إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حين يصبح عيد الأضحى نقمة على الفقراء

حين يصبح عيد الأضحى نقمة على الفقراءنورالدين لشهب
 في إحدى الحركات الاحتجاجية العفوية التي قامت بها مجموعة من سكان حي هامشي في مدينة مهمشة، صاح أحد المحتجين غاضبا ضد جور الزمان والإنسان ” واش نخلصو الماء والضو ولا نعيدو ولا كيفاش؟؟” جملة نطقها هذا المواطن المغربي معربا عن آهات وأحزان وهو يعلم علم اليقين أنها ستتحول ولا ضير إلى نفخة في رماد، أو صيحة في واد… يعلم أن لا أحد يسمعها بعدما تجلدت الأحاسيس، وزو الإنسان جلده الآدمي، لا سميع ولا رحيم ..تحول الزمان والإنسان إلى رهينة في خدمة أهل الجاه والمال والسلطان. اللهم رحمتك يا رحمان !!
 
 إن العيد، في الأصل، هو مناسبة للفرحة والسرور ونسيان الهم والأحزان، واجتماع شمل الأسرة والأحباب والخلان، وفرصة للتعاون والتعاضد والتضامن والعفو ورحمة الإنسان أخاه الإنسان، ونسيان ما راكمته النفس اللوامة من معاص وأذران !! باختصار : العيد هو العيد، ومن هنا أصبح استعارة للشعراء والكتاب من أهل البلاغة والبيان يعبرون به عن أيامهم الجميلة التي يشعرون بها كلما انتابهم إحساس عميق وطمأنينة نفسية في لحظة منفلتة.
 
 الفقراء، وتحديدا فقراؤنا بالمغرب أصبح العيد، عندهم، نقمة كما هو نعمة عند المحظوظين من أبناء الوطن الواحد، والدين الواحد، والمذهب الواحد،وكل شيء هو واحد… إلا أن يحس المواطن بالشعور الواحد، فلكل شعوره وإحساسه، ومع ذلك نعيش في تعايش مشترك : تعايش النعمة مع النقمة، الوصل مع الفصل، السعادة مع الفاقة… هذا يضع يده على كرشه ويشكو من التخمة، وذاك يضع يده على بطنه ويشكو من الجوع !!
 
 يقول خطيب الجمعة أن أضحية العيد ليست فرضا، ولذلك فكبار الصحابة لم يضحوا كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، وبلال الذي عيد بفروج حتى أن بعض الصحابة قالوا عن بلال بن رباح : ” مؤذن عيّد بمؤذن” .  طيب أيها الفقيه عبد الباري الزمزمي(جريدة الأيام ع:336) صدقناك أيها “الشومور” البرلماني بتعبير إدريس هاني، هل يستطيع أي مغربي له أطفال صغار في عمر الزهور أن يروا زملاءهم في الحي يفاخرون بالكبش وملابسهم الجديدة، وأبناءه محرومين من كبشهم الخاص وملابسهم أيضا؟ هل يستطيع أي مغربي الآن أن يعيد بفروج متأسيا بالصحابي الجليل بلال بن رباح ورائحة البولفاف والمشوي والمقلي تزكم الأنوف وتستفز المعدة الخاوية يوم العيد !! هل جرب هذا الفقيه سواء من امتطى منبر رسول الله يوم الجمعة يتلو بيانا رسميا، أو منبرا رسميا آخر سموه كذبا وزورا بمجلس الشعب،بالطبع لا، ولذلك أحسن الوصف من سماه بالشومور، هل يستطيع أحد من المغاربة الفقراء أن يعيد مع جاره كما تتكلم الخطب الدينية عن واقع لا يوجد إلا في الخيال؟ هل يستطيع أي مغربي فقير أن يكف عن شراء الأضحية ولا يكلف نفسه ما لا طاقة له بها؟  بالطبع لا يستطيع !
 
