إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أوروبا العجوز الشمطاء المنافقة !

أوروبا العجوز الشمطاء المنافقة !

بقلم : زياد ابو شاويش

أخذ وزراء الخارجية الأوروبية ممثلين لحكوماتهم قراراً برفع التمثيل الإسرائيلي في الاتحاد الأوروبي بحيث تقوم إسرائيل بالإطلال على كل قرارات الدول الأوروبية ناهيك عن المشاركة في صياغتها على كافة الصعد، ولها كذلك حق رفض هذه القرارات وتعديلها بما يعني أن هذا المجلس قد خالف توجهات الشعوب الأوروبية المجسدة في قرارات البرلمان الأوروبي الممثل لهذه الشعوب بوقف التنسيق وتجميد المساعدات الأوروبية للعدو الإسرائيلي طالما بقيت سياسته العدائية المنافية لكل الأعراف والشرائع الدولية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني، وطالما بقي الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وبهذا القرار فقد كشفت أوروبا عن كل عوراتها دفعة واحدة بصفتها المسؤولة أساساً عن مأساة الشعب الفلسطيني سواء عبر وعد بلفور الشهير أو النازية الألمانية التي سمحت بجلب العدد الأكبر من اليهود لفلسطين بعيد الحرب العالمية الثانية كما الحرب العالمية الأولى التي جاء وعد بلفور قبل انتهائها بعام واحد فقط وفي ظل الدعم الأوروبي غير المحدود لإسرائيل سواء على الصعيد الاقتصادي من ألمانيا وبريطانيا أو التقني بصناعة القنبلة النووية التي أسس لها وسهل إنتاجها مفاعل ديمونة الممنوح لها من فرنسا إحدى الدول العظمى الإستعمارية القديمة مثلها في ذلك مثل بريطانيا صاحبة وعد بلفور الشهير وشريكة أمريكا الرئيسية في غزو العراق الشقيق.

إن هذا القرار جاء في أحرج توقيت بالنسبة لقضية الشعب الفلسطيني رغم تغليفه بعبارات النفاق المعهودة عن هؤلاء وادعاء حرصهم على مصلحة الشعب الفلسطيني الذي ذبحوه في الماضي ويعيدون اليوم ذبحه من جديد بهذا القرار الجائر والذي يمنح صك براءة بل مكافأة كبيرة لدولة مارقة لا تحترم القانون الدولي ولا حقوق الإنسان، وفي توقيت يترافق مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان بدلالة تمنح سلطات الإحتلال تفويضاً بالقتل واستمرار الحصار الذي نادى هؤلاء المنافقون برفعه عن غزة الصامدة. إن تلطيهم خلف عدم اكتمال بناء الدولة الفلسطينية لرفض المعاملة بالمثل مع دولة اسرائيل المارقة هو النفاق بعينه، وهو يدل على تبعية مفرطة ولكن مموهة للسيد الأمريكي الذي ما زال منتصراً في الحرب العالمية الثانية التي يبدو انها لم تنته في عرف هؤلاء المنافقين.

هم يقولون لنا الحقيقة بقرارهم. الحقيقة التي نغمض عيوننا نحن الفلسطينيين عنها حين نناقش وضعنا المأساوي في ظل الإنقسام والتمزق الذي نراه ويراه العالم ويستغله ضدنا بطريقة بشعة. أوروبا العجوز الشمطاء كما وصفها أحد الزعماء الحمقى حين قررت شق عصا الطاعة عليه في موضوع غزو العراق باستثناء بريطانيا لاتكتفي بما تقدمه من حماية لهذا الكيان العنصري بل تضمه بين جوانحها رعاية وحماية وتبريراً لحصاره وعدوانه على شعبنا، وهي تفعل ذلك مطمئنة إلى شلل مؤسساتنا الوطنية والقومية وعدم قدرتها على الرد، كما الفشل المزمن في معالجة حالة الانقسام المروعة بين صفوف أصحاب المأساة.

إن هذا القرار يأتي لتوجيه الإهانة المتعمدة لكل الأنظمة العربية سواء كانت من الإنظمة الواقعية والمحسوبة على الحلف الأمريكي أو ما يسمى محور الاعتدال أو معسكر المقاومة ودول الممانعة، غير آبهة بردة الفعل رغم لجوئها الصريح في حل معضلتها الاقتصادية الخطيرة الراهنة لدول الاعتدال كالسعودية والخليج طلباً للعون والسيولة النقدية المتوفرة عند هؤلاء وكما اتضح من خلال زيارة السيد براون رئيس وزراء بريطانيا لهذه الدول وطلبه الصريح مساعدتها للخروج من أزمتها المستفحلة نتيجة تبعيتها للاقتصاد الأمريكي المتعب والمرتبك.

لا يمكن تفسير هذا القرار الأوروبي إلا بالبحث عن المصلحة الأوروبية من ورائه وخصوصاً أنه قرار يخالف  قرار البرلمان الأوروبي قبل فترة وجيزة والذي ربط منح أي مساعدة أوروبية في مجال التقنية والتعاون العلمي مع اسرائيل بموضوع رفع الحصار.

إن من يتذكر جيداً ذلك الاستفتاء الذي جرى قبل عدة أعوام حول الدولة الأكثر خطورة على السلام الدولي والمتسببة في الأزمات الدولية ونتيجته المدهشة باعتبار اس
رائيل هي تلك الدولة وبنسبة تصل إلى 60% يصاب بخيبة أمل كبيرة من هذا الموقف السيء لأوروبا، والذي تابع قبل أيام تصريحات الناطق باسم الاتحاد الأوروبي حول رفض تقديم العون لسورية في برنامجها النووي السلمي يدرك إلى أي مدى تستخف هذه العجوز بمشاعرنا وبقيم الحق والعدل، وتغلف نشوزها ذلك بعبارات براقة حول العطف على الفلسطينيين وتقديم بعض فتات موائدها للشعب الفلسطيني المنكوب بقياداته .

إن موقفاً عربياً لابد أن يتخذ في مواجهة ذلك، وليس منطقياً أن يقدم العرب كل المرونة تجاه أوروبا ودورها في المنطقة كما المرونة المفرطة تجاه العدو الإسرائيلي من خلال مجموعة من السلوكيات والمبادرات والحوارات ليأتي الموقف الأوروبي بهذا الانحياز الفج والجارح.

وبالنسبة للموقف الفلسطيني المفترض فإن الحد الأدنى المطلوب يتمثل في إعلان واضح برفض هذا القرار واعتباره عملاً عدائياً تجاه الشعب الفلسطيني وقضية السلام في المنطقة ويخالف التوجه الأوروبي في البحث عن دور مناسب لها في معالجة المعضلة الفلسطينية وقضية الصراع في المنطقة برمتها. وبعد ذلك على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن عدم قدرتهم على لملمة صفوفهم وإعادة اللحمة إليها يشكل الأرضية لكل القرارات المجحفة بحقهم وأن لا بديل عن عودة الوحدة الوطنية إن أرادوا وقف تدهور الموقف الدولي ضد مصالحهم وباتجاه لجم العدوان الصهيوني عليهم.

زياد ابوشاويش

[email protected]

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد