إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انهم يكرهون فلسطين

انهم يكرهون فلسطينبقلم: سعيد الشيخ
هذا المقال ليس مزايدة على احد… ولكن مشهد الخلافات الفلسطينية القاتم يرمي ثقله على كاهل كل فلسطيني.
كما اننا نقدّر للقيادة الفلسطينية قلة النوم وسهر الليالي من اجل التفرغ التام لادارة الازمة!
هذه الازمة الطاحنة، البلاء العظيم الذي لا يشبهه اي بلاء.
 
امام البلايا الفلسطينية المتلاحقة، كنا نجد من يتعاطف معنا ويهبّ لاسعافنا حتى بنقطة ماء، اما اليوم فلا نجد من يطرح علينا السلام.
 
ذلك لاننا فقدنا السلام فيما بيننا …وبات الحلم الفلسطيني كابوسا يؤرق جماهير شعبنا قبل ان يؤرق اعداء فلسطين وقضيتها العادلة.
 
وذلك لأن من يدّعون الحرص على القضية الفلسطينية، استطاعوا تحويل تضحيات الحالمين بتحرير الوطن المغتصب لاقامة الدولة المستقلة التي تمكّن من فتح الابواب لعودة ملايين المشردين والمشتتين، استطاعوا خطف هذا الحلم الوطني واقامة دولتهم الخاصة في الهواء ولكن بهراوة ممتدة الى الارض.
 
دولة في رام الله لنخبة من اللصوص شعارها الفساد. حيث مشروع الوطن ما هو الا مشروع تجاري يحقق سرعة الثراء الفاحش بامتياز، كما كانت الثورة افضل الطرق الى الثروة.
دولة في غزة تلبس عباءة الدين، وتزعم انها تملك من الطهارة ما يمنعها من المعصيات، ولا ندري ما نوع هذه الطهارة التي تجيز اقصاء الآخر. وتجيز عقد الصفقات مع العدو في ظل سياسة الاستيطان وقضم الارض والحصار الخانق لمليون ونصف انسان في منطقة هي بالاساس تختنق بسكانها. وكلا الدولتان تزعما الشرعية في امتلاك المشروع الوطني حيث بعد ذلك تأتي التفاصيل غير متطابقة.
وهناك من يريد لهذه الازمة الاستمرار، هناك في العواصم العربية ،وفي الاجهزة الفلسطينية ذاتها حيث المصالح الذاتية فوق كل اعتبار.
 
دولتان وفي ظلالهما الفصائل المستنسخة،
دولتان بصناديق مكتنزة،
وشعب جائع في الحصار تقلص حلمه من وطن مستقل الى رغيف خبز.
 
*******
ربما ابدو عدميا وانا اقف في الوسط سلبيا من طرفي النزاع..هل على الفلسطيني ان يحدد موقفا بشأن هذا الخلاف؟
ولكن هذه الفانتازيا السياسية التي باتت في جوف الجنون تركت للعقل او للعقلاء في هذا الشعب قول كلمتهم؟
هل افسحت للبراءة الثورية وللبراءة الوطنية ان تعبر عن نفسها بالاصالة او بالنيابة عن الشعب الفلسطيني وخاصة المشتت منه؟
 
ما يعبرعنه مشهد الخلافات وببلاغة ان هذه الخلافات ليست على حب فلسطين او على شكل الوطن المرتجى، وانما على حب امتلاك السلطة.
الاحتلال وبدهاء سياسي قد يمنحهم السلطة، ولكن من يمنح المشردين والمنفيين الذين هم جوهرمهم واساس في القضية الفلسطينية، من يمنحهم حق العودة الى الوطن….في حين الزعامة الفلسطينية في ملهاتها تتقاتل على النفوذ والسلطة!؟
هذا هو السؤال الراهن.
 
سعيد الشيخ/ كاتب وشاعر فلسطيني 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد