هل من الممكن إسقاط حكومة المالكي ؟

0
تتحدث بعض التقارير والأخبار الخاصة التي يزعم أصحابها أنها مسربة وأبان بعض الأزمات التي يمر بها العراق عن محاولات تقوم بها بعض الشخصيات أو الكتل السياسية من أجل إسقاط حكومة رئيس وزراء العراق نوري المالكي عبر آليات ووسائل معينة تقوم بها هذه الشخصيات أو تلك الكتل وبالتنسيق مع كتل أخرى.
ولا اخفي لكم أنني لا أتجاهل هذه التقارير والإخبار التي تتحدث عن تكتلات سياسية لسحب الثقة عن المالكي تارة أو القيام بانقلاب عسكري تارة أخرى أو القيام بحملات إعلامية منسقة ومبرمجة لتسقيط الحكومة تارة ثالثة أو غيرها من الأساليب والطرق التي تهدف إلى غرض واحد هو إزاحة المالكي من منصبه .
وعندما أقول بأنني لا أتجاهل هذه التقارير ولا أستهزئ بها فهذا لا يعني أنني أصدقها وأومن بها إيماناً أعمى بل أرى أن هنالك دلالات تقف وراء هكذا أخبار وتقارير ، وهي في رأيي تحتاج لدراسة وتحليل وتدقيق عميق …فالحقيقة وحدها في الإعلام والصحافة لا تكفي …لان القارئ
لا يسعى _ في بعض الأحيان _ وراء الحقيقة فقط بل يبحث عن الشائعات والتأويلات والغرائب وكل ما هو بعيد عن الأمور الاعتيادية التي يألفها في حياته اليومية …ولهذا فان الحديث عن إسقاط المالكي سوف يكون له اثر عند القارئ والجمهور وسوف يهتم به وسيقرأ كل ما هو متعلق بذلك وان حكم عقله على الخبر بان غير حقيقي .
أنا اعتقد أن سبب ظهور مثل هكذا أخبار ملفقة وتقارير وهمية ترجع إلى أسباب محددة لا تخرج عما يلي :
1.حدوث نجاح وتقدم في سير العملية السياسية في العراق فتاتي هكذا أخبار كمحاولة لتعكير صفو الأجواء الايجابية لنجاح خطوة ما في المجال السياسي .
2.صدور تصريحات فردية لنواب من كتل معينة تنتقد رئيس الوزراء ، وعلى أثر ذلك تُفسر بواسطة منهج التعميم الخاطئ بأنها موقف رسمي للكتلة البرلمانية الذي ينتمي لها النائب وبالتالي تعتبر  محاولة من هذه الكتلة لسحب الثقة عن رئيس الوزراء .ويجب أن نضع في اعتبارنا بأنه هذا الأمر لا يتأتى من أي تصريح برلماني وإنما من كتل مهمة ولها ثقل كالتحالف الكردستاني والائتلاف والتوافق .
3. نشوء خلاف بين رئيس الوزراء ومجلس الرئاسة بسبب الاختلاف في وجهة نظر معينة تتعلق بقضية ما كالاختلاف مؤخراً حول شرعية وقانونية مجالس الإسناد التي شكلها رئيس الوزراء أو قد يكون الاختلاف الحاصل بين رئيس الوزراء ومجلس الرئاسة ناتج من التباين في تفسير أو تطبيق مسألة معينة من مسائل الدستور العراقي الذي يتضمن الكثير من الفقرات التي تسمح بتفسيرات مختلفة وتحتاج إلى التعديل في واقع الحال لكي تكون واضحة ودقيقة لا تسبب خلاف أو صراع حولها حينما تخضع للتطبيق على ارض الواقع.
4. حدوث خلاف بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان حول قضية ما كصلاحيات المركز أو كركوك أو استخراج النفط وتصديره من كردستان ، فيبدأ تطاير التصريحات الإعلامية من كلا الجانبين للدفاع عن وجهة نظره مما يؤدي إلى ظهور إشاعات مفادها أن الأكراد بصدد سحب الثقة عن المالكي وفض تحالفهم مع حزب الدعوة الذي يمثله رئيس  الوزراء .
هذه الأسباب التي ذكرتها أعلاه تخلق مناخ وفضاء يسمح بظهور مثل هكذا أخبار وتقارير تتحدث عن محاولات لسحب الثقة عن المالكي ، وفي رأيي الشخصي أن كل حديث عن اسقاط المالكي أو سحب الثقة عنه في ضل الوضع الحالي يعتبر ضرباً من الخيال واقرب الى الوهم منه إلى
الواقع ، ولعل في التصريح الأخير للرئيس العراقي جلال طالباني ما يؤكد ذلك حينما قال بان السيد نوري المالكي يحظى بإجماع الكتل السياسية ..وعلى الرغم من هذا التصريح المهم الذي يحسم القضية إلا أن هنالك بالإضافة إلى تصريح الرئيس أسباب أخرى واقعية نراها تمنع سحب الثقة عن المالكي وهي :
ا. أن المالكي لم يبق من فترة ولايته إلا سنة واحد وهذا يعني ان محاولة إسقاطه وأبداله برئيس وزراء جديد وتشكيل حكومة جديدة امر يبعث على الاستغراب  وسيؤدي إلى الاضطراب والفوضى خصوصاً والحكومة سوف تبدأ بداية السنة المقبلة تطبيق بنود اتفاقية الانسحاب .
2. أن حكومة المالكي متكونة من الكتل البرلمانية الثلاثة الكبرى والتي هي الائتلاف والتحالف والتوافق وكل محاولة لإسقاطها لا يمكن أن تمر أو تنجح دون الحصول على دعم من قبل هذه الكتل البرلمانية التي لم يصرح احد منها علناً انه ينوي القيام بذلك .  
3. أن الوضع الأمني قد تحسن بشكل كبير في زمن حكومة المالكي ، وكان احد العوامل المهمة التي ساهمت في هذا التحسن الأمني بالإضافة إلى زيادة عديد القوات الأمريكية هو شخصية المالكي وقراراته التي أتخذها خصوصاً عملية صولة ال
فرسان …ولهذا لا يمكن القفز فوق هذه الانجازات ونسيانها بسرعة من اجل خلافات معينة بين المالكي وبعض الشخصيات السياسية وهي خلافات قابلة للحل ولا تعتبر مستحيلة .
4.أن قضية إقصاء المالكي أو الإبقاء عليه يجب ان تمر- اذا ما عقد البعض العزم على ذلك – عبر البرلمان والطرق الدستورية ولاشيء غير ذلك مطلقا ، ولا اعتقد انه من السهولة حشد وتجميع اصوات كافية لسحب الثقة عن المالكي على الرغم من أن عدد مقاعد حزب المالكي في البرلمان يبلغ 13 فقط بعد انسحاب الجعفري والفياض من حزب الدعوة وتشكيلهما تيار الإصلاح .
5. قبول الحكومة وعلى رأسها السيد المالكي بوثيقة الأصلاح السياسي التي أجمعت عليها مختلف القوى السياسية ، حيث وعد المالكي الكتل بتطبيق مضمونات هذه الوثيقة وإصلاح ما ينبغي أصلاحه في مختلف مؤسسات الدولة العراقية ، وهو في التزامه بهذا الوثيقة سوف يساهم في بناء الدولة على أسس سليمة تضمنتها الوثيقة وبالتالي سوف يكون المالكي محل أجماع من قبل اغلب الكتل البرلمانية …وأما لو لم تقم الحكومة بتطبيق ما وعدت به فأن فصلاً أخر من فصول الفوضى وعدم النظام سوف تسمم الأجواء السياسية في العراق .
صفوة القول  …
لم يبق على حكومة المالكي الا سنة واحدة  فقط والشعب العراقي في انتخاباته القادمة سيكون هو الفيصل الاخير في قراره المتعلق بمن سيخلف المالكي ، ولهذا نرجو الابتعاد عن التصريحات المتشنجة والمجادلات العقيمة بصورة علنية وعلى مرأى ومسمع وسائل الأعلام  بشأن المشكلات السياسية بين الحكومة والإطراف الأخرى..فهنالك قاعات واجتماعات سرية يمكن أن يتم فيها الحديث والحوار الهادئ خصوصاً فيما يتعلق بالمشكلة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم التي أعتقد أنها في طريقها إلى الحل عاجلاً أم أجلاً لأعتقادي بأن كل من الحكومة والإقليم يدركون بان الخلاف بينهما يؤدي إلى تقهقر العملية السياسية ورجوعها إلى مراحل نعتقد أنها تجاوزتها .
 
مهند حبيب السماوي          
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.