 فما العمل يا ترى ؟
 
 من يعيش في عمق الواقع المغربي بفكره ووجدانه، ويرى التناقضات الصارخة ، والمفارقات الغريبة والعجيبة، ير ولا شك أن الاجتماع الإنساني في وطننا فقد المبادئ والمعايير الأخلاقية، واختلط الحلال مع الحرام، والعقلاني مع العبثي، والجد مع الهزل، والصدق مع الكذب.. وكل التناقضات اجتمعت وتوحدت… فتيات يبعن شرفهن، أسر تبيع أحسن ما لديها من أثاث منزلي، ومن أراد أن يبين ( وإذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) واذهبوا إلى أي جوطية قريبة أو بعيدة ما دمنا نتحدث عن عالم المتناقضات التي تسم مجتمعنا،وانظروا فاحكموا لأني أخشى أن أكتب عند الله من الفاسقين!!
 موظفون بسطاء يقترضون بالكريدي أجله حول كامل من أجل “حولي” ، ونسي المغاربة أن يسألوا العلامة القرضاوي عن هذي الفتوى لما زار المغرب عام 2006 ، فمجلسنا الموقر قال بالحرمة، ولكن قومي المغاربة من الفقراء لم يصدقوهم.  فقراء آخرون لم يرضوا بفقرهم ” الذي كتبه الله عليهم” فامتشقوا السواطير والسكاكين فاعترضوا المارة للنهب والسلب من جيوب لإخوانهم الفقراء هي أفرغ من فؤاد أم موسى، شرطي كمن وراء الأشجار ليظهر له سائق جشع يسوق سيارة متهالكة ليسلبه ما تبقى له في الجيب وإلا استعمل القانون بحقه، ممرض باع ما بقي من الدواء، مقدم الحومة استغل فرصة شمل العائلة وحاجتهم إلى شواهد السكنى لتجديد بطائقهم الجديدة الممغنطة ، فتنكر لهم وصد عليهم باسم القانون حتى رشوه فكان من الفرحين. زوجة فقير آخر “مسخوطة الوالدين” حلفت بأغلظ الأيمان، وأقسمت على القرآن، أن لا تحب أن ترى زوجها إلا وقد اشترى لها كبشا أقرن أملح كما في السنة النبوية… هذي صور ليست بنات أفكار خيالية وإنما هي الواقع عينه ، بيع الأثاث والشرف والسرقة والرشوة والربا… من أجل تخليد السنة النبوية، سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي سمانا المسلمين !! 
 
ما الحل إذن؟
 
 اسمحوا لي أيها القراء الكرام أن أعود إ
ليكم كرة أخرى لنواصل بعد الفاصل.. صراخ قوي ترتج له حيطان البيت، نظرت إلى حولي فرأيت “الحولي” يحتج علي بأعلى صوته وهو يقرأ البيان رقم 6 … با عععععع!!  لست سليمان حتى أفهم لغة الحيوان، الماء أمامك، والشعير وراءك، والتبن حولك، يا كبش، يا مسخوط … لآ أدري ما تريد…أتريد أن تقرأ تعليقات “أبو ذر الغفاري” و”السي كريط” في هسبريس؟! ….سأعود.
……..(……… )…………..
 
 الحل الوحيد برأيي أيها القراء الكرام، وأقولها وبصدق، لأني أومن أن لا فاعل في المغرب إلا الملك وحده “لا شريك له”، ولا أحب أن أتكلم في الناس ، وأتهم السيد عباس، الملك محمد السادس وحده نظرا لموقعه الاعتباري في الدستور المغربي، وباعتباره أميرا للمؤمنين، تمنيت ،وأنا أرى ذاك الرجل الفقير وهو يصيح، ” واش نخلصو الماء والضو ولا نعيدو ولا كيفاش؟؟” تمنيت لو أعلن ملك البلاد ،من موقعه السامي كأمير المؤمنين، أن يمتنع المغاربة عن الأضحية سنة أو سنتين أسوة بأبيه الحسن الثاني رحمه الله. حتى يرتاح الفقراء من هذا العذاب ما دامت الأضحية سنة وليست فرضا، لكن الفقراء جعلوها فرضا …!!
 
 لم لا والملك محمد السادس، هو أمير المؤمنين، وهو ملك الفقراء ؟!
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد