إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

باعوكِ يامصر … د.كمال متولي

باعوكِ يا مصر … !
د.كمال متولي
أشتم رائحة الموت قد أهلت فلا بأس وقد كتب علينا الموت حاملة صحائف أعمالنا… خشيت أن يسألني ربي في الموقف العظيم علي رؤس الأشهاد لماذا لم تؤدي أمانة ما هيأته لك؟ فرأيت أن ابرئ ذمتي بهذه الكلمات.
اعتبر الدستور أن المال العام ملك للشعب و أن هذه الملكية عامة ومشاع يتولي مفوضين منه ادارتها تحت رقابة مفترضة من ممثلين اختارهم بحر ارادته ليكونون أمناء علي حقه هذا, يراقبوا المفوضين في أدائهم ويحاسبونهم علي نتائج أعمالهم. منظومة مفترضة تختل عندما يوكل المفوضون غير أهل الخبرة ادارة هذا المال العام وليوكلونه الي أهل الثقة المنتمين بولائهم اليهم علي قاعدة أن ولاء السلطة لا يعلوه ولاء  متأكدين أن ولائهم ليس للسلطة انما للمصالح الشخصية التي لن تنجز الا من خلال ولائهم للسلطة مطمئنين الي أن المراقبين من صنائع السلطة أتوا اختيارا من خلال انتخابات تأبي النزاهة وشاهد حالهم أنهم لم يتكلموا يوما لصالح الشعب والمفترض أنهم يمثلون مصالحه لكنهم ما يخرجوا يوما من خلف الحكومة في تشريع أو محاسبة.. ومن غريب المثل أن مجلس الشيوخ في ظل دستور 1923 وبه أعضاء معينون صراحة من الملك يستنفذ مجلدا كاملا في مناقشة مادة في لائحة مناقاشة تجبر المطلع علي احترام وتقدير أعضاء المجلس التشريعي والأحياء ممن عاصروا مجلس النواب ما زالوا يذكرون محاسبة المجلس للملك علي وجوه انفاق ويحاسبون رؤساء الوزرات علي تصرفاتهم لا يرون الا القاعدة الشعبية التي أتت بهم ساعين لاعادة الانتخاب بالتواصل معهم, حتي الاقطاعيون لأملاك وصلت اليهم بالطريق السوي والذين كانوا يعتبرون العضوية التشريعية وجاهة اجتماعية والذين كانوا أحيانا يدفعون لصغار الفلاحين لنيل أصواتهم لم يفرطوا اطلاقا في مصالح هذا الشعب واضعين نصب أعينهم عدم سحب البساط من تحت أقدام حزبهم المتنافس مع غيره عندما تكشف الممارسة الديموقراطية سوء فعله. من هنا كان البناء الاقتصادي الجبار في مصر علي يد أبنائها مثل طلعت حرب وسيد يس وغيرهم من أمثلة كثيرة دفعوا بمصر الي مصاف الدول المصدرة مع اكتفاء ذاتي في الغذاء الاساسي بل وبفائض تغذي عليه جند الحلفاء في الحرب الثانية وكان سعر الجنيه المصري أكبر من سعر الجنيه الاسترليني وهو اليوl عشره جنيهات الآن والدولار ريال أي 1/25 من سعره اليوم … ولماذا نذهب بعيدا لقد غيرت الجنيه المصري بأربعة عشر ريال سعودي سنة 1958 قبل اليوم الذي أدارت الحركة ادارة الاقتصاد ادارة شخصية باهل الثقة , بل وأكثر من هذا عندما حاولنا أن نجدد علي غير علم أو بينة واتجهنا للاشتراكية وتم تأميم الشركات تولي ادارتها بكفاءة الصف الثاني في هذه الشركات المؤممة في بداية التأميم وكانوا جديرين بالاحترام لأنفسهم ومن غيرهم؛ فلما لعب الهوي بالرؤس ولعب فأر التوجس الأمني في القلوب دخل أهل الثقة فنري الحال اليوم الذي عبر عنه حسين مجاور وكيل مجلس الشغب بأن صناعة الغزل والنسيج في مصر انهارت..يا فرحتي! أهذه أمانة تولي مسئولية المال العام الذي هو ملكية عامة للشعب؟؟
في لقاء لأحمد نظيف مع أسرة جريدة الأهرام  يوم 18 اكتوبر هذا العام قال ببراءة أنه مؤمن بالاستثمار في التعليم وأن هناك شباب متميز لكن ما الذي يستطيع أن يفعله وهو لا يستطيع تحمل فاتورة ‏40‏ الف مدرسه ومليون مدرس و‏17‏ جامعه بالمجان؟‏! حقا لقد شدتني هذه الكلمات وبحكم تأهيلي أذكر ما قاله الاقتصادي آدم سميث من أن التعليم هو العنصر الفاعل في الاستقرار الاقتصادي والسياسي –وقد أيد ماركس ذلك – ويري سميث أن التعليم هو من عناصر رأس المال الثابت وما قاله الاقتصادي الفرد مارشال من أن للتعليم قيمة اقتصادية وأن الاستثمار فيه هو أكثر أنواع الاستثمارات الرأسمالية قيمة وحديثا ظهر علم اقتصاديات التعليم وهو علم يبحث أفضل الطرق لاستخدام الموارد التعليمية ماليا وبشريا وتكنولوجيا من أجل بناء البشر بالتعليم والتدريب المواكب لعصره علما ومهارة والاختيار الأمثل للمجتمع باستخدام الموارد المتاحة لانتاج أنواع التدريب وتنمية الشخصية من خلال المعرفة والمهارات …. وقد كانت كوريا الجنوبية احد أبرز الدول التي بنت اقتصادها بالتفرغ تماما للتعليم كهدف قومي أساسي لها… وأعتقد أن رئيس الوزراء يدرك هذا ويدرك أنه لا سبيل الي بناء المجتمع الا بالتعليم والمعرفة وهو الذي يملك ترتيب أولويات الانفاق الحكومي ثم يشكو لنا عجزه!!! أنه من الأكرم له وشهادة حق بحروف من نور تظل عالقة بصفحة تاريخه إن قرن اعلانه العجز عن تحمل فاتورة النهضة التعليمية بالاستقالة وافساح الطريق لمن هو أقدر منه علي تحقيق هذا الهدف القومي.
وهنا أتوقف عند عجز الموارد لأتساءل أولا عن شفافية النفقات وأولوياتها ثم لأتسائل بعد الشفافية عن مداخل زيادة الموارد المسكوت عنها.
الشفافية هي المسئولية الأولي والأساسية التي تقع علي عاتق المجالس النيابية عندما بدأت لتحد من سلطات الملوك في فرض الرسوم وفي أوجه توزيع حصيلتها. 
لم يمارس مجلس الشعب المصري دوره المنتظر في الرقابة علي النفقات , بالتالي قصّر في أمانة التكليف التي حملها اياه الناخب الحر, وصار مهددا باعادة انتخابه للتمثيل النيابي إن كان للناخب دور في ذلك, أما وقد انعدم دور الشعب بعد أن غابت النزاهة لتحل محلها رؤية فردية سلطوية لحزب انفرد بالرأي الأوحد واحتوي الدولة وصار التمثيل رهنا بارادته اللهم الا من قلة صورية غير مؤثرة متنفسا للجماهير الغاضبة واشبه بزوبعة في فنجان! من ثم يكون تمثيله للشعب ومصالحه تمثيلا صوريا سواء أغمض الطرف عن حقوقه أو ساهم في اغتيالها فلن ينال منه لأن الشعب فرضت عليه السلطة عقدا اجتماعيا فريدا من طرف واحد وصار الحزب وهو السلطة أو السلطة وهي الحزب هي الخصم والحكم والجلاد في الوقت ذاته! …. فاذا علمنا أنه ما من نشاط في مصر عسكري أو اقتصادي أو سياسي إلا ودقائقه لدي الغير بمعني سقوط ذريعة السرية لتأكدنا أننا من السذاجة بحيث نصدقهم في أن هناك موازنات تتسم بالسرية حتي لا نقترب منها قياسا عي اللافتات المنتشرة “منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب والتصوير وواضع اللافتة يعلم أن بسطاء الشعب يحملون من التليفونات المحمولة من يخرج لسانه كلما مر علي مثل هذه اللافتات.
من ثم والأمر كذلك نجد أن هناك تقصيرا مخلا في حق المواطن المصري رفعت الحكومة الراية البيضاء وأخلت يديها من مسئولية التعليم وبناء الانسان فصار التكاثر رغم انخفاض معدلاته تكاثرا سلبيا غير منتجا يأكل ثمار عمل قلة منه بنت نفسها بنفسها ولم تقتصر سلبيات المصري علي الداخل وطوابير البطالة بل وامتدت الي الخارج والرفض لعدم الكفاءة والتعرض لمغامرات الموت انتحارا في قوارب الصيد والحشر بداخلها من أجل لقمة العيش وحتي منهم من كان عل كفاءة اتاحت له فرص التعاقد في الخارج نجد له اذلالا أقرب الي حد العبودية وهو بها راض وصدق علي ابن ابي طالب عندما قال لو كان الفقر رجلا لقتلته… هنا ننتهي الي أن واقع الأمر هو أن المسئولين باعو المواطنين وببيعهم يكونوا قد باعوا مصر!
تساءلت عن الموارد المسكوت عنها, ألا وهي الوظيفة والدور الاجتماعي لرأس المال الخاص لنقول إن تدليل الحزب والنظام للنشاط الاقتصادي الخاص وتقاعسه عن سن القوانين التي نص علي ضرورتها الدستور لتنظم أداء الملكية الخاصة لأداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي اطار خطة التنمية؛ قد أتي علي حساب المواطن…. كلام المستثمر حلو والحكومة صدقته وشجعته ليستثمر أمواله في مشروعات مختلفة الأنشطة فاذ به يستثمر ودائع المواطنيت ليصير دوره أقرب الي المنظم في المشروعات منه الي دور صاحب رأس المال؛ يغريه الربح السريع غير المحمل بأية أعباء أو متحملا أقلها فلا يكون له دور فاعل في الضرائب يساهم في زيادة الموارد ومطالبات الضرائب ممتدة وجزاءاتها الرادعة مؤجلة وفسحة الوقت مع سيطرته علي بيوت المال بمديونياته لها تؤمن قفزه خارج الطائرة الي منطقة آمنة قبل أن يصيبها أو يصيبه  مكروه!!! …. من ثم يكون تفكيره في الدور الاجتماعي لرأس المال ووظيفته التنموية يكاد يكون وهما, ان لم يكن دورا منعدما وما من سلطة تجبره علي تنشيط الدور الاجتماعي المهجور لرأس المال هذا إن لم يكن هناكا تواطئا للتزاوج بين السلطة ورأس المال فسيطر عليها وغابت عن واجباتها المكلفة بها رضاء أو استرضاءا ….. ألا يكون هذا بيعا للمواطنين أي بيعا لمصر وما مصر الا بأهلها؟؟؟
ويقودنا مسلسل فلسفة النظام في التعامل الاقتصادي مع أملاك الدولة ومع ملكية الشعب وكلاهما وجهان لعملة واحدة الي أطروحة صكوك الملكية المزمع توزيعها في حدود بضع مئات من الجنيهات لمن أتم الحادية والعشرين. من المفترض أن تكون ملكية الدولة هي ملكية الشعب لأن كل قطعة أرض من أملاكها العامة هي ملك للأحياء من شعبها ولئن تم التصرف فيها بالبيع فيكون ها البيع محكوما بارادة الشعب ولا أعتقد أن شعبا بلغ الرشد يبيع حقه لمن يعلم سلفا أنه ليس مواطنا توجهه وتحميه قوي خارجية لا ترضي لمصر الانتعاش والتحرر الاقتصادي ولا يرضي أن يبيعها لمن تتيح له امكاناته المالية علي جناح اتصالته وعلاقاته بأولي الأمر والنهي أن يسقع هذه الأرض ليدخله في مزايدات علي سعرها تقود باقي عناصر البناء الي الارتفاع فيعجز عن أن يتوفر له سكن يحميه هو وعائلته علي أرض بلده ولما كان المسكن المناسب من ضرورات الحياة فحس الأمن القومي لدي المواطن يمنعه من اتاحة أمثال هذه الفرص لمستغل باع له أرضه بالبخس عندما أعيت نظامه الحيل ليغطي نفقاته المتنامية غير المراقبة فيدفع الشعب الي غليان فانفجار لن يخرج منه أحد غانما  بينما غير المواطن يرتع تحت الحماية بخيرات البلد… من ثم كان من المتعين أن ينظم القانون كيفية التصرف في تلك الأملاك كما ينظم قواعد التصرف في عائد بيعها وذلك كله تحت رقابة شعبية بتمثيل حر مباشر.
ننتقل
الي الملكية العامة وهي تقع علي ممتلكات القطاع العام وعلي ممتلكات قطاع الأعمال وهي ملكية كل الشعب الذي علي قيد الحياة ومعاصرا لها أي كل مواطن علي أرض مصر أيا كان سنّه  , فكيف يطرح تصور تجزئة المال العام في صورة صكوك ملكية هزيلة القيمة ينال كل من أدرك الحادية والعشرين نصيبه منها و60% من هذا الشعب دون حد الفقر  ويبيع أدوية التأمين الصحي ليشبع ضرورات الحياة فما الذي سيفعله بهذه الصكوك وكيف سيتناول حقوقه ويمارسها من خلال الجمعية العمومية أو كيف يتصرف فيها بالبيع وفي يد من ستقع؟ وما هو الحد الأقصي لملكية الصكوك وما هي جنسية هذه الأيدي المعلنة والمستترة؟ خاصة اذا ما كان هذا الشعب محروم من الثقافة الاقتصادية ومن الثقافة القانونية!!
صكوك الملكية تترتب عليها آثار حقوق الملكية لها نصيبها في الربح كما أن لها نصيبها في الخسارة…فهل أزمع النظام نقل عبئ الخسائر علي عاتق أفراد الشعب الذين لم يشلركوا في الادارة؟ ويجنب الخزانة العامة هذه الخسائر؟ وهل يملك الشعب هذه الرفاهية؟ أم أنها طريق الي الجحيم من خلال أفكار جهنمية وقد غاب عن الساحة أي تبرير منطقي لهذه الأطروحة ؟ ومن الذي أوحي بفكرتها؟ والي من سيبيع هذا الشعب؟ ثم لماذا نذهب بعيدا والمفروض أن عائد الملكية العامة يعود الي الشعب غير مجزأ أو مخصخص انما في شكل انفاق عام يعزز ما ينفق علي التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية وعلي المرافق العامة كل حسب أولويته علي سلم الأمن القومي المصري فكيف يساهم النظام في اقلال الموارد التي يحتاجها للانفاق علي التزامات الدولة قبل الشعب وذلك بتوزيع  حصص من هذه الملكية علي طائفة من الشعب وبالمجان؟؟
حقا لقد صرنا في دائرة خبيثة مغلقة ندور معها تتلخص في مسلسل سلبي بعلاج عدم القدرة علي الانفاق علي الالتزامات الأساسية للدولة ببتر جزء من الثروة القومية وتقليص النمو السكاني بدلا من أن يستثمرها في زيادة الناتج القومي واليابان بلد بلا موارد طبيعية! لقد وصل بهذا التقليص الي نسبة يقول الجبلي انها مرضية فقد اعلن عن انخفاض معدلات المواليد بنسبة 4,7% وانخفاض معدلات الوفيات في نفس الفترة بنسبة 4% ومع هذه النسبة المرضي عنها نسمع مقولة ما انتم بتزيدوا نجيب لكم أكل منين ده احنا بنشحت عليكم!!! وصاحب ذلك تعطيل قدرات ما تبقي من البشر بحرمانه من المعرفة المتميزة المنتجة وقد ترتب علي هذه الحرمان ضعف البناء المعرفي للقوي البشرية و طوابير البطالة غير النتجة فنواجه بالمعادلة المستحيلة شعب غير منتج تسبب النظام في تقصيره , شعب محب للحياة بالغريزة وحفظ أوده غير متوفر فتزداد الأمور سوءا ولا سبيل للخروج منها الا بكسر هذه الدائرة بدءا من التزام تام بالشفافية التامة لكل أوجه الانفاق والتأكيد علي الانتخابات النزيهة لتأتي بممثلين حقيقين للشعب يعلمون أن بقاؤهم رعن برعاية مصالحه بصدق وأمانة ثم تقليص كل أو الانفاق وتوجهيها لفترة عشر سنوات الي التعليم والصحة لتبني شعبا له شخصيته المنتجة والقادر علي الاستغلال الأمثل لكل موارد مصر … وهنا .. بل وهنا فقط ينتهي مسلسل بيع مصر وشعبها.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد