المظاهرات بالغازات السامة والمسيلة للدموع ،وروّع الأطفال والعجزة عبر الإختطافات .النظام الذي ناب عن المحتلين في مكرهم وخداعهم ،ففرّق بين الأخ وأخيه والولد وأبيه والأمّ وبنتها ،ووصل الأمر إلى قطع صلات الرّحم ،فالكثير ممّن قُطعت أرحامهم ومات أهاليهم ،أو وُلد من بعدهم أقارب لايعرفونهم،نتيجة اللّجوء إلى أوطان أخرى وفق السنن، أو نتيجة السنين التي قضوها في السجون والمعتقلات ، وهاهي البشارات تأتي وتتلاحق يوما بعد يوم،ويتحول البعد إلى قرب بعدما ظن المخلصون من أبناء الشعب أنهم كُذّبوا.فهاهي الأغلال تُفك ،و القيود تتكسر ،ويُستدرج الظالمون المعتدون من حيث لايعلمون،إلى معارك طاحنة ، وهاهي الأنترنت بوسائلها المختلفة وتقنياتها المعاصرة ، تكاد تعمّ ُ البيوت، فيلتقي الأهالي من دون عسس ولاأعباء ومصاريف ، ومن دون تحمّل مشاق السفر، بركوب الطائرة أو القطار، ولا بطلب التأشيرات وطول الإنتظار .

إن الأنترنت اليوم هي الوسلية التي يمكن أن يَحدُث بها التغيير ونردع بها الطغاة من الإنقلابيين فهي البعبع الذي يُخيفهم وأزلامهم ،فارموا بالإنتفاضة إليها .
أكتبوا وعلّقوا ،وانشروا فضائح المفسدين من اللصوص والمرتشين، بالصور والأشرطة، المسموعة والمرئية ،وليصنع كلّ منكم قناة وليصبح مديرا لها ،قولوا للمحسن أحسنت وللمسيئ أسأت، وأعدلوا ،ولايغرنكم العدد والإشهار،وأخلصوا في أعمالكم فإن الرياء هو الشرك الأصغر، ولاتتسرعوا في جني الثمار ،فإن السنن الكونية علمتنا أن مايزرع في الخريف لايجنى، إلا بعد أن تسقط عليه الأمطار في الشتاء ، فبردٌ وربيعٌ ثم صيفْ .
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد