إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حشد ضخم في تأبين القائد الر احل أبوعمار بمخيم اليرموك…كلمة وفاء من سورية لروح الشهيد الرمز

حشد ضخم في تأبين القائد الر احل أبوعمار بمخيم اليرموك

كلمة وفاء من سورية لروح الشهيد الرمز

بقلم : زياد ابوشاويش

انتهى قبل الثامنة من مساء اليوم الجمعة حفل التأبين الذي أقيم تكريماً للشهيد القائد ياسر عرفات بحضور كبير ومتميز من كل مخيمات سورية في النادي العربي الفلسطيني بمخيم اليرموك كما بحضور عدد من قادة فصائل المقاومة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات المهنية حيث تضمن المهرجان ثلاث كلمات لكل من سورية وفصائل الثورة الفلسطينية وكلمة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كانت الأولى الأكثر جمالاً وعمقاً سواء في تناولها لسيرة الراحل الكبير ياسر عرفات أو في إحاطتها بالقضية الفلسطينية ربطاً برمزية القائد ياسر عرفات الذي جمع (على حد وصف الرفيق على عقلة عرسان عضو اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية والذي تكلم باسم الحزب وباسم الرئيس بشار الأسد )، بين القائد السياسي العارف بدهاليز السياسة العربية ومتطلبات العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية والالتزام بالشرعية الدولية والرئيس الذي يمثل الشرعية الفلسطينية في إطارها الرسمي، بين كل هذا وبين الثائر والرمز الحافظ لأحلام شعبه ووجدانهم وحبهم للشهداء والمقاومة، وقد كانت كلمات الرجل عميقة عمق تجربة الثورة الفلسطينية ونهر الدم الذي سكبته من أجل عودة الحق الفلسطيني، كما كان منصفاً لعرفات الانسان الذي بقي على مبادئه إلى يوم مماته وفي حصاره حين تخلى عنه الأقربون، ونوه إلى أن سورية على لسان رئيسها كانت السباقة وشبه الوحيدة التي وقفت معه في محنته وكلمات الأسد الشهيرة إبان حصار مخيم جنين والمقاطعة بالإعلان الصريح عن رفضه لهذا الحصار ودعمه لموقف الرئيس ياسر عرفات مما جر على سورية غضب وتحامل البعض في العالم والعملاء المحليين، كما أشاد بشجاعة الراحل الكبير حين تكلم بأجمل الصياغات الأدبية عن رحلة عرفات الختامية وتفضيله الشهادة على الأسر وأشار إلى قدرته على المزج بين العمل السياسي الذي يدين من خلاله ما سمي بالإرهاب وبين تبني كتائب شهداء الأقصى للعمل ضد إسرائيل وقال أن هذا الجمع العبقري بين النقائض كان ميزة للزعيم ياسر عرفات رغم اختلاف البعض معه أو تحاملهم عليه، كما دعى وبقوة لانهاء الخلاف الفلسطيني الداخلي على أساس وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم الجميع للشعب الفلسطيني داعياً لوقف التجاذبات والتناحر والعودة للبرنامج ولما مثله الراحل عرفات على هذا الصعيد كما أكد على وقوف سورية على ذات المسافة من كل أطراف الخلاف الفلسطينية وختم بأن فلسطين ستبقى العنوان الدائم لعمل ونضال حزب البعث وأنهى كلامه بجملتين كان يرددهما الشهيد عرفات الأولى : (يا جبل ما يهزك ريح)، والثانية : (واللي مش عاجبو يشرب من بحر غزة)، وبحق كانت كلمة سورية تحمل كل معاني الوفاء والتقدير لياسر عرفات وأتمنى ككل فلسطيني حضر المهرجان أن يسمعها وأن يقرأها شعبنا في الداخل وفي قطاع غزة على وجه الخصوص لأنها ستعوضهم ولو قليلاً عن منعهم من إحياء ذكرى الرئيس ياسر عرفات والتي ناب عنهم فيها أشقاؤهم في سورية الشقيقة.

وبعد انتهاء كلمة سورية العربية اعتلى الرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المنصة الرئيسية متحدثاً باسم الفصائل الفلسطينية فأثنى على الراحل العظيم ومخاطباً إياه بالوفاء والالتزام بكل ما مثله في سياق نضاله من أجل فلسطين حرة مستقلة وبشعب حر في دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وبعودة اللاجئين إلى ديارهم، وتكلم عن برنامج منظمة التحرير والالتزام بالوطن المعنوي لشعبنا وبإنهاء الانقسام الذي يضرب كل مشروعنا الوطني مديناً اللجوء للسلاح لانهاء الخلافات ومشيراً الى خطأ ما وقع في قطاع غزة ومندداً باتفاق مكة التحاصصي وقال أن أي اتفاق في مرحلة التحرر الوطني يبنى على أساس المحاصصة وتقاسم النفوذ في ظل الاحتلال سيكون مشروعاً لحرب أهلية سبق أن حذرنا منه طويلاً.

وأضاف أن وثيقة التفاهم التي وقع عليها الجميع في القاهرة تتحدث عن برنامج منظمة التحرير المرحلي وعن اصلاح منظمة التحرير ومشاركة الجميع فيها على أساس انتخابات بالتمثيل النسبي الكامل في الداخل والخارج، ثم وبعد قيام الدولة الفلسطينية تبدأ المرحلة التالية من النضال من أجل دولة واح
دة ديمقراطية على كل الارض الفلسطينية يعيش فيها العرب واليهود على قدم المساواة وتكون هذه جزء من المنطقة والعالم العربي تتعايش معه وتعيش فيه( وهذا هو الجديد فيما قاله نايف حواتمة على صعيد البرنامج الوطني ) كما شدد على حق المجلس المركزي في انتخاب رئيس لدولة فلسطين محيياً الصديق والزميل الرئيس أبا مازن محمود عباس.

وفي الختام تحدث الأخ عباس زكي عن حركة فتح ومنظمة التحرير فأشاد بقائده ورفيق دربه أبو عمار الشهيد الحي والذي ما برح يعيش معنا ونتذكر كل مآثره وبطولاته ، ثم تطرق للانقسام الفلسطيني فناشد الاخوة في حماس العودة لجادة الصواب بالحضور لاجتماعات الحوار الشامل وعدم ادارة الظهر لها كون المرحلة تتطلب وحدة الموقف ومناشداً سورية التدخل كرئيس للقمة لرأب الصدع، ودعا في كلمته إلى نبذ الأوهام والمراهنة على معطيات وهمية ومنوهاً إلى أن عرفات لم يكن يقود قطيعاً من الخرفان أو النعاج وأنه لا تفريط أو تنازل عن الثوابت ومن هنا فإن المفاوضات شكل من أشكال العمل وإن نجحت كان بها وإن فشلت فلا أسف عليها وسنلعنها كلنا، لكن لا داعي للتحامل على خلفيتها لأن حركة فتح وعباس لن يتنازلوا عن القضايا الجوهرية أو الثوابت، وحيا سورية العروبة وقال أننا أوفياء لهذا البلد الذي انطلقنا منه وقدم لنا كل التسهيلات من أجل قضيتنا وأن الخلافات في بعض المراحل لن تنسينا ذلك وسوريا هي بلدنا، وأنهى بالدعوة للوحدة الوطنية ولروح الشهيد ياسر عرفات وبالوفاء لدربه الذي رسمه منذ البداية درب الدم والشهادة.

ملاحظات واستنتاجات على المهرجان /

1 – المهرجان كان ثمرة جهد وعمل لكل الداعين للوحدة الوطنية ومثل نقطة مضيئة في سماء العلاقات الفلسطينية السورية.

2 – كان المهرجان بحق مناسبة لسماع وجهة نظر سوريا والتي أتت لتثلج صدر كل من كان متخوفاً من الموقف السوري ودعمها لحركة حماس على حساب الآخرين فجاء المهرجان بكلماته وأغانيه ليلغي هذا التخوف ويؤكد وقوف سورية على نفس المسافة من الجميع.

3 – كان المهرجان تعويضاً سليماً وايجابياً على أهلنا في قطاع غزة والذين حرموا من مهرجان وفاء لقائد مسيرتهم وفي هذا الأمر لابد أن يتعلم الإخوة في حماس الدرس جيداً.

4 – ربما كانت بعض التعابير من الرفيق نايف حواتمة قاسية بحق الانقلاب الذي قامت به حماس لكن الصراحة التي تحلى بها مثلت أوضح ما قيل في هذا الاطار من ان المحاصصة تفشل كل المصالحة وأن منهج الاحتكام للسلاح عبث وأن منظمة التحرير ليست مسألة ثانوية يمكن القفز عنها كما أن المفاوضات العبثية منذ أوسلو للآن تستحق وقفة مراجعة لتصويب المسار.

5 – الحضور الحاشد للناس ومن كل المخيمات دلل على تمسك الناس بمنهج المقاومة وبسيرة الراحل الكبير باعتباره قائد الثورة المسلحة والباني لمشروع الدولة.

6 – المهرجان مثل فرصة لابناء فتح في سورية للتعبير عن أنفسهم مثل العام الماضي بشكل واضح وديمقراطي سمح لجمهورهم بالهتاف لسميح المدهون الذي أعدم في صراع غزة الدامي والتغني به في بعض أغاني فتح، كما بالهتاف للوحدة الوطنية ومنظمة التحرير.

7 – وأخيراً فقد كان حضور الفصائل كاملاً رغم ضعف تمثيل حماس في المهرجان وغياب كلمتها فيه وفي هذا شيء ايجابي يجب أن يتم البناء عليه لاحقاً.

زياد ابوشاويش

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد