إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بمناسبة انتهاء موسمه: البعد المفقود للحج على النسق السعودى

بمناسبة انتهاء موسمه: البعد المفقود للحج على النسق السعودى د. رفعت سيد أحمد
نقصد بالبعد المفقود للحج هنا، البعد السياسى والحضارى، إذ أنه وبسبب أفكار الوهابية المنغلقة، والمتشددة تحول موسم وفريضة الحج إلى ممارسات شكلية تافهة، لا علاقة لها بجوهر هذه الفريضة الهامة من فرائض الإسلام، لقد حولها آل سعود إلى وسيلة لإضفاء شرعية دينية على ممارساتهم الدنيوية الفاقدة لأى شرعية، وساعدهم فى ذلك أفكار وهابية فاسدة، وجهل إسلامى عام بمعنى الحج كفريضة دينية وسياسية فى آن واحد، فريضة توحد الأمة وتؤصل فيها كل عام قيمتى الجهاد والبراء الجهاد للكافرين المعتدين ، والبراء منهم وممن والاهم من حكام هذه الأمة، لقد أسقط(الدين الوهابى المتسعود) هذه المعانى وحولها إلى طقس وشكل عبادى لا قيمة حقيقية له.
          إذ أنه من المعروف شرعا أن النداء القرآنى لأداء فريضة الحج والمتضمن فى قوله تعالى: (وأذن فى الناس بالحج.. الآية ) لم يعد يطبق واقتصر على الشكليات التى تفقد الحج جوهره ، فضلا عن أن هذا النداء العظيم لم يحدد نوعية أو حجم من يذهب ملبيا على العكس مما يفعل اليوم آل سعود وسفارتهم فى بلاد المسلمين كافة وبخاصة فى مصر المبتلاة بضعف حكامها، أمام الحكم السعودى وقبولهم المستمر للإذلال والابتزاز، وخضوعهم لسطوة البترودولار اللعينة، أن قيام آل سعود بتحديد والسيطرة على موسمى الحج والعمرة رغم الـ 30 مليار دولار التى تعود عليهم منهما، يعد مخالفة للنص القرآنى الصريح آن لها أن تتغير .
          إن المقدسات الحجازية فى مكة والمدينة وبعد أن دمر آل سعود فيها مئات الآثار النبوية الشريفة ( مثل منزل السيدة خديجة والنبى الكريم وبيوت الصحابة رضوان الله عليهم بحجج واهية كاذبة) أضحت اليوم ومع تحالف النظام السعودى وموالاته للولايات المتحدة الأمريكية، وإقامته للعلاقات السرية (من خلال بندر بن سلطان) والعلنية ( مؤتمر حوار الأديان نموذجا) مع إسرائيل، كل ذلك جعل الخطر على المقدسات الحجازية، وبالتالى على فريضة الحج، خطرا محتملا ويكتسب الخطر دلالاته من تقصد آل سعود بتحويل الفريضة إلى مجرد ( طقس عبادى) لا يؤذى ولا يهدد أمريكا وإسرائيل ومن والاهم ولو بالدعاء عليهم، حيث حرم على خطيب الحرمين هذا العام والأعوام السابقة من مجرد الدعاء على المعتدين، وإن فعل ولو على سبيل التلميح أو الخطأ فإنه يستبعد ويؤدب مثلما حدث مع الشيخ (السديس) العام الماضى لعلكم تتذكرون!!
          إن الحج إذن، بدأ يفقد فى السنوات الأخيرة قيمته، وجوهره، وأبرزها كونه مناسبة لالتقاء المسلمين لمواجهة التحديات التى تعترض وحدتهم وتقدمهم، وكونه أيضا مؤتمراً سياسياً ودينياً موسعاً للمسلمين (3 ملايين) لقد صار ذلك كله أمراً محرماً، وأضحى الحج مجرد رمى للشيطان بالحصى والدعاء بالستر والرزق، والطواف حول الكعبة، دون فهم لمعنى أو مغزى تلك الأركان، والتى يأتى فى مقدمتهم لعن الشيطان الأكبر (أمريكا) والأصغر (إسرائيل) صراحة، فهذا قد أضحى محرما بأوامر من حلفائهم بالمملكة، إن المطلوب اليوم هو صرخة مدوية من العلماء الشرفاء فى الأمة أن الحج ليس شكلا بل فعلا للجهاد والبراء، جهاد فى سبيل الله وبراءة من أعدائه ومن والاهم فهل يخرج من الأمة التى  ربا عددها على المليار ونصف مليار من يجرؤ على القول أن مقدساتنا الحجازية وفرائضها الكبرى وفى مقدمتها الحج آن لها أن تخرج من سيطرة فكر الغلو والتبعية فكر الشكليات والطقوس إلى الفكر الإسلامى الصحيح الذى يجعل من (الحج) رسالة ضد أعداء الأمة رسالة للإنقاذ والنهضة وليس مجرد طقوس شكلية لا يحبها الله ورسوله؟ سؤال برسم علماء الأمة الثقاة وشيوخها الشرفاء؟!
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد