إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ايها الوطنيون الى متى سيظل خداع حماس ينطلي عليكم

 
 
بعض الرسائل التي تردني تعليقا على بعض المقالات وخصوصا تلك المتعلقة بحماس وبالرغم من دماثة خلق معظم مرسليها الا ان البعض منهم ينوه بان حركة حماس لا تسعى لاقامة دولة دينية، ولهؤلاء ولغيرهم ممن تمكنت حماس من تضليلهم وخداعهم ، فاعتقدوا انها تنظيم وطني فلسطيني مثلها مثل فتح او الجبهة الشعبية او الديمقراطية او باقي الفصائل الوطنية الديمقراطية الاخرى،  وجب التنويه والتوضيح والتاكيد على ان حركة حماس هي حركة دينية ، هدفها اقامة المجتمع والدولة الدينية، الي يرأسها الخليفة، وهي دولة لا يمكن الا ان تكون استبدادية يرأسها طغاة جبابرة.
ولتبيان ذلك لا بد من الاشارة الى ان حركة حماس هي جزء من حركة الاخوان المسلمين العالمية، وهذا ليس استنتاجا من عندي، وانما ورد في البند الثاني من ميثاق حماس “حماس فرع من حركة الاخوان المسلمين في فلسطين”. وقد اعلن المستشار السياسي لاسماعيل هنية واحد منظري حماس في تصريح صحفي لوكالة انباء راماتان :” أن ميثاق حركة حماس هووثيقة تاريخية نعتز بها وهي جزء هام من نضالنا ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأنهذا الميثاق له الفضل في تعبئة الشارع الفلسطيني”.
وفكر الاخوان واضح ومعلن ومنشور منذ عشرات السنين صاغه ورسمه مؤسس حركة الاخوان المسلمين حسن البنا في مطلع القرن الماضي وبخصوص الدولة يقول البنا “وهؤلاء الذين يظنون أن تعاليم الاسلام انما تتناول الناحية العبادية أو الروحية، دون غيرها من النواحي، مخطئون في الظن، فالاسلام عبادة وقيادة ودين ودولة وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، ومصحف وسيف، لا ينفك واحد من هذين عن الآخر”.
وحول موقف الاخوان المسلمين الذين تنتمي لهم حماس من الاحزاب والتعددية السياسية تذكر المراجع التاريخية ان اخوان مصر تقدموا للملك بخطاب كان عنوانه “مولانا جلالة الملك” طالبوا فيه الغاء الاحزاب المصرية والسماح فقط بحزب واحد ترتكز مبادئه على الشريعة الاسلامية وذلك في مواجهة ما اعتبروه بلاء الحزبية وفوضى الانقسام السياسي وجاء بالرسالة “ان الضرورات التي اوجدت التعددية الحزبية قد انتهت فلا معنى لبقاء الاحزاب”.
ويقول البنا في كتابه (رسالة التعاليم) “يعتقد الاخوان أن الحزبية قد افسدت على الناس كل مرافق حياتهم، وعطلت مصالحهم، وأتلفت اخلاقهم، ومزقت روابطهم، وكان لها في الناس أسوأ الأثر”. ثم يطالب الاستاذ البنا بتغيير النظام البرلماني من أساسه بنظام برلماني يرفض التعددية “فالحائل دون النهضة، والمانع من تقدم الأمة، والمعول الذي يهدم كل خير فيها، ويحطم كل عنصر سليم هو شيء واحد فقط: الحزبية”
وفي ذات السياق يقول عمر التلمساني المرشد السابق لجماعة الاخوان المصريين في مذكراته ” أن الاحزاب ما هي الا لعبة استعمارية، كما أن الدستور فكرة استعمارية “.
وهذا الموقف تؤكده حماس على لسان اسماعيل هنية بقوله في احد خطاباته “فالاسلام عبادة وقيادة ودين ودولة وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، ومصحف وسيف، لا ينفك واحد من هذين عن الآخر”
ويضيف في خطاب له باحد المساجد في مطلع السنة الماضية بعد اشهر على الانقلاب قوله :”أن الحكومة حريصة في الوقت الراهن على بناء رسالة المسجد ، فلا كيان سياسي أو دولة تكون قادرة على البقاء، اذا تخلت عن رسالة المسجد ، نحن كحكومة وكمشروع اسلامي في فلسطين .. نحترم رسالة المسجد، ولا يمكن أن نتخلى عنها ، او نخرج عن المنابر والمحاريب .. انه لشرف عظيم أن خطابنا السياسي من المسجد.. أن المسجد كل شيء، تصنع فيه السياسة والثقافة، ويخرج منه المجاهدون لميادين المقاومة “. .
ان ما سبق يوضح بجلاء الموقف الفكري لجماعة الاخوان المسلمين من الدولة والتعددية السياسية والاحزاب والديمقراطية، فهو فكر يسعى لاقامة نظام شمولي لا يقبل المشاركة او الائتلاف او التعاون مع القوى السياسية الاخرى التي تعتبرها مارقة كافرة خارجة عن الدين صنيعة الاستعمار.
ولذلك فانه لمن دواعي العجب والاستهجان عدم ادراك فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية جوهر موقف حركة الاخوان المسلمين وفرعها الفلسطيني حماس. وتدعو الى اقامة وحدة وطنية معها والى تحالف لاقامة دولة وطنية ديمقراطية!!.
فالمفهوم الاخواني الذي تمثله حماس يقوم على بذل كل جهد لاسلمة المجتمع وفق فهمها للاسلام، ووفق تفسيرها ، وكل من يخالفها يعتبر مارقا خارجا عن الملة والاسلام، يتطلب اقامة الحدود عليه، وقتله وقطع اطرافه من خلاف، ولو تطلب ذلك التدمير والقتل والارهاب وارتكاب افدح الجرائم كما حدث في الجزائر والعراق وافغانستان، وفي كثير من عواصم العالم من نيويورك الى لندن ومدريد واخيرا بومباي. “فقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار”. هذه ال
عبارة التي عبأت بها حماس عناصرها من القوة التنفيذية لتنفيذ انقلابها الاسود.
والغرييب ان حماس التي تدعي ايمانها بالمقاومة و انها لا تخذ موقفا الا بعد التشاور والحوار مع الهيئات العليا في جماعة الاخوان العالمية لم تمارس أي نشاط على الاطلاق في مواجهة الاحتلال الصهيوني طيلة عشرين عاما، ”علنت عن انطلاقها كحركة “مقاومة” عام 87″،  فيما كانت طيلة العشرين عاما السابقة تحرض ضد منظمة التحرير الفلسطينية، وضد حركة المقاومة الفلسطينية، وتنعتها بابشع النعوت والتهم والصفات.
وسرعان ما يتبدد الاستغراب عندما نعلم ان منهج الاخوان يقوم على انه لا يمكن مقاتلة العدو المحتل الا بعد تهيئة الاوضاع وأسلمة المجتمع، أي تعميم منهجها وتطبيقه في المجتمع، ثم تنتقل الى المرحلة الثانية لمقاتلة العدو وذلك اسوة بالرسول الكريم عليه السلام الذي لم يقاتل كفار قريش طيلة نحو 13 سنة، الى ان اقام المجتمع الاسلامي في المدينة فبدأ القتال .
ويبدو انه لولا انشقاق عدد من الشباب ممن تاثروا بخطاب المقاومة وعلى رأسهم الشهيد فتحي الشقاقي وتشكيله نواة ما اصبح لاحقا يعرف باسم حركة الجهاد الاسلامي لظلت حماس حتى الان تؤمن بنظرية بناء المجتمع الاسلامي اولا، وهو نفس الموقف الذي ما زال يؤمن به حزب التحرير الذي انشق مؤسسه النبهاني عن الاخوان في منتصف القرن الماضي.
وفيما فرع الاخوان المسلمين في فلسطين – حماس-  تجاوز القاعدة الاخوانية بعد عشرين سنة من الاحتلال فان زملائهم الاخوان المسلمين بالعراق ما زالوا ملتزمين بتعاليم الاخوان ، فالحزب الاسلامي لا يرى أي مشكلة في وجود الاحتلال الامريكي والتعايش معه فقال احد زعمائه “اياد السامرائي” ان المقاومة العراقية تخوض حربا يائسة وان هزيمتها وانهائها مسألة وقت، ونفى ان يكون للحزب الاسلامي أي علاقة بالمقاومة، وفي نفس السياق اكد مسؤول اخر بالحزب “ان المقاومة تضر بالقضية العراقية، وانها تطيل امد الاحتلال”. وفي كثير من تصريحات الحزب وهو احد اجنحة الاخوان ان الاحتلال ليس هو جوهر الخلاف مع الامريكيين وانما استبعاد الامريكيين لهم عن مواقع السلطة واعتمادهم على الشيعة.
 ووفق المنهج الاخواني – الحماسي – وطالما ان الدين والدولة متداخلان ولا يمكن الفصل بينهما فلا يمكن ان يكون شكل الحكم الا نظاما شموليا استبداديا ، لانه منهج يقوم على ان شرعية السلطة مرتبطة بالارادة الالهية، وليس لها علاقة بتاييد الناس.
ولذلك فان المواقف معروفة ومثبته بالنصوص الفقهية الشرعية التي لا تؤمن بالدولة الوطنية اساسا، او بالديمقراطية او بالتعددية السياسية وتداول السلطة .
كما لا تؤمن مطلقا بحقوق المراة وحقوق الانسان وحقوق الاقليات والمساواة مع اتباع الديانات الاخرى، وتعتبر ميثاق حقوق الانسان مشروع استعماري غربي وضعه الكفار لا يعني المسلمين، وتسعى لتطبيق منهج فقهي اجتهد في استخلاصه بعض المفكرين في القرن الثالث الهجري ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة وفق مبدأ القوامة كما ينظم مسالة الميراث وكافة القضايا المرتبطة بعلاقات الانسان بالانسان والطبيعة والله معا.
 
ولذلك فان كل ما تدعيه حماس من ايمانها بالديمقراطية والتعددية ليس الا تكتيكات سياسية تؤمن لها الوصول الى السلطة ، لتطبق بعد ذلك ما كرره زعمائها اكثر من مرة “ان الولاية من الله وليست من الناخب او صناديق الاقتراع.
هذه هي حماس وهذا هو منهجها وهذه بعض افكارها المتعلقة بالدولة والنظام السياسي، فهي ترفض بشكل مطلق الدولة المدنية، وهدفها النهائي يسعى لاقامة الدولة الدينية الشمولية الاستبدادية.
فكيف يمكن اقامة وحدة وطنية مع من يعتبر باقي الفصائل الوطنية كفارا مارقون، وهذامثبت في ادبيات ووثائق جماعة الاخوان،  وتعتبر ان عدوها الرئيسي هم اولئك الذين لا يؤمنون بمنهجها وفكرها، وسوف تعمل وتطبق ما طالب به زملائها اخوان مصر بخطابهم ل “جلالة الملك” للقضاء على الاحزاب، في حال تمكنها من السيطرة على السلطة، فكيف يمكن ان نفهم الدعاوي المستمرة من اليسار الفلسطيني لاقامة وحدة وطنية مع نقيضهم الفكري والسياسي والاجتماعي.
وكيف تنطلي ادعاءات حماس على النخبة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية بان حماس يمكن ان تتحالف معهم لاقامة دولة وطنية ديمقراطية مدنية علمانية تفصل الدين عن الدولة.؟
اسئلة محيرة كثيرة ، رغم ان الاجابات عنها بديهية، ولكن ما سر تمترس اليسار وراء مقولة انه لا وحدة وطنية الا بوجود حماس..؟ التي تمثل النقيض لكل ما تتبناه القوى الديمقراطية من افكار وقيم ومباديء؟
والحديث يطول جدا في مجال استعراض ش
روط ومقومات الوحدة الوطنية، ومن هي الاطراف التي يحق لها المشاركة في هذا الائتلاف او التحالف، حتى لو كانت الدولة محتلة. وفي مقدمتها الموافقة من قبل جميع الاطراف على برنامج الجبهة الوطنية او الائتلاف الوطني ، فهل حماس مستعدة للتخلي عن برنامجها ومنهجها باقامة الدولة الدينية، وهي التي رفضت في السابق الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية الا اذا تبنت المنظمة برنامج حماس الاسلامي، وما زالت الذاكرة التاريخية لقادة انتفاضة الحجارة زاخرة بالصور حول كيف كانت حماس ترفض التنسيق او التعاون او أي شكل من اشكال الاتحاد مع القيادة الوطنية الموحدة التي كانت تقود الانتفاضة الاولى الا بشروطها المسبقة، وكانت تعمل بشكل مستقل مما اربك ومزق الجماهير الفلسطينية انذاك.
هل سيبقى من يجادل وينفي الهدف الذي تسعى حماس الى تحقيقه والمتمثل باقامة الدولة الدينية ونواتها امارة حماسستان في غزة؟؟
ابراهيم علاء الدين
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